وسوق لبيع الكتب، بل موعدا سنويا لاستعادة الذاكرة الثقافية، ولنشر الإشعاع الحضاري. وفي دورته السابعة والخمسين، اختار معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يتحول إلى مشهد ثقافي شامل يجمع بين الأدب والفن والسينما والموسيقى في احتفالية واحدة.
يعود معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته 57 التي تتواصل من 21 جانفي إلى 3 فيفري 2026 بالجديد والمستحدث على غرار إطلاق جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية.
"نجيب محفوظ بعيون العالم"
في قلب هذه الدورة، يتصدر اسم نجيب محفوظ المشهد بوصفه شخصية المعرض، بعد عشرين عاما على رحيله، يتصدر نجيب محفوظ دائرة الضوء ليس فقط ككاتب عربي وحيد حاز على جائزة نوبل للآداب، بل كقلم سردي وسحري وثق للواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي لمدينة القاهرة.
وقد حملت المعلقة الرسمية للمعرض الرسمي صورة الأديب العالمي نجيب محفوظ في تصميم للفنان سامي سمورة. وهي ليست فقط صورة لأديب، بل صورة لزمن ولحارة ولأسئلة لم تزل مفتوحة.
وفي احتفاء بشخصية المعرض لهذا العام، يشهد معرض القاهرة للكتاب تنظيم المعرض الفني الخاص بعنوان "نجيب محفوظ بعيون العالم"، حيث يقدّم فنانون من دول مختلفة رؤيتهم البصرية لعالم محفوظ، في محاولة لتحرير نصوصه من حدود اللغة، وجعلها تُرى كما تُقرأ.
وفي لفتة موازية لا تقل دلالة، يختار المعرض الفنان محيي الدين اللباد شخصية لمعرض الطفل، تكريما لمن أعاد تعريف علاقة الطفل بالصورة، وجعل الرسم لغة موازية للقراءة، وممرا مبكرا إلى الخيال.
500 ألف جنيه للفائز بجائزة نجيب محفوظ
من أبرز المستحدثات في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام إطلاق جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، بقيمة مالية مهمة ، في رسالة واضحة بأن الثقافة ليست فقط احتفاءً بالماضي بل استثمار في المستقبل، وأن اسم محفوظ ليس ذكرى تُستعاد بل معيارا يُقاس به القادم. وتبلغ قيمة الجائزة 500 ألف جنيه، وهى أكبر جائزة تمنحها الدولة وحرصت الوزارة أن تكون باسم نجيب محفوظ تقديرا لقيمته الأدبية ومكانته في الثقافة العربية والعالمية
ولا يكتفي المعرض بالأدب وحده، بل يمدّ الجسور إلى السينما والموسيقى. فيحتفي بمئوية يوسف شاهين في افتتاح يحمل عنوان "يوسف شاهين… حدوتة مصرية"، وفي الختام تعود القاهرة لتغني نفسها في عرض بعنوان "غنا القاهرة"، حيث تختلط الأغنية بالرواية، والسينما بالذاكرة.
كما يتوقف المعرض عند محطات إنسانية أخرى على غرار الاحتفاء بمئويات إدوار الخراط، والشيخ محمود علي البنا، ومراد وهبة، وأحمد منيب، وطوغان، وعايدة عبد الكريم، إلى جانب الاحتفاء بأعمار روائية وشعرية ما زالت تمشي بيننا.
ومن مستجدات هذه الدورة إدخال نشاط تبادل وشراء حقوق الملكية الفكرية بين الناشرين، في خطوة تنقل المعرض من فضاء البيع إلى فضاء الصناعة الثقافية، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج.