صراع أجنحة المنظومة: ماذا عن قيس سعيّد؟

بقلم: علي الجلولي أستاذ فلسفة
تشتد من يوم إلى آخر كافة مظاهر الأزمة العميقة والشاملة التي تعيشها بلادنا منذ مدة. إن الصراع بين أجنحة المنظومة

على أشده ولا يوجد ما يشير في الوقت الحاضر إلى أن تسوية ما قد تحصل بين هذه الأجنحة في الأمد القريب. لقد دخل قطبا الصراع منطقة كسر العظام وأي تراجع من أحدهما سيحسم المعركة لصالح الطرف المقابل. وبالعودة إلى جوهر الصراع وطبيعته يتجه البعض إلى اعتبار أنه صراع يقابل بين الرجعية ممثلة في حركة النهضة وحزامها السياسي والبرلماني بمن فيه رئيس الحكومة من جهة، وقيس سعيد الرافض للفساد و«الأخونة» و»التمكين» من جهة أخرى. لذلك يعتبر هؤلاء أن الموقع «الطبيعي» لقوى التقدم في جانب سعيد لدكّ حصون «الإخوان» وحلفائهم ودرء خطرهم.
• موقف يستحق المجادلة...
إن هذا الموقف، مثله مثل الموقف الذي ينادي بدعم عبير موسي وحزبها ضد حركة النهضة والذي تناولناه في مقال سابق نشر بجريدة المغرب، يستدعي في تقديرنا المجادلة والرد لأنه مبني على مغالطة واضحة سواء من جهة تقدير طبيعة الصراع، أو من جهة تقدير طرفيه. إن الصراع بين القطبين هو في أصله وتفاصيله صراع من أجل «الصلاحيات» أي من أجل الموقع في السلطة التنفيذية. فسعيد يريد، من خلال ضغوطه على خصومه، تحقيق رغباته في توسيع الصلاحيات بما يخفي نزعة واضحة للتفرد والتسلط وهو نصير العودة إلى النظام الرئاسي كما هو معلوم. إن صراعه اليوم مع الحكومة وحزامها وعلى رأسه حركة النهضة لا يستهدف الخيارات الأساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية لهذه الأطراف، بل هو منخرط فيها ولم نسمع له رأيا في المديونية والخضوع لخيارات التبعية والتفقير التي تفرض على بلادنا. كما أن حديثه عن الفساد والأوساط الفاسدة لم يتجاوز الجمل الإنشائية التي بدأت في ترسيخ صورة عنه لدى الرأي العام المحلي والخارجي، هي صورة الحاكم الغوغائي الذي يقول ما لا يفعل. ففي الوقت الذي ينتظر الشعب إجراءات ملموسة تهم مختلف واجهات الحياة العامة في بلادنا، يصر رئيس الدولة على الخطب «الملغزة» التي تتطلب مجهودا ذهنيا خارقا لفك شيفرتها. لقد انخرط سعيد من رأسه إلى أخمص قدميه في معركة كسر العظام التي تدور رحاها حول صلاحيات الحكم لا غير، ولم ترتبط بالخيارات التي يجب إتباعها لإنقاذ البلاد التي تغرق بفعل سياسات حركة النهضة وحلفائها المعادية للشعب والوطن. وها هي حكومتهم تمضي حثيثة ليس لرهن البلاد فهذا حاصل منذ زمن، بل لوضعها تحت الحجر الاقتصادي والمالي لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي، اللذين يصرّان على أن أي إقراض جديد لن يكون بمجرد «التعهد» بإنجاز الاشتراطات كما كان في السابق وإنما بالبدء بتنفيذها عمليا قبل الحصول على القرض، وهو ما شرعت الحكومة في تنفيذه من خلال سلسلة الإجراءات الأخيرة للزيادة في أسعار عديد المواد والخدمات تحضيرا للإلغاء الكلي لمنظومة الدعم (في ظرف عامين حسب بعض مستشاري المشيشي)، إضافة إلى التزامها الحرفي بتجميد الانتدابات والموافقة على مراجعة كتلة الأجور لخفضها لا عند كبار المسؤولين ذوي الامتيازات العالية، بل لدى جمهور الأجراء من عمال وموظفين الذين يعيشون بالكاد، والإعداد لخوصصة بعض المؤسسات العمومية التي نخرها الفساد إعدادا لتفليسها والتفريط فيها،.. .
