Print this page

بداية أفول النظام العالمي القائم : التعاون المتعدد الأطراف ينهار والأقوياء يعيدون مرة أخرى رسم النظام الجديد

يقول داني كواه أستاذ كرسي لي كا شينغ في الاقتصاد

بكلية لي كوان يو للسياسة العامة بجامعة سنغافورة الوطنية إن العمل متعدد الأطراف في سبيله للتداعي لا بسبب التنافسية السياسية-الجغرافية وحدها وإنما لأنه سلعة عالمية باهظة الكلفة يستفيد منها الجميع، لكن أعباءها لا تتوزع على الأمم بالعدل. وانه بإمكان صناع السياسات الدفع في اتجاه العمل التعددي الرائد. فحينما تتخلى بعض الدول عن العمل متعدد الأطراف، يظل بإمكان مجموعات فرعية من البلدان الراغبة أن تعمل معا.

إذا لم يكن وصف رئيس الوزراء الكندي بأن "النظام القائم على القواعد يتلاشى"، وأن "الأقوياء يفعلون ما يستطيعون، بينما يضطر الضعفاء لتحمّل ما يُفرض عليهم موجها دعوة إلى التحرك من دول "القوى المتوسطة" للعمل بشكل متزامن، محذرًا من أنه "إذا لم نكن على الطاولة، فسنكون على قائمة الطعام". الأول من نوعه فقد تم تناول بداية تلاشي النظام العالمي القائم وبداية تشكل نظام عالمي جديد.
حتى في فترات رُوج على أنها فترات تكامل اقتصادي لم تكن بالاتزان المروج له فقد كانت أقطاب معينة تسيطر على مؤسسات دولية إذ تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية 17.43 % من رأسمال صندوق النقد الدولي و16.37%من رأسمال البنك الدولي مما يجعل تصويتها داخل المؤسستين هو الفيصل دائما. ثم تأتي دول الاتحاد الأوروبي فعلى سبيل المثال تمتلك ألمانيا 5.59 % من رأسمال الصندوق وفرنسا 4.23 % وايطاليا 3.16 % واسبانيا 2 %. واليابان تمتلك 6.47 % والصّين 6.40 % والعربية السعودية 2.10 %. .
وتمثل حصة الولايات المتحدة الأمريكية نحو 10.6% من إجمالي تجارة السلع العالمية، وتستحوذ على المرتبة الأولى عالمياً في تجارة الخدمات بنسبة تقارب 11.6% أما الاتحاد الأوروبي فيعد قوة تجارية رئيسية في منظمة التجارة العالمية، حيث يمثل حوالي 15% إلى 16.1% من التجارة العالمية للسلع والخدمات.
إن نهاية النظام العالمي القائم وبداية تشكل جديد هو إعادة تموقع القوى العظمى أكثر من إعادة تقسيم شامل. والدعوة التي يوجهها رئيس وزراء كندا للدول متوسطة القوة لن يكون قرارها بالأهمية الكبرى فالتقسيم حاصل والخروج من دائرة التحالفات الدولية والتأسيس لأقطاب أُحادية بات واضحا فالعديد من الدول بدأت من فترة في انتهاج القومية الإقتصادية والسياسات الحمائية بتقييد صادراتها وتعزيز إنتاجها المحلي ورفع الرسوم الجمركية. فالنظام الذي هو بصدد الشكل هو تأسيس لما بعد التعاون متعدد الأطراف بعد تصادم القوى التي تقوم المؤسسات الراعية للتعاون المتعدد واتخاذ قرارات تضعفها على غرار انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من منظمة الصحة العالمية وقبل ذلك أوقفت مساهماتها المالية في منظمة التجارة العالمية وانسحبت من اتفاقية باريس حول المناخ ودعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمراجعة شاملة لجميع المنظمات الدولية التي تنتمي إليها أمريكا يزيد من احتمال خروجها من المؤسسات المالية الدولية.
ان النظام العالمي القائم والذي بدا بالتفكك هو من تاسيس المنتصرون والاقوياء بعد الحرب العالمية الثانية والنظام العالمي الذي هو بصدد التشكل هو انعكاس للقوة وبانها الوحيدة القادرة على خلط الاوراق واعادة ترتيبها وفق مصالحها.

المشاركة في هذا المقال