ليبيا: محاولات لعرقلة انجاز مؤتمر برلين 2

أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن على انه سيلتقي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين غدا الأربعاء لبحث الملفات والقضايا الدولية

والتي من بينها أزمتي سوريا وليبيا، وقد أشار بايدن إلى أن فلاديمير بوتين محق في قوله أن «العلاقات بين البلدين متدهورة».بينما صرح الرئيس الروسي بأنه يتطلع الى تعاون أكبر مع الرئيس الأمريكي لإرساء الأمن والاستقرار في العالم.
إلى ذلك تواصل بعثة الأمم للدعم والمساعدة لدى ليبيا اتصالاتها من خلال رئيسها مع الأطراف المحلية الرئيسية، كذلك مع الأطراف الخارجية المؤثرة في الأزمة الليبية لمزيد من التنسيق والتعاون لإنجاح مؤتمر برلين الثاني المقرر انجازه في الثالث والعشرين من جوان الجاري. غير أن السؤال الخطير حول هذه الجهود الأممية لإرساء السلام الدائم في بلد عمر المختار هو ما مدى اقتناع وجدية الفرقاء المحليين وحلفائهم الخارجيين بضرورة إنجاح مؤتمر برلين حول ليبيا او حتى انجازه في موعده المعلن؟ .
عراقيل متجددة
في البداية وقبل الإجابة عن هذا الاستفهام الذي فرض نفسه بعد التطورات الحاصلة في ليبيا سواء منها الأمنية أو السياسية، اقتتال بمدينة العجيلات غرب البلاد، استمرار تركيا في التحشيد العسكري، عرقلة مجلس الدولة لتنفيذ مخرجات اجتماعات بوزنيقة المغربية حول المناصب السيادية ، مطالبة مجلس الدولة بالذهاب لاعتماد دستور مؤقت لانجاز الانتخابات بمعنى رفض اعتماد القاعدة الدستورية المقترحة، وقد سايره مجلس النواب في هذا المطلب من خلال 51 نائبا إضافة الى المساعد الثاني لرئيس مجلس النواب،بمعنى آخر ثمة مؤشرات على وجود نية لدى أطراف محلية في إجهاض مؤتمر برلين الثاني .
أمنيا الأحداث الحاصلة بالعجيلات خرق اتفاق وقف إطلاق النار..وقد حاولت الحكومة والمجلس الرئاسي وقف الانفلات الأمني الخطير بالعجيلات بإرسال قوة من الشرطة، لكن التحشيد والاحتقان لم يتوقف.
في غضون ذلك ماتزال زيارة الوفد التركي رفيع المستوى للعاصمة طرابلس ودون تنسيق مع الدولة الليبية تثير جدلا واسعا واستهجانا رسميا وشعبيا ، حيث حصل خلاف وانقسام بين رئيس المجلس الرئاسي ومساعديه، مما اجبر الوفد التركي على الاجتماع بمحمد المنفي لوحده ثم الاجتماع مع نائبيه الكوني واللافي.
كما أكد متابعون محليون من مختلف أقاليم ليبيا أن أنقرة تريد فرض أمر واقع جديد على الأرض قبل موعد مؤتمر برلين الثاني . وأكد هؤلاء أن تركيا لم تكن راضية عن أداء حكومة الدبيبة بدليل تصريحات نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية الرافضة لتواجد تركيا العسكري ، إذ عبرت عن ذلك وفي حضور نظيرها التركي.
رسائل خارجية
وقد أزعج مضمون زيارات رئيس الحكومة وكذلك رئيس المجلس الرئاسي إلى باريس والقاهرة وايطاليا ومجمل الاتفاقيات المبرمة على هامش تلك الزيارات أنقرة. ومن ثمة لاحظ المتابعون أن تركيا - من خلال زيارة وزير خارجيتها ووزير الداخلية ورئيس مخابراتها –تخترق الأعراف الدبلوماسية وسيادة ليبيا وفي ذلك سعي واضح لعرقلة جهود انجاز مؤتمر برلين الثاني . وبالعودة إلى المعرقلين المحليين، ننوه إلى ان انقلاب جماعة الإخوان المسيطرين على المجلس الأعلى للدولة بقيادة الإخواني خالد المشري على الاتفاق السياسي المنبثق عن ملتقى الحوار السياسي المنعقد بتونس وجنيف رغم مباركته في البداية .
وقد نصّت مخرجات الاتفاق السياسي وخارطة الطريق المؤدية إلى انتخابات عامة مع نهاية العام الحالي 2021 وتوحيد المؤسسات السيادية وتعيين مسؤولين على رأسها بالتوافق ، لكن مجلس الدولة انقلب على هذا البند.
توحيد المؤسسة العسكرية ، تتالت الاجتماعات دون منجز مهم ويحل الانقلاب على مقترح اللجنة القانونية المتعلق بإيجاد قاعدة دستورية للانتخابات والمطالبة باعتماد دستور مؤقت محل القاعدة الدستورية لانجاز الاستحقاق الانتخابي.
ونجد إضافة إلى مجلس الدولة مجلس النواب من خلال عدد كبير من أعضائه قد انخرط في ذات النهج أي الانقلاب على الاتفاق السياسي أيام قبل موعد برلين، والهدف الخفي للمجموعات المسلحة وبالذات المتورطة في أحداث العجيلات إجهاض مؤتمر برلين الثاني.
ويجمع المراقبون على انه مع غياب إجراءات وعقوبات صارمة ضدّ كل من يعرقل تنفيذ الاتفاق السياسي فان الأطراف المحلية التي تخشى من ضياع مصالحها ونفوذها سوف تستمر في عرقلة أي مسعى لإرساء السلام في ليبيا وإنهاء المراحل الانتقالية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115