حادثة وفاة موقوف في تطاوين بعد الإفراج عنه: العائلة تقول «بأنه تم خداعها بمطلب الإفراج» مطالب بفتح تحقيق والمحكمة على الخطّ

أثارت وفاة المواطن محمد المكي الذي تم إيقافه في منتصف أوت المنقضي بقرار من النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتطاوين- بسبب خلاف

مع جيرانه -جدلا واسعا، وقد كثر الحديث عن «وفاة مسترابة» خاصة وان الحالة الصحية للفقيد قد تدهورت مما حتم نقله إلى المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بتطاوين أين فارق الحياة. وقد طالبت عائلته كذلك المرصد التونسي لحقوق الإنسان بفتح تحقيق والوقوف على ملابسات وحيثيات الوفاة.
وعبر أهالي المنطقة بدورهم عن استيائهم من ظروف وفاة المواطن محمد المكي وهو موظف بوزارة التربية، وطالبوا بتحديد المسؤوليات وبيان الأسباب الحقيقية للإيقاف كذلك للوفاة.
وقد قدّم شقيق محمد المكي رواية للواقعة في تصريح لإذاعة تطاوين، أكّد فيها أن المتوفى كان له خلاف مع جيرانه وهم شركاؤه في قطعة ارض وقد رفضوا أن يقوم المرحوم بإدخال الماء عبر البئر الموجودة فيها وقد وصل الأمر إلى القضاء، ثم تم استدعاء الأطراف من قبل رئيس مركز منطقة بورقبة مسقط رأس أطراف النزاع للصلح ولكن تمت إحالة الملف على أنظار مساعد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتطاوين الذي استمع إلى الأطراف ثم حصل أمر اعتبره المتحدث السبب وراء إيقاف شقيقه لمدّة 15 يوما فقال «وفاة أخي يحوم حولها غموض كبير حيث وانه عند مثوله أمام وكيل الجمهورية قيلت عبارة غير مقبولة بتطاوين فاعترض عليها محمد، في المقابل تم الردّ على قلم التحقيق بان الكلمة معتادة في الجهة فردّ شقيقي بعبارة حسبي الله ونعم الوكيل الأمر الذي اعتبره مساعد وكيل الجمهورية اعتداء على ملك الغير وقرر إيقافه لمدّة 15 يوما وإيداعه بالسجن المدني بقابس ، وعند زيارتي له بمستشفى الجهة وجدته في حالة ذهول وصدمة، قدمنا ثلاثة مطالب إفراج تم رفضها رغم وجود ملف طبي ،كما تم نقله إلى سجن مدنين دون أعلامنا، وبتاريخ 29 تلقيت اتصالات من إدارة السجن المذكور أعلمتني أنه بإمكاني تقديم مطلب إفراج لأنه سيتم إطلاق سراح شقيقي فكان الأمر كذلك وقد دعمناه بتقرير طبي مفصل عن حالته الصحية باعتباره يعاني من أمراض مزمنة، وعند الإفراج عنه توجهت إلى السجن لاصطحابه ولكن تم إعلامي في منتصف الطريق بأنه في المستشفى توجهت إلى قسم الاستعجالي أين أعلموني انه لم يصل بعد وهو بصدد إجراء حصص تصفية دمّ علما وان شقيقي لم يكن يشكو البتّة من مشكلة في الكلى ليتبين فيما بعد أنه قد أجرى 30 حصة في ظرف يومين، عند وصوله كان في يتنفس بصعوبة وغائبا عن الوعي تقريبا ليتم إعلامي فجر الثلاثاء 30 أوت 2022 بأنه فارق الحياة، فقد تم خداعنا بمطلب الإفراج وسنقدم عريضة لكل من رئيس الجمهورية ووزيرة العدل والمجلس الأعلى المؤقت للقضاء».
من جهته وأمام الجدل الكبير التي أثارته الحادثة تدخل مساعد وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية أحمد بوخريص وأوضح في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء أمس الجمعة 2 سبتمبر الجاري بأن المحكمة أفرجت يوم 29 أوت المنقضي عن المواطن المتوفى بالمستشفى الجامعي بمدنين أي قبل يوم واحد من وفاته وذلك بناء على طلب إفراج مؤيد بتقرير طبي يؤكد تدهور حالته الصحية مبيّنا أن المتوفى كان محل شكاوى عدليّة من بعض الأطراف، وقد تقدّم بدوره بشكاية ضدّهم، وتم تقديمه يوم 15 أوت 2022 للنيابة العمومية التي وجهت له تهم «الإضرار بملك الغير وافتكاك حوز بالقوة ومخالفة القرارات الصادرة لمن له النظر»، لتصدر النيابة العمومية بطاقة إيداع بالسجن المدني ضدّه وعينت له جلسة أولى يوم غرة سبتمبر الحالي وفق تعبيره ،هذا وأكد أن محامي المتوفى قدّم خلال فترة الإيقاف 3 مطالب إفراج رفضتها المحكمة باعتبارها لم تكن مؤيدة، ونظرا لأصابته بأمراض مزمنة تعكرت حالته الصحية داخل السجن حيث تولت إدارته نقله إلى المستشفى الجامعي بمدنين أين فارق الحياة. وبين في هذا السياق أن المحكمة مستعدة لاستقبال أي فرد من عائلة المرحوم للتوضيح والإجابة عن أي استفسار بهذا الخصوص، على حدّ قوله.
على مستوى المجتمع المدني تعالت الأصوات المطالبة بكشف حقيقة هذه الوفاة التي وصفت «بالغامضة» و«المسترابة»، وفي هذا السياق نشر رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير تدوينة طالب من خلالها بالكشف عن كل الملابسات والحيثيات المتعلقة بوفاة هذا المواطن، وذلك في إطار متابعة المرصد لكل حالات الوفاة المسترابة وغيرها من قضايا الرأي العام للكشف عن الحقيقة وتقديم أجوبة للعموم وتفنيد الشائعات، دون ان توجيه أي تهمة لأي طرف وفق قوله.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115