غارات «اسرائيلية» ضد مواقع الجهاد الإسلامي: تصعيد خطير.. المقاومة تردّ .. ومطالب بتدخل دولي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية

خلفت الغارات الإسرائيلية التي شنها كيان الاحتلال مساء الأحد ضد مواقع تابعة للجهاد الإسلامي الفلسطيني قرب دمشق ستة قتلى على الأقل،

في غارات زادت من حدة التوتر في الأراضي المحتلة وسوريا على حد سواء خاصة في ظل المشهد المعقد الذي يعيش على وقعه الشرق الأوسط والحرب الدائرة على أراضيه بين إيران وحلفائها من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من جهة أخرى.
من جهتها طالبت الرئاسة الفلسطينية، مجلس الأمن الدولي بـ «التحرك بشكل فوري»، لوقف التصعيد الإسرائيلي الأمريكي، على الأرض الفلسطينية. واعتبر ان الخرائط الأمريكية الإسرائيلية، التي تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قرب الانتهاء من رسمها وفق صفقة القرن الأمريكية المزعومة، «لن تعطي شرعية لأحد».وأضافت الرئاسة أنه «لا يمكن تحويل هذه الخرائط المخالفة لقرارات الشرعية الدولية إلى سياسة أمر واقع».واعتبرت أن «الخارطة الوحيدة التي يمكن الاعتراف بها والتعامل معها هي خارطة دولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
ووفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان امس الإثنين،انه من بين القتلى عنصرين أعلنت سرايا القدس مقتلهما.وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن القصف الإسرائيلي تسبب «بمقتل أربعة مقاتلين موالين لإيران، أحدهم سوري فيما لم يتمكن من تحديد جنسيات الثلاثة الآخرين، بالإضافة الى عنصري الجهاد الإسلامي»، موضحا أنّ «قوات إيرانية كانت موجودة داخل المقر الذي جرى استهدافه». الجيش الإسرائيلي قال إنه شن غارات جوية على مواقع لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غزة وسوريا، ردا على إطلاق صواريخ معترفا بشكل صريح عن استهدافه «مركزا لنشاط الجهاد الإسلامي».من جهتها، قالت سوريا إن دفاعاتها الجوية أسقطت معظم الصواريخ الإسرائيلية.وقالت حركة الجهاد إن اثنين من مقاتليها ماتا جراء الغارات الإسرائيلية.وقال الطيران الحربي الإسرائيلي انه قصف بأربعة صواريخ موقعاً في خانيونس جنوبي قطاع غزة قائلا انه اعترض 12 صاروخا أطلقت من قطاع غزة من أصل 14.
«صفقة القرن»
ويتوقع مراقبون ان تزيد حدة المواجهات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وأيضا الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي السوري، وذلك في ظل مساعي من كيان الاحتلال بدعم من أمريكا لتمرير «صفقة القرن» المثيرة للجدل رغم الرفض الدولي والعربي الذي يواجهها.
اذ لطالما مثلت القضية الفلسطينية ولاتزال تمثل أولى أولويات القضايا المطروحة على الصعيد العالمي لسنوات طويلة،ورغم تراجع الاهتمام الدولي بالقضية تارة وترجيح كفة قضايا إقليمية تارة أخرى ، إلا أن الصراع العربي الإسرائيلي لطالما بقي محورا قارا في سياسات الدول العربية والغربية على حد سواء . وجاء اعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن «صفقة القرن’’ في الشرق الأوسط رغم الرفض الفلسطيني العربي والدولي .
ويأتي الإعلان عن هذه الصفقة المثيرة للجدل وسط ترحيب «اسرائيلي» ورفض «فلسطيني ، وسط توقعات بفرص نجاح هشة لها لما تواجهه من احترازات من عدة دول رغم إصرار البيت الأبيض على سياسته العمياء الداعمة للكيان الإسرائيلي والتي زادت وتيرتها منذ تولي الرئيس الحالي دونالد ترامب الحكم .ويعمل ترامب وفريقه الحكومي على صفقة «القرن» منذ أكثر من عامين .ورغم أنّ الإعلان عنها كان مقررا في وقت سابق إلاّ انه تم التأجيل أكثر من مرة لعدة اعتبارات ارتبطت بالأساس وفق مراقبين باختيار ترامب للتوقيت المناسب الذي يخدم مصلحته قبيل انتخابات الرئاسة التي ينوي خوضها في نوفمبر المقبل ، وبالتالي سعيه لكسب مزيد من النقاط في وقت يعاني فيه من هجمات داخلية على علاقة بملف عزله بعد توجيه تهمتين رسميتين له منهما إساءة استخدام السلطة.
ويرى متابعون أنّ هذه الخطوة يريد بها ترامب التمسك بدعمه اللامشروط لحليفته المدللة في الشرق الأوسط «اسرائيل» رغم الرفض الرسمي الفلسطيني والاعتراضات العربية المتزايدة لهذه الخطة. وذكر مسؤولون فلسطينيون إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رفض في الأشهر الأخيرة عروض حوار مع الرئيس الأمريكي ويعتبر الخطة «ميتة اصلا».
ويرى الجانب الفلسطيني أن هذه الخطة الأمريكية ستدفن حل الدولتين للأبد، وتشرعن المستوطنات الإسرائيