رهان صعب أمام حكومة الدبيبة: الانتخابات الليبية بين صعوبة إرساء قاعدة دستورية والهاجس الأمني

تعمل المجموعة الدولية والأطراف المحلية في ليبيا وخاصة الحكومة الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة على وضع أرضية ملائمة

وتهيئة كافة السبل لإنجاح الاستحقاق الانتخابي المزمع إجراؤه في شهر ديسمبر المقبل . وتوزعت هذه الجهود بين محاولات لكسب التأييد الخارجي وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء الليبيين ومساع لدفع عجلة الحياة في البلاد عبر إعادة مؤسسات الدولة للعمل . وتبقى النقطة الأخيرة المُعرقل الرئيسي -إلى جانب عدة نقاط أخرى- لعمل حكومة الدبيبة التي تضع انتخابات ديسمبر كتحد لنجاح المرحلة الإنتقالية التي تقودها .
ومن المنتظر أن تعقد لجنة التوافقات الليبية يوم السبت المقبل اجتماعا لمناقشة مقترحات أعضائها ورفع توصيات إلى ملتقى الحوار السياسي الليبي بالنهج المقترح وآلية صنع القرار تمهيدا للتوصل إلى إتفاق على القاعدة الدستورية التي تمكن من إجراء الانتخابات في البلاد.
وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «إنّ لجنة التوافقات المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي عقدت اجتماعها الافتراضي بتيسير من الأمين العام المساعد ومنسق البعثة، ريزدون زنينجا».وبحسب بيان للبعثة نشرته على موقعها الرسمي، فقد أجرى أعضاء اللجنة مناقشةً بناءةً بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن مقترح للقاعدة الدّستورية للانتخابات المقبلة في 24 ديسمبر2021.
وبعد أن تم تجاوز آجال 1 جويلية الجاري، لتسليم القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات للمفوضية من أجل إجراء الاقتراع في 24 ديسمبر، تبحث مختلف الأطراف عن صيغة توافقية لضمان عدم الفشل في الوصول إلى الموعد المحدد للانتخابات خاصة في ظل تدهور العلاقات بين الحكومة وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر . إذ يرى متابعون أن الرهان الأمني من أهم شروط نجاح المرحلة الإنتقالية التي يقودها عبد الحميد الدبيبة خاصة وأنّ التحدي المطروح اليوم يتعلق بتأمين المسار الإنتخابي في ظل الفوضى الأمنية المستمرة في البلاد رغم التوافق الأخير حول السلطة التنفيذية الجديدة، إلاّ أنه ووفق متابعين للشأن الليبي يبقى الفشل في توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا عائقا أمام الاستقرار الأمني في البلاد ومعرقلا لكل محاولات إنجاح المرحلة المقبلة.
جهود مضنية
ويعرف المشهد السياسي الليبي في هذه الفترة حركية غير مسبوقة وذلك قبل الاستحقاق الإنتخابي المُزمع إجراؤه يوم 24 ديسمبر المقبل والذي تعهّدت حكومة عبد الحميد الدبيبة بإنجاحه رغم العراقيل التي تعترض عمل حكومة الوحدة الوطنية الليبية الجديدة والتي تم التوصل إليها بعد جهود مضنية ودعم دولي وإقليمي غير مسبوقين .
يُشار إلى أنّ حكومة عبد الحميد الدبيبة التي تتألّف من نائبين لرئيس الوزراء و26 وزيرا وستة وزراء دولة، نجحت في منتصف شهر مارس في نيل ثقة البرلمان وأدت اليمين الدستورية.وتتولى السلطة التنفيذية الجديدة مسؤولية توحيد مؤسسات الدولة والإشراف على المرحلة الانتقالية إلى حين حلول موعد انتخابات 24 ديسمبر، عندما تنقضي مدتها بموجب خارطة الطريق الأخيرة.
رغم التأكيدات المتواصلة من السلطات الليبية الجديدة على التزامها التام بإجراء الانتخابات في موعدها، يرى مراقبون أنّ الواقع الميداني والسياسي في ليبيا يواجه -رغم الجهود الكثيفة المبذولة- عراقيل عدة جعلت بعض الأطراف المحلية ودولية تبدي شكوكها وقلقها من عدم إمكانية إنجاح هذه الاستحقاق الانتخابي في ديسمبر المقبل رغم الآمال الكبيرة . وتستعد الأطراف الأممية لاستقبال هذه الانتخابات وقد بدأت بالفعل في عملية التعيينات المؤقتة للهيئات التي ستشارك في عملية الانتخابات، كما تم استلام معدات لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
ويشكك البعض في الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد في ظل استمرار الخلافات حول التحضيرات وصعوبة توحيد المؤسسة العسكرية وهي معضلة تعيشها ليبيا منذ ثورة 2011. ورغم أنّ الأسابيع الأولى لعمل حكومة الدبيبة شهدت إحراز تقدم ملحوظ على صعيد العلاقات الخارجية والتحركات الدبلوماسية لليبيا في الخارج ، إلاّ أنّ الداخل الليبي لا زال يشهد خلافات بين حكومة الدبيبة والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي .
وتسعى البعثة الأممية إلى ليبيا إلى إجراء الانتخابات في موعدها المقرر يوم 24 ديسمبر المقبل، داعية الى ضرورة «نبذ خطاب الكراهية والالتزام بإدارة الخلافات بشكل سلمي لبناء أرضية تمكن من القبول بنتائج الانتخابات».
وتعمل الحكومة الانتقالية الجديدة في ليبيا برئاسة عبد الحميد الدبيبة في هذه الآونة على إعادة ترتيب أولويات المرحلة وإعادة تركيز مؤسسات الدولة المعطلة منذ سنوات طويلة في خطوات لمنح ليبيا استقرارا طال انتظاره بعد صراع بين مختلف فرقاء البلاد كان حائلا دون الوصول إلى تسوية تنقذ البلاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115