جدل حول لقاء قيس سعيّد مع وفد عن المجلس الأعلى للقضاء: انتقادات بالجملة، اتهام صريح للتفقدية العامة.. إجابة المجلس

 مرّة أخرى يثير رئيس الجمهورية قيس سعيّد الجدل بتصريحاته - على خلفية لقائه مؤخرا مع وفد يتكون من رؤساء المجالس القضائية الثلاثة العدلي والمالي والإداري بالإضافة

إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء، فقد تطرق سعيّد إلى جملة المواضيع ذات العلاقة بمرفق العدالة وخاصة بطء الفصل في عديد الملفات على رأسها تلك المتعلقة بالنزاع الانتخابي، كما وجّه حزمة من الرسائل القوية إلى القضاة والى النيابة العمومية، من جهة أخرى خيّر المجلس الأعلى للقضاء الإجابة عن كلّ هذه النقاط في بيان مختصر جدّا أثار بدوره ردود أفعال مختلفة.

اعتبر قيس سعيّد القضاء وظيفة مستقلة بذاتها مثلها مثل بقية الوظائف كالتشريعية والتنفيذية في ظلّ الدستور لكنه لا يمكن أن يتحول إلى سلطة داخل الدولة،قائلا في ذات السياق «نحن لسنا دعاة دكتاتورية واستبداد بل دعاة العدل ويلعب القضاة دورهم في ذلك».

«تباطؤ وتلكؤ في فصل القضايا»
من بين النقاط التي تمحور حول اللقاء تقرير محكمة المحاسبات حول النزاعات الانتخابية والذي ثبت من خلاله أن عددا من القائمات تحصلت على تمويلات أجنبية وهناك قضايا جارية في هذا الخصوص إلا أنه لم يتم الفصل فيها إلى حد اليوم من قبل القضاء العدلي وقد كان من المفروض الحسم فيها قبل انطلاق المجلس في أعماله وفق تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيّد الذي اعتبر أنه تباطؤ غير مقبول وان هذا الوضع لا يمكن أن يتواصل كما قال: «التقرير موجود ولا اثر قانوني ترتب عنه وظل القضاء في انتظار انتهاء المدة النيابية فما قيمة القوانين ومع قضاء يحكم بعد 20 سنة وهناك قضية ضد الرئيس الأسبق ان بحالة فرار والحال انه متوفى مع قضية أخرى تعلقت بمعقول دون وجود عقلة وثالثة تعلقت باقتناء احدهم لمنزل برادس من الأملاك المصادرة وعنوان عداد الماء في منزل بوزلفة، فالمطلوب اليوم الإسراع في ترتيب الآثار القانونية».

«التفقدية في قفص الاتهام»
من بين الملفات التي تحدّث عنها رئيس الجمهورية قيس سعيّد لأول مرّة منذ حديثه عن القضاء ودوره في المرحلة القادمة ملف التفقدية العامة بوزارة العدل التي قال عنها بصريح العبارة «لا تعمل ولديها ملفات لا تزال تراوح مكانها ودون أي اثر»، هنا تجدر الإشارة إلى أن جمعية القضاة التونسيين كانت قد تحدثت في عديد المناسبات عن المتفقد العام بوزارة العدل الذي يتبع سياسة المماطلة في فتح جملة الملفات المتعلقة بعدد من القضاة رغم خطورتها داعية إلى ضرورة إصلاح شامل للتفقدية التي تعتبر منطلقا أساسيا لإصلاح المنظومة القضائية.
من جهة أخرى أكد سعيد على ضرورة تغيير القانون الحالي للمجلس الأعلى للقضاء الذي وضع على المقاس ليتسلل إليه الكثيرون ممن لا يحترمهم القضاة الشرفاء حسب وصفه.

ردّ سريع للمجلس الأعلى للقضاء ولكن...
لئن كان ردّ المجلس الأعلى للقضاء في مناسبة أولى على مسألة تكليف رئيس الجمهورية قيس سعيّد لوزارة العدل بإعداد مشروع قانون يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء متأخرا وقد جاء بعد ضغط كبير من الرأي العام فإن جوابه حول انتقادات سعيّد للقضاء وبطء فصله في القضايا جاء بعد ساعات من اللقاء الذي جمع الطرفين فقد ذكّر ببيانه الصادر عن جلسة عامة عقدها بتاريخ 4 نوفمبر المنقضي والذي عبر فيها عن رفضه المساس بالبناء الدستوري للسلطة القضائية بواسطة المراسيم وبوجود المجلس كضمانة أساسية لاستقلالية القضاء وان إصلاح القضاء ينبغي أن يتم في إطار الضوابط الدستورية وخارج إطار الضوابط الاستثنائية وبعزمه على الانخراط في مسار الإصلاح ومحاربة الفساد.
من جانب آخر أكد المجلس على استعداده للقيام بدوره كاملا طبقا لصلاحياته المنصوص عليها بالقانون المحدث للمجلس ووفق أحكام الدستور باعتباره الضامن لحسن سير القضاء واحترام استقلاله.
وقد أثار هذا البيان ردود أفعال مختلفة فهناك من اعتبره ردا سريعا وقويا من المجلس الأعلى للقضاء وخطوة في الاتجاه الصحيح حول ما وصفه عدد من القضاة بالتدخل في القضاء وفرض املاءات عليه، من جهة أخرى هناك من اعتبره بيانا مقتضبا جدا من المجلس الأعلى للقضاء تضمن لأجوبة فضفاضة لم تتطرق الى كل النقاط التي تضمنها اللقاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115