تفجيرات العراق: الحرب من جديد ..«داعش» الإرهابي يعيد تفعيل خلاياه وهياكله النائمة

خلفت التفجيرات التي هزت العاصمة العراقية أمس الأول -إلى جانب الخسائر البشرية (عشرات القتلى والجرحى)- حالة من الصدمة في الداخل العراقي

وعلى الصعيد الإقليمي. وكان لتبني «داعش» الإرهابي للتفجيرات تحت اسم «ولاية العراق» ، وقع على المشهد الأمني والسياسي في البلاد بعد سنوات على إعلان الدولة العراقية انتصارها على التنظيم الإرهابي الذي أرهق نشاطه الإرهابي العالم أجمع. وجاءت التفجيرات التي هزت العراق قبل يومين لتؤكد تقارير وتحذيرات دولية سابقة من مخاطر محاولات هذا التنظيم الإرهابي لإعادة هيكلة بنيته المتهالكة وسعيه لتفعيل نشاط خلاياه النائمة.

أعلن تنظيم «داعش» المصنف إرهابيا على المستوى الدولي مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي هز الخميس العاصمة العراقية بغداد وأسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصا و110 جريحا . وقال التنظيم، في بيان نشره عبر وسائل إعلام تابعة له’’ إن أحد عناصره، المدعو أبو يوسف الأنصاري، فجر حزاما ناسفا كان يرتديه في ساحة الطيران، بينما تم تنفيذ تفجير ثان بالطريقة ذاتها على يد عنصر آخر في التنظيم يدعى محمد عارف المهاجر، بعد تجمع لأشخاص احتشدوا قرب الموقع بعد التفجير الأول».

من جهته دعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي،أمس الجمعة، إلى ‘’معالجة التحديات في الأجهزة الاستخباراتية بشكل عاجل، وذلك بعد ترؤسه لجلسة استثنائية للمجلس الوزاري للأمن الوطني، تمحورت حول التفجيرين الانتحاريين اللذين أوديا بحياة 32 شخصا على الأقل، في أول هجوم انتحاري ضخم بالعراق منذ 3 أعوام.
وقال الكاظمي إن «هناك محاولات يومية لداعش للوصول إلى بغداد تم إحباطها بعمليات استباقية، وللأسف تمكنت من ذلك يوم أمس».وأضاف: «ما حصل يوم أمس خرق لن نسمح بتكراره. هذا الخرق دليل على أن هناك خللا يجب الإسراع بمعالجته. هناك تحديات في الأجهزة الاستخباراتية يجب معالجتها بشكل عاجل، وسنفرض وضعا جديدا للعمل واتخاذ تدابير عاجلة».وتابع قائلا: «الأمن ليس مجرد كلمة نتحدث بها في الإعلام بل مسؤولية، فحياة الناس وحياة أطفالنا ليست مجاملة».

وأعلن العراق في ديسمبر 2017 انتصاره على تنظيم ‘’داعش’’ الإرهابي بعد استراتيجية عراقية مدعومة بتحالف دولي لمكافحته منذ ظهوره في جوان 2014 ومحاولاته تأسيس دولته المزعومة. وبعد إعلان رئيس الوزراء العراقي آنذاك حيدر العبادي رسميا «النصر» على تنظيم مايسمّى «الدولة الإسلامية» في الموصل واستعادة ثاني أكبر مدينة عراقية من قبضته وقد حذرت أغلب دول العالم عربية وغربية من عدم الإستهانة بالمرحلة التي ستلي النصر على هذا التنظيم الذي سيسعى بكل ما تبقى له من قوة للملمة خلاياه النائمة ومحاولة إعادة بناء هيكله الداخلي بعد مقتل زعيمه أبي بكر البغدادي في غارة جوية أمريكية.

قلق دولي
وسبق للجانب الفرنسي أن حذر على لسان وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي،أن حذرت من إمكانية عودة تنظيم مايسمى «الدولة الإسلامية» الذي قد يعود إلى الظهور مجددا في سوريا والعراق.وقالت بارلي إن «فرنسا ترى أن «داعش» الإرهابي لا زال موجودا. حتى أنه يمكن الحديث عن شكل من أشكال عودة ظهوره في سوريا والعراق».وأضافت أنه «منذ سقوط بلدة الباغوز في وادي الفرات، حيث كان المعقل الأخير للتنظيم، يمكن أن نلاحظ أن «داعش» تستعيد قوتها في سوريا». وأكدت بارلي أن التنظيم «يعيد بناء صفوفه في العراق أيضا»، معتبرة أن تنظيم الدولة الإسلامية «لم يتم اجتثاته بالكامل في بلاد الشام. لذا نحن لا نزال هناك عبر مهمات تدريبية وعبر مقاتلاتنا».
وكان تنظيم «داعش» قد تبنى هجوما قتل فيه 39 عنصرا من القوات الحكومية السورية في 30 ديسمبر الماضي بعد أشهر على عدم تبينه أي عملية هناك ، وكانت تفجيرات العراق أمس الأول أيضا الهجمات الاولى التي يتبناها التنظيم بشكل صريح في بلاد الرافدين. وبعد هزائمه في الشرق الأوسط في العراق وسوريا بالأساس تقول دراسات وبحوث دولية أن هذا التنظيم الإرهابي نقل مركز ثقله إلى قلب القارة الأفريقية عبر الأراضي الليبية .فبعد إعلان النصر على ‘’داعش’’ الإرهابي أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أنها تعتزم سحب 500 جندي من العراق وإبقاء 2500 جنديا فقط هناك. وسبق أن غادرت الغالبية الساحقة من قوات الدول الأعضاء في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي مع بدء تفشي وباء كورونا.

ويواجه العراق في هذه الآونة مرحلة من تجدد نشاط «داعش» الإرهابي وتدهور الوضع الإقتصادي ، تضاف إلى تحديات المرحلة الصعبة التي تواجهها حكومة مصطفى الكاظمي.ولعلّ عودة التنظيم لم تكن مستبعدة باعتبار انتشار خلاياه النائمة في عدة مدن إلا أن تزايد نشاطه وهجماته في هذه الآونة يتزامن مع تخبط سياسي رافق انطلاق عمل الحكومة الجديدة وتزامنا مع معضلة مواجهة وباء كورونا وما تعيشه البلاد من صعوبات إقتصادية حادة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115