على خلفية عملية البحيرة الإرهابية واستشهاد ملازم أول: ملف تنفيذ عقوبة الإعدام يطرح مجدّدا

امتدّت مرة أخرى يد الإرهاب الغادرة لتستهدف دورية أمنية بمنطقة البحيرة 2 قرب السفارة الأمريكية لتسفر عن استشهاد الملازم أول

توفيق الميساوي وجرح عدد من زملائه ومواطنة،حادثة جدّدت الحديث عن ملف يعتبر من أكثر الملفات المثيرة للجدل نظرا لتباين الآراء حوله،نتحدّث عن ملف عقوبة الإعدام الذي بقي الفصل فيه رهين تحقيق المعادلة الصعبة وهي تكريس مبدإ حقوق الإنسان من جهة وضمان حقوق ضحايا جرائم اقل ما يقال عنها أنها غير إنسانية وبشعة مثل العمليات الإرهابية واغتصاب وقتل الأطفال وغيرها.
آخر عقوبة بالإعدام تم تنفيذها في تونس تعود إلى سنة 1991 ضدّ «سفاح نابل»، أكثر من خمس وعشرين سنة مرّت على ذلك ولكن القضاء لم يتوقّف عن إصدار أحكام بالإعدام في حقّ مرتكبي جرائم ضدّ الإنسانية،أحكام تعدّ بالعشرات بقيت حبرا على ورق وتترجم إلى حكم بالمؤبد.
ملف إلغاء عقوبة الإعدام مطروح منذ سنوات ولم يتم الفصل فيه نظرا للجدل الكبير الذي يثيره خاصة في ظلّ وجود موقفين مختلفين تماما فهناك شقّ يمثله المنظمات والجمعيات الحقوقية يطالب بإلغاء هذه العقوبة نظرا لتعارضها مع حقوق الإنسان ومع الاتفاقيات الدولية الممضية عليها تونس في هذا المجال،وهناك شق آخر ضدّ هذا القرار ويطالب بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة ضدّ مرتكبي جرائم الإرهاب واغتصاب الأطفال ويعتبرون ذلك ردّ اعتبار للضحايا وعائلاتهم ولا علاقة للملف بحقوق الإنسان طالما هؤلاء المجرمين سلبوا أناسا أبرياء حقّهم في الحياة.


عادت الأصوات المطالبة بتنفيذ عقوبة الإعدام ضدّ الإرهابيين بعد العملية الانتحارية الأخيرة التي جدّت بمنطقة البحيرة وراح ضحيتها ملازم أول لينضاف إلى قائمة شهداء الوطن،حيث أطلقت عدد من الصفحات الخاصة بالنقابات الأمنية وغيرها حملة بضرورة تفعيل عقوبة الإعدام. دون أن ننسى أصوات عدد كبير من عائلات الضحايا على غرار عائلة الطفل ربيع الذي تم اغتصابه وقتله بطريقة بشعة،كذلك قتل واغتصاب الطفل ياسين،أمام هذه الجرائم الشنيعة يصعب الحديث عن حقوق وعن إنسانية أو عن حقوق إنسان سلب حق الحياة من شخص لا ناقة له ولا جمل سواء القدر الذي وضعه فريسة غريزة بهيمية أو فكر متعصّب لغته الدّم.
في ظلّ هذا الاختلاف بين من يطالب بإلغاء عقوبة الإعدام وبين من يعارض هذه الفكرة يبقى هذا الملف محور جدل وتبقى تونس بين مطرقة الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وبين ردّ الاعتبار للضحايا ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم البشعة،علما وأن الائتلاف التونسي لإلغاء عقوبة الإعدام الذي تم انتخابه منذ سنة تقريبا عضوا في الهيئة التسييرية للائتلاف العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام تحدّث عن ضرورة إعداد مشروع قانون يلغي هذه العقوبة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115