وتشهد وسائل الإعلام حالة من الرواج نتيجة لسخاء ترامب في الإدلاء بتهديدات وتحذيرات وما إلى ذلك من مداخلات ما أُنزل بها من سلطان ، فنشرت " فوكس نيوز " على لسان ترامب تصريحه بأن الحرب مع إيران شارفت علي الانتهاء ، وذكر " جوناثان كارل ، مراسل شبكة " إيه بي سي نيوز " أن الرئيس ترامب أخبره أنه لا يفكر في تمديد وقف إطلاق النار مع إيران فهو لا يعتقد أن ذلك ضروري ، وأن ترامب قد أضاف بأنه قد ينتهي الأمر بأي شكل من الأشكال . لكن التوصل لاتفاق هو الأفضل ، لأنه سيمكنهم - أي الإيرانيين - من معاودة بناء أنفسهم ، ويبدو هنا أنّ ترامب يصنع مجدا إعلاميا لعدد من المراسلين الصحفيين وأصبح حديثه عن الحرب على إيران مادة ثرية تستحوذ علي اهتمام وسائل الإعلام ومراكز الفكر على مدار اليوم .
وبما أن شبكة " سي إن إن " ليس لديها مكانة طيبة لدى ترامب فإنها تكتفي بالأخبار الروتينية ، إذ نشرت خبراً يفيد بأن ترامب يكلف نائبه " دي فانس " وكل من ويتكوف وكوشنر لإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب مع إيران ، وان الرئيس الأمريكي ينصاع للطموحات البنيامينية ويشن حرباً تضر بالاقتصاد العالمي ، ويطلب من أقطاب إدارته البحث عن مخرج دبلوماسي في حين كل تصريحاته تحمل تهديدات لإيران وحضارتها. والعجيب في الأمر أن المنظمات الدولية التي لم تفعل ما يدفع باتجاه الحيلولة دون وقوع حرب ، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت تُدرك - متأخراً - ما ، إذ صرح مدير الوكالة للصحيفة ذائعة الصيت " ذا إيكونوميست " أنه لا يوجد برنامج منهجي واضح لدي إيران لإنتاج سلاح نووي ، ولم تكن على بعد أسابيع أو أشهر من امتلاك قنبلة نووية .
هذا ، وفي مقابل الركود والترقب الذي يشهده الاقتصاد العالمي ، يشهد السوق الإعلامي حالة من الانتعاش بسبب الحرب وتداعياتها ووقف إطلاق النار والرهان على استدامته والحصار البحري على إيران وتبعاته، فضلاً عن الانتعاش يلاحظ قدر من التباين في التقديرات وفقاً لمصدر كل وكالة أنباء ، ولمصلحة كل لوبي والأجندة التي يرغب في الترويج لها ، فنجد أنه في حين ذكر باراك رافيد، مراسل أكسيوس -نقلًا عن مسؤول أمريكي - أن واشنطن لم توافق رسمياً على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وهناك انخراطًا مستمرًا بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق، تشير أسوشيتد براس إلى إحراز جهود الوسطاء لتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تقدّمًا، مع التوصّل إلى "اتفاق مبدئي" لتمديده.
ومن المعلوم أن استمرار الحصار البحري سيكبد إيران خسائر تصل إلى 400 مليون دولار يومياً فضلاً عن تقلبات متنامية في سوق النفط العالمي ، ومع ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في 14 أفريل الجاري نيتها عدم تجديد الترخيص السابق صدوره لشراء النفط الإيراني المنقول بحراً عند انتهاء صلاحية التصريح في 19 أفريل 2026 . كما تقوم الوساطة الباكستانية بتنشيط جهودها ويقوم وزير الدفاع بزيارة إلى طهران في محاولة جديدة للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب .
ترامب يعاني داخلياً ويفرض على إيران حصاراً بحرياً
- بقلم محمد محمود عبد الوهاب
- 15:21 17/04/2026
- 28 عدد المشاهدات
يواصل الرئيس الأمريكي تصريحاته المتعددة واليومية