ليبيا: «قاعدة الوطية» في قلب الصراع بين حفتر والسراج

تزايدت أمس حدة الصراع العسكري الدائر في ليبيا بين قوات ما يعرف بالجيش الوطني وقوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا ،

بعد أن بدأت قوات حكومة الوفاق فجر أمس هجوما على قاعدة «الوطية» التي تسيطر عليها قوات المشير خليفة حفتر في أقوى تصعيد منذ إعلان الأخيرة قبوله تفويضا من الشعب وتوليه إدارة شؤون البلاد . وتحمل هذه القاعدة العسكرية الواقعة في الغرب الليبي قرب الحدود التونسية أهمية بالغة لأطراف الصراع باعتبار أنها من أكبر القواعد العسكرية من حيث المساحة ولطالما استغلها حفتر لشنّ هجماته الجوية وأيضا لتلقي الدعم العسكري من الخارج خصوصا في الآونة الأخيرة مع تزايد النفوذ التركي ودعم حكومة اردوغان لحكومة السراج .

وتقبع القاعدة منذ أسابيع تحت وطأة حصار من قبل القوات التابعة لحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج ، ضمن عملية ‘’عاصفة السلام’’ التي أطلقتها الحكومة وكانت قوات الوفاق فرضت حصارا على القاعدة واستهدفتها بعدة غارات جوية عقب سيطرتها على كامل الشريط الساحلي الغربي قبل ثلاثة أسابيع ضمن عملية عسكرية أطلق عليها «عاصفة السلام».
وأعلن المشير خليفة حفتر قائد ما يسمى بالجيش الوطني الليبي «الاستجابة لإرادة الليبيين بتفويض القيادة العامة لإسقاط الاتفاق السياسي وإدارة البلاد».

وقال المشير حفتر، يوم 27 أفريل المنقضي أن القيادة العامة ستكون «رهن إشارة الشعب، وستعمل بأقصى طاقاتها لرفع المعاناة عنه، وأن تكون خدمة المواطن وحماية حقوقه وتحقيق أمانيه وتسخير المقدرات لمصلحته في مقدمة الأولويات، وتهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الدائمة وفق إرادة الشعب وطموحاته مع مواصله مسيرة التحرير حتى نهايتها».يشار إلى أنه تم التوصل إلى الاتفاق السياسي في مدينة الصخيرات المغربية في عام 2015برعاية الامم المتحدة وشمل أطراف الصراع في ليبيا، لإنهاء الحرب الأهلية الليبية الثانية التي اندلعت 2014.

تداخل الأدوار الخارجية
يشار الى أنّ المشهد الراهن في ليبيا يعاني من تراكمات عدة وعراقيل زادت من ضبابية الواقع السائد ، فمنذ إستقالة المبعوث الأممي في ليبيا غسان سلامة يعاني منصبه من شغور شكلي رغم تولي الأمريكية ستيفاني وليامز منصبه بشكل مؤقت منذ شهرين ، إلاّ أن ذلك زاد من ضبابية المشهد وسط دعوات لإختيار مبعوث جديد وإعادة دفة المفاوضات والبحث عن التسويات إلى المسار الطبيعي خصوصا في ظل وضع متفجر تشهده البلاد هذه الآونة على علاقة بالدور التركي ومارافقه من انتقادات داخلية وأيضا إعلان حفتر الأخير حول توليه شؤون البلاد مازاد من ردود الأفعال الداخلية والخارجية المتباينة .

إذ دعت «مجموعة الأزمات الدولية»، الدول الداعمة للجنرال خليفة حفتر للضغط عليه حتى ينخرط في المسار الأممي لحل النزاع في ليبيا.وقالت المنظمة الدولية (غير حكومية مقرها بروكسل) في تقرير، إنّ إعلان حفتر نفسه حاكما لليبيا في 27 أفريل الماضي، «عزز فكرة كونه لن يكون شريكا في أي محادثات».وأضاف التقرير أنّ «الحملة الأخيرة لحفتر أضافت سببا آخرا لمواصلة محاربته (من طرف الحكومة الشرعية)».ورغم موافقته على هدنة إنسانية لمواجهة جائحة كورونا، إلا أن حفتر واصل هجومه، مما اضطر الحكومة الليبية إلى إطلاق عملية عسكرية باسم «عاصفة السلام».

ومن شأن هذا التصعيد الأخير فتح الباب أمام حرب جديدة في ليبيا بمشاركة أطراف خارجية على غرار تركيا الداعمة لحكومة الوفاق وبعض الدول الخليجية الداعمة لحفتر ، وذلك رغم أنّ المشهد الحالي يشهد تطورات غير مسبوقة سواء على الصعيد الاقتصادي السياسي حتى الصحي في ظل إنتشار فيروس كورونا في البلاد وذلك بالتزامن مع الواقع الصحي الهش في البلاد التي تعيش حربا منذ أكثر من 9 سنوات .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115