عبد الباسط بن حسن بأن المعهد يعمل منذ سنوات مع وزارة التربية وعدد من الشركاء الأمميين مثل الأونيسكو وصندوق الأمم المتحدة للسكان من أجل إعداد عقد اجتماعي جديدة للتعليم. وأوضح في حديث لـ" المغرب " بأن هناك مسودة للغرض وهي محاولة لبناء نوع من رؤية مشتركة تجعل من التعليم همّا حضاريا اجتماعيا لكل فئات المجتمع التونسي .
جاء ذلك على هامش ندوة عقدها المعهد العربي لحقوق الإنسان بالشراكة مع المعهد العربي لرؤساء المؤسسات تحت شعار "التعليم في تونس اليوم...الرهانات الاجتماعية...التحديات الاقتصادية وآفاق التنمية المستدامة". وتم خلال هذه الندوة استعراض تحديات قطاع التعليم في تونس ورهانات المتعددة ومقاربات الحلول بمشاركة ثلة من الخبراء في التعليم.
وأكد بن حسن في حديث لـ" المغرب " بأن الندوة تعرضت الى العلاقة بين التعليم والاقتصاد والمجتمع والتنمية المستدامة وركزت على عدد من الإشكاليات والتحديات التي يعيش على وقعها التعليم في تونس . وتابع بالقول :" اننا في مرحلة فارقة يعيشها التعليم، وفي نفس الوقت هناك تحديات كبرى وديموغرافية وتحديات وتغيرات المناخية ومسائل تهم التحديات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والفقر والبطالة والاقصاء وغيرها . وهي تحديات تتطلب تعليما يكون في مستوى تطلعات المجتمع ويساهم في مواجهة هذه التحديات" .
وأضاف :" مع الأسف التعليم يعيش على أزمات متعددة تمنعه من الإجابة عن هذه التحديات من بينها أزمة التمدرس والانقطاع والتسرب وصعوبات التعلم والأمية . وهناك كذلك أزمات تتعلق بتدني مؤشرات جودة التعليم في مختلف مظاهرها وضعف في التمويل الموجه الى التعليم والاستثمار في التعليم .وكذلك مشاكل أخرى تتعلق بالقيم التي يمكن ان يضطلع بها التعليم . وهناك التمييز وعدم ادماج او ضعف الادماج خاصة لفئات مثل الأشخاص ذوي الإعاقة".
وتابع محدثنا :" ونحن نعيش في مرحلة تطرح تحديات عديدة سياسية اجتماعية اقتصادية بيئية وبنفس الوقت التعليم بات غير قادر على مواجهتها واقتراح حلول لأنه يعيش في أزمة" . وقال رئيس المعهد العربي لحقوق الانسان بان المطلوب اليوم صياغة رؤية تقوم على التعاون والشراكة بين مختلف الأطراف حكومية او غيرها . وأضاف بالقول :"ويجب ان نستشرف كيف نبني الانسان في تونس انسان المستقبل منذ نشأته وكيف يصبح التعليم أداة لصنع هذا الانسان الذي يمكن أن يضطلع بمهام على المستوى الوطني ويشارك بفعالية في كل ما يحدث على مستوى العالم . ومن خلال هذه الرؤية تكون هناك مقترحات للتصدي لأزمات التعليم سواء على مستوى ضرورة بلورة قوانين جديدة للتعليم وبلورة سياسات جديدة تهتم بقضايا مثل الجودة والادماج والتمويل والبنية التحتية والزمن المدرسي وادماج القيم في التعليم وفتح التعليم على محيطه الاجتماعي وغيره". وأكد على أهمية البحث في دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وبيّن ان هذه من أهم التوجهات التي يمكن أن تبدأ تدريجيا في اخراج التعليم من أزماته ."