حصاد 2021 في العالم ... عام «الكورونا» ومتحوّراته ... والمتغيّرات الدولية الكبرى

يتهيأ العالم لوداع سنة 2021 بكل ما حملته من أحداث سياسية وتحوّلات هامة في مختلف المستويات ، ولئن تعددت المتغيرات الحاصلة

إلا أن الحدث الأبرز -الذي ظل يلقى بثقله- وباء كورونا ومتحوّراته بدءا بالمتحوّر البريطاني ثم الهندي وأخيرا متحوّر اوميكرون . ويمكن القول أن 2021 كانت سنة فيروس كورونا ومتحوّراته. ولئن عادت الحركية الاقتصادية في العالم إلى نشاطها خلال هذا العام مع الانفراج في الأوضاع الوبائية في عديد المناطق خاصة التي تلقى مواطنوها جرعات لقاحاتهم كاملة ، إلا أنّ هذا العام أبى أن يرحل دون أن يسجل الوباء بصمته، فقد شهدت عديد الدول ارتفاعا في عدد الإصابات بمتحوّر «أوميكرون» الجديد الذي بثّ الهلع عالميا مما دفع عديد الدول إلى إعادة فرض الحظر الصحي أو توسيع إجراءات الوقاية من الوباء .
لا يمكن أن يكتمل هذا المشهد الوبائي الصعب دون أن يقترن باستمرار الحروب فلم تغير سنة 2021 شيئا في ما يتعلق بالحرب الدائرة في اليمن والمتواصلة بين الحوثيين والحكومة ، ولئن عرفت سوريا قليلا من التهدئة بعد زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلا أنّ الطريق إلى غلق صفحة الحرب المؤلمة لا يزال طويلا ...
في ليبيا ظل الحل السياسي في دائرة مغلقة وما التعثر في إجراء الانتخابات يوم 24 ديسمبر الجاري وتأجيلها إلى موعد آخر إلاّ دليل على تعقد هذه الأزمة الدولية بامتياز .
في لبنان كان العام صعبا على اللبنانيين بمختلف شرائحهم مع توسع تداعيات الانهيار المالي وتصاعد الأزمة المجتمعية ...والمفارقة أنّ لبنان المنهار الذي يبحث عن سند عربي وجد نفسه محاصرا بحصار سعودي خليجي بسبب تصريح عابر لوزير إعلامه ولكن وقعها طال شعبا كاملا يحتاج اليوم إلى ابسط مقومات الحياة للاستمرار والبقاء .
أما العراق فيبدو أنه على أعتاب مشهد سياسي جديد خاصة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة وسط آمال بأن تعيد الاستقرار السياسي إلى البلد رغم ما تشهده مشاروات تشكيل الحكومة من صعوبات .
أما عالميا فقد يكون الحدث الأهم طيّ صفحة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومجيء الرئيس الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض والذي أعاد قليلا من التهدئة إلى بعض الملفات الحساسة خاصة الملف الإيراني الذي كان سلفه قد أعلن انسحابه منه فجأة . وفي المقابل كان التنافس الصيني الأمريكي في أوجهه خاصة بعد الاتفاق المبرم بين استراليا وأمريكا ضد فرنسا المعروف بتحالف ‘’اوكوس’’.
واليوم تستقبل شعوب العالم العام الجديد على أمل أن يحمل معه انفراجا للأزمات المستعصية وإنهاء للحروب العبثية المتفاقمة وذلك في خضم معادلات القوى والسطوة والنفوذ والتسابق الاقتصادي والتهافت العسكري.
العراق بين أزمات الداخل والبحث عن التموقع الخارجي
من بين الدول العربية التي شهدت أحداثا متواترة عام 2021 نجد العراق ، حيث طغت عدة أحداث وأزمات على المشهد العراقي، في العام المنصرم، وإن لم تكن بحدّة السنوات التي سبقتها .
كما أن هذا العام شهد محاولات بروز دور للدولة العراقية إقليميًا ودوليا بعد سنوات طويلة ظلت فيها الدبلوماسية العراقية منكفئة على ذاتها بحكم الظروف المحلية. إذ شكلت الانتخابات المبكرة في أكتوبر الماضي عنوانا رئيسيًا في العراق.وكانت هذه الانتخابات الخامسة منذ سقوط النظام العراقي عام 2003 بفعل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد أثارت الانتخابات ونتائجها، لغطًا سياسيا كبيرا، بعد أن واجهت اتهامات بالتزوير من قبل أحزاب وحركات لم تفز بالأصوات التي كانت تتوقعها، ومعظمها مقرب من فصائل الحشد الشعبي، وإيران.وقد نظمت هذه الحركات تظاهرات واعتصامات احتجاجية في الشارع، وخاصة في بغداد.
وفي انتظار ما ستؤول إليه الاحتجاجات واللقاءات السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة، نجا العراق، عام 2021، من توتر كبير كاد أن يبرز إلى السطح، حين استُهدف منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بطائرة مسيرة في محاولة لإغتياله في خطوة كانت ستربك البلاد وتدخلها في حالة من الفوضى السياسية والأمنية.
وكغيره من دول العالم عانى العراق بشكل مأساوي عام 2021 من تبعات جائحة كورونا على كافة الأصعدة الصحية والسياسية والإقتصادية، ففي ظل الأزمة اندلع حريق في مستشفى ابن الخطيب في العاصمة بغداد، أودى بحياة العشرات، وبعده بشهور اندلع حريق آخر أودى بحياة اثنين وتسعين مريضا في جناح كورونا، لتندلع احتجاجات في الناصرية جنوبي البلاد.حادثتان، دفعتا الكثير من العراقيين إلى القاء اللائمة على الفساد وانهيار قطاع الصحة وغياب الدولة.
على صعيد محاولات التموقع في الإقليم والعالم شكّلت زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق في مارس 2021 جرعة روحية كبيرة للعراقيين، وأعادت الدولة إلى خريطة العالم من حيث المكانة الإقليمية والروحية.
وبعدها بأشهر عزز العراق مكانته إقليميا باستضافة قمة عربية، ثم استضاف مؤتمرًا دوليا، بالتعاون مع فرنسا، شاركت فيه السعودية وإيران، في خطوة اعتبرت تعزيزًا لمكانة العراق كوسيط بين الرياض وطهران بحكم العلاقات المتوترة بين الطرفين.
المصالحة الخليجية
في الخامس من جانفي 2021، توجت قمة مجلس التعاون الخليجي بمشاركة مصر في محافظة العلا السعودية بتبني بيان أعلن فيه رسميا عن انتهاء الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين قطر من جانب ومصر والسعودية والإمارات والبحرين من جانب آخر في يونيو 2017.
ومن بين الضيوف المشاركين في القمة، استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحفاوة أمير قطر تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني.
وأعقب تبني بيان العلا استئناف الاتصالات بين طرفي الأزمة الخليجية وزيارات متبادلة بينهما.
ويأتي ذلك على خلفية بوادر انفراج في علاقات حليفة قطر تركيا مع مصر والإمارات، حيث خففت أنقرة والقاهرة بشكل ملموس نبرتيهما إزاء بعضهما البعض، بينما استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نوفمبر في أنقرة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وتوجت هذه الزيارة بإبرام حزمة من الاتفاقات الاقتصادية بين الجانبين.
أزمة لبنانية-خليجية
بعد إنهاء الأزمة الخليجية القطرية، اندلعت في أكتوبر أزمة دبلوماسية أخرى هزت العالم العربي، هذه المرة بين لبنان ودول الخليج العربية.واحتدمت هذه الأزمة بعد شهر من تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، على خلفية تصريحات سابقة جاءت على لسان وزير الإعلام جورج قرداحي قبل توليه هذا المنصب وذلك بشأن النزاع اليمني.
وحمل قرداحي في هذه التصريحات التي أدلى بها ضمن برنامج «برلمان الشباب» السعودية والإمارات المسؤولية عن «الاعتداء على اليمن»، مشددا على أن جماعة الحوثيين «تمارس الدفاع عن النفس».واستدعت هذه التصريحات غضب الدول الخليجية التي بادرت باتخاذ إجراءات دبلوماسية بحق لبنان، شملت استدعاء السفراء والتشديد في منح التأشيرات، مع ردود أفعال متباينة على تصريحات قرداحي داخل لبنان وخارجه.
وبعد نحو شهرين من رفض الدعوات الداخلية والخارجية للاستقالة، أعلن قرداحي في الثالث من ديسمبر عن تخليه عن منصبه، مشددا على أن رحيله جاء طوعا وليس «تحت الضغط والتحامل الجائر».
انقلاب في السودان
شهد السودان في العام المنصرم أزمة سياسية جديدة، على خلفية بروز الخلافات القائمة بين الشقين العسكري والمدني في السلطة.ومنذ أواخر سبتمبر، شهدت حدة التوترات الاجتماعية في السودان تصعيدا ملموسا، إذ أغلقت حشود من المتظاهرين ميناء بورتسودان.
وفي 23 أكتوبر، هدد ممثلون عن القبائل المشاركة في المظاهرات، منها البجا، بانفصال شرق البلاد، في حال عدم تعديل اتفاقية السلام المبرمة في جوبا قبل عام وفقا لمصالحهم.وجاء ذلك على خلفية تصاعد الأزمة السياسية في الخرطوم وتنظيم مظاهرات مؤيدة للحكم المدني وأخرى معارضة له ومؤيدة للعسكريين.وفي 25 أكتوبر، أعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان عن حل الحكومة المدنية وفرض حالة الطوارئ في البلاد، مع وضع رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك قيد الحبس المنزلي واعتقال عدد من أعضاء حكومته.
وفي ظل ضغوطات عربية ودولية، وقع البرهان وحمدوك في 21 نوفمبر اتفاقا سياسيا عاد بموجبه حمدوك إلى منصب رئيس الوزراء، غير أن البرهان احتفظ بمقعد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الذي كان من المفترض -أصلا- أن يسلمه إلى رئيس الحكومة.ورغم هذه الاتفاق، تتواصل في البلاد الاحتجاجات ضد العسكريين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115