إن حكومة المشيشي/الغنوشي موافقة على تنفيذ تلك الاشتراطات تحت الرقابة المباشرة لموظفي الجهات المانحة، ونحن لا نعتقد أنه ثمة ما هو أشنع وأخطر من هذه التوجهات في الظرف الراهن إذ أنها وضعت فعليا البلاد تحت وصاية المؤسسات المالية الدولية وأفقدتها أية سيادة على مصيرها. إن صندوق النقد الدولي يُملي تفاصيل التفاصيل على الحكومة الخانعة ويشترط رفع الدعم عن المواد الأساسية وهو ما سيلهب أسعارا هي ملتهبة أصلا. كما يشترط الضغط على الأجور وهي أجور بؤس أصلا لا تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم لغالبية الأجراء من عمال وموظفين. وهو يشترط أيضا وقف الانتدابات في القطاع العمومي في وقت تجاوزت فيه نسبة البطالة العشرين في المائة. وهو يشترط أخيرا التفويت فيما تبقى من مؤسسات عمومية لرأس مال محلي وأجنبي لا همّ له غير الربح.
إن هذه الأوضاع المزرية التي لم يتسبب فيها الشعب التونسي بل هو ضحيتها، وهي نتيجة حتمية لإتباع خيارات فاسدة، ولا أدل على ذلك من تحول رئيس الحكومة إلى متسول من الطراز الكبير، فزياراته المكوكية لفرنسا وليبيا وقطر، وكل مقابلاته مع سفراء الدول الكبرى، إنما هي لمدّ اليد ثم مدّ اليد، بما يشكل إهانة كبرى للوطن والشعب.
• قيس سعيد لا يناهض خيارات الحكومة وحزامها البرلماني.
ورغم كل ذلك لم نسمع لقيس سعيد صوتا مناهضا لهذه التوجهات أو متباينا معها. أو ليس هو الضامن لاستقلال البلاد وسيادتها؟ هذه البلاد التي اعتبر استعمارها طيلة 75عاما «حماية» لا «احتلالا». كان ذلك في أحد خطبه العصماء في «قصر الاليزيه» بباريس حين كان ينتظر بعض التونسيين أن يطلب اعتذار فرنسا عن جرائمها ومطالبتها بالتعويض وإن في شكل إلغاء للمديونية أو في شكل مساعدات. وحتى الجملة الشهيرة التي ساهمت في ضخّ جرعة من الثقة فيه قبل بلوغ قصر قرطاج من أنه يعتبر «التطبيع خيانة عظمى»، فإنها سقطت من معجمه. فهو لم يطالب بسن قانون لتجريم التطبيع مع العدو الصهيوني.ولم يرفع صوته ضد صفقة القرن واستهداف القدس. ولم يستنكر هرولة النظام المغربي وعدد من أنظمة الخليج نحو التطبيع بل اعتبر ذلك «شأنا داخليا» للدول المعنية. لقد « صُدم» بعض الواهمين من أنصاره حين عبر مؤخرا في تصريح تلفزي لقناة «فرنسا 24» أنه ضد المطالبة بقانون تجريم التطبيع و أن المطلوب فقط هو إسناد الحق الفلسطيني في المحافل الدولية. كان هذا التصريح والكيان الصهيوني يصبّ حمم آلته الحربية على الشعب الفلسطيني الأعزل. إن خطاب سعيد لا يختلف في شيء عن خطاب بن علي وخطاب الجامعة والأنظمة العربية التي لم تقدم لفلسطين إلا الجمل الإنشائية التي مجّها الفلسطينيون والعرب.
أما عن الفساد، فان المطلوب من رئيس الدولة ليس مجرد التعبير عن مناهضته بل اتخاذ إجراءات ملموسة ضدّه ولو في حدود صلاحياته. إن ملف الفساد والتهريب والتهرب الجبائي وتكديس الثروة من البنوك وشركات التأمين والاتصال والمصحات والمخابر الخاصة والفضاءات التجارية الكبرى وفروع الشركات الدولية، كلها ملفات أمن قومي لم يفتح منها أي ملف رغم الوعود بـ»الكشف عن الغرف المظلمة» في الوقت المناسب، لكن هذا الوقت لم يأتي وواضح أنه لن يأتي.
إنّ إصرار البعض على ترديد أن سعيد هو «رمز الطهورية» أصبح ممجوجا ويساهم في تكريس فكرة خطيرة مفادها أن المسؤول هو في الأصل فاسد، والاستثناء هو نظافة اليد، في حين أن المفروض هو العكس. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد كان لهذه الفكرة إمكانية الرسوخ لو اتخذ الرئيس إجراءات ملموسة تعطي المثل في حسن التصرف في المال العام والتقشف فيه مثل مراجعة ميزانية الرئاسة ومظاهر البذخ فيها، ومراجعة أجره وأجور وامتيازات جيش المستشارين. لقد قام عديد الرؤساء والمسؤولين في العالم بمثل هذه الإجراءات خاصة أثناء الظروف الصعبة التي مرت بها بلدانهم، وجلب لهم ذلك التقدير والاحترام من مواطنيهم.
• قيس سعيد والصراع على الأجهزة
هذا وقد استشعر عديد التونسيين الخطر أكثر من أي وقت مضى حين تطور الصراع بين قطبي المنظومة ليشمل «القوات حاملة السلاح» التابعة للدولة وإلى من يعود الإشراف على الأجهزة الأمنية تحديدا. وهذا الصراع لم يَجْرِ في المكاتب المغلقة بل على الأثير مباشرة وأمام كل العالم. وها هو فصل جديد يندلع في الأيام الأخيرة هو فصل بلاغات قدماء العسكريين، والقاصي والداني يعرف حقيقة ارتباطات هؤلاء والذين يتوزعون بين الموالاة للنهضة والتبعية لسعيد أو للدولة العميقة. وهذا الفصل من الصراع يعكس حقيقة الأطراف المتصارعة وجوهر مشاريعها، إنها أطراف مستعدة للذهاب للأقصى لا في اللعب بأعصاب الشعب التونسي ومصيره، بل في اللعب بالنار وتهديده ب»البلاغ رقم واحد» من هذه الجهة أو تلك، ولا شك أن المجهود القياسي في تيئيس الشعب وتدمير معنوياته إنما يهدف من جملة ما يهدف إلى تعزيز النوازع الفاشستية وأخطرها الاقتناع بأن لا حلّ لأوضاع البلاد إلا بالبزة العسكرية...
لقد كان من الأجدى أن يمارس قيس سعيد صلاحياته في تحسين ظروف عمل الأجهزة وتطوير إمكانياتها لحماية البلاد ومكافحة الإرهاب، وتقييد الأجهزة الأمنية باحترام حقوق المواطنة وعدم التورط في انتهاك حقوق الإنسان، كما كان من الأجدر به الكشف عن الأجهزة الأمنية والاقتصادية والمالية الموازية لحركة النهضة التي تمارس سياسة «التمكين» منذ أن وضعت ساقيها في السلطة، ولملف الاغتيالات السياسية التي طالت شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي كما طالت أمنيّين وعسكريين ومدنيين. إنّ هذا الأسلوب هو الذي يعرّي حركة النهضة ويكشف مخططاتها ويساعد على عزلها ويقنع عموم المواطنين بخطورتها.
لكنّ سعيد لم يقم بأي شيء من هذا، بل واصل حركاته الشعبوية، فهاهو يترشف «كابوسان» في مقهى بالمنيهلة. وهاهو يقيم الصلاة في مسجد بحي التضامن. ثم هاهو يتجول في سوق أريانة إلى غير ذلك من هذه الحركات التي لا تسمن ولا تغني من جوع. إن الشعب التونسي ليس في حاجة إلى من يحدثه عن آلامه فهو يتجرع مرارتها في كل لحظة وعلى دراية ملموسة بها أكثر من حكامه الذين يعيشون في عليائهم «ماكْلين، شارْبين، لابْسِين، متهنّين». كما أنّ الشعب الذي ملّ توظيف الدّين ليس في حاجة إلى من يتلاعب بمشاعره الدينية، وإنما هو في حاجة إلى من يراجع جذريا الخيارات الاقتصادية والاجتماعية المتبعة التي لم تجلب له إلا مزيدا من الفقر بينما استغلها الأثرياء لمزيد الإثراء.
وبالإضافة إلى ذلك فما هو موقف قيس سعيد من الحريات الفردية والعامة وخاصة من حرية التعبير والتنظيم والانتخاب؟ وما هي درجة تدخله لحماية هذه الحريات وهو الضامن لاحترام الدستور؟ وماذا كان موقفه من مسألة المساواة بين الجنسين عامة وفي مادة الميراث خاصة حين أثارها في خطابه العام الفارط بمناسبة عيد المرأة (13 أوت 2020)؟. وجبت الإشارة هنا إلى أن خطاب سعيد هو خطاب خال تماما من المعجم الحقوقي الحقيقي رغم إصراره الدائم على صفة «القانوني الجامعي»، فلا حقوق الإنسان ولا مبادئ المواطنة والدولة المدنية الديمقراطية، ولا قيم المساواة والعدالة...تثير اهتمامه بما يؤكد طبيعته اليمينية.
لقد بلغت سريالية وعبثية حكام الهانة في بلادنا أن يتصل سعيد بحكام بلدان أخرى بأن لا يعطوا قروضا للمشيشي/الغنوشي، وأن يطير الى بنغازي قبل وزير رئيس حكومته بساعات الى طرابلس، وأن يتصل بأمير قطر كي يسدّ باب الإقراض أمام المشيشي مما حدا بالغنوشي ليتدخل مجددا لدى ولي نعمته لقبول الحليف الذليل المشيشي، ويبلغ المشهد قمة التراجيدا والكوميديا السوداء حين يجري السجال على شاشة التلفاز بأن رئاسة البرلمان تطلب مصالح الرئاسة هاتفيا ولا تتلقى الرد، وأن الرؤساء الثلاثة لم يلتقوا منذ يوم 9 أفريل، يوم «حادثة الكاريكاتور» التي نقلتها وسائل الإعلام مباشرة بالصوت والصورة حين حمل سعيد إلى مقبرة الشهداء بالسيجومي كاريكاتورا يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي يتحدث عن مرض تونس بسبب غياب البرلمان و عجز الحكومة (؟؟؟)، وأن اللقاء اليتيم الذي انتظم مؤخرا بين سعيد والمشيشي كان بطلب (أو بأكثر دقة بأمر) من نائبة الرئيس الأمريكي.
لقد بلغ الوضع درجة من التدهور والمأساوية ما لا نجد أثرا له حتى في» حكايات ألف ليلة وليلة».
• معارضة حركة النهضة وحدها لا تكفي...
كل هذا يقودنا إلى القول إنه لا يكفي أن يعارض المرء حركة النهضة فقط حتى يحرز على صفة الثوري أو التقدمي أو حتى الديمقراطي، إذ لا بد من المواصلة وطرح السؤال: وماذا بعد تلك المعارضة؟ ومن أي موقع طبقي وسياسي تجري هذه المعارضة؟ وهل هي تحمل معها فعليا بديلا يختلف عن سياسات حركة النهضة واختياراتها الطبقية ويحقق مطامح العمال والكادحين والشعب عامة؟ إن البورجوازي الصغير ضيّق الأفق لا يطرح على نفسه هذا السؤال بل يفكر فقط في المباشر ولسان حاله يقول:»المهم نرتاحوا من النهضة وبعد يعمل ربي دليل؟»، دون أن يقرأ حساب طبيعة الطرف الذي سيعوض هذه الحركة في الحكم والبرنامج الذي يحمله في جرابه. لقد ملّ عموم الشعب تعويض حكومة رجعية بأخرى لا تقل رجعية عنها وأصبح يتساءل من الضامن أن القادم سيكون أفضل وأنه لن يفعل بالناس نفس ما فعله بهم من كان قبله؟. وهنا يكمن الغباء السياسي للعديد من العناصر البورجوازية الصغيرة التي تعاني من «متلازمة حركة النهضة» (le syndrome d’Ennahdha) وهي لا تدرك بأنها بمثل هذا الأسلوب تقوّي من تعتقد أنها تحاربه باعتبارها لا تعارضه على أساس برنامج مقنع وتوفر له الفرصة لكي يدّعي أنه «ضحيّة مؤامرة ضدّ الإسلام». هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإنها بالارتماء في أحضان كل من يعارض حركة النهضة دون اعتبار لتوجهاته، يمكن أن تصبّ من حيث تدري أو لا تدري في مستنقع رجعي آخر.
إن الصراع بين قطبي المنظومة الحالية الغنوشي والمشيشي من جهة وقيس سعيد من جهة ثانية هو صراع رجعي ولا علاقة له باهتمامات الشعب ومشاغله، انه صراع من أجل التمكين ووضع اليد على مفاصل القرار لا لخدمة الشعب، بل لمواصلة استغلاله وتهميشه. وإذا كانت حركة النهضة التي تحكم أو تشارك في حكم البلاد منذ عشر سنوات تتحمل مسؤولية أولى في تدمير مقدرات البلاد وتفقير شعبها فإن بقية الأطراف لا تحمل في جرابها ما يعالج هذا الواقع بل إنها لا تختلف في جوهر الخيارات عن حركة النهضة. لذلك فان الموقع الأصلي لقوى التقدم ليس في مناصرة سعيد حتى يدكّ النهضة، بل في مناهضتهما والنضال ضدهما على قاعدة برنامج وطني، شعبي، ديمقراطي. يجب على شعبنا وقواه الحية الاتعاظ بالتاريخ والتجربة. لقد علت أصوات عديدة بداية تسعينات القرن الماضي حين أعلن بن علي الحرب على حركة النهضة، علت لخلق استقطاب مغشوش حوله يرى ضرورة مساندته في وجه «الفاشية الصاعدة»، وبعد القضاء عليها يمكن التعايش مع بن علي لأنه حاكم مدني. لكن هذا الأخير ما أن تغلب على خصمه (حركة النهضة) أشهر عصاه على الجميع بمن فيهم بعض أشدّ مسانديه ليفرض صمت المقابر. وهو أيضا نفس ما فعله السبسي حين تجند بعض من النخب لإسناده في وجه حركة النهضة التي استمات لاحقا في الدفاع عن الحكم معها .
إن قدر شعبنا ليس في أن يوضع بين فكّي الكماشة في كل منعرج من منعرجات تغير الأوضاع بالبلاد. إن خطا ثالثا مستقلا، وطنيا وتقدميا ومنحازا إلى الشعب وكادحيه ومدافعا عن خيارات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية جديدة وثورية هو الخيار الأسلم. وهو أقصر الطرق لتحرر شعبنا وانعتاقه. وفيما عدا ذلك سيظل الشعب موضوع تلاعب من خيارات رجعية ماضوية (إخوانية أو دستورية) أو شعبوية، تشبعه خطبا ولا تحقق له أيّا من طموحاته المشروعة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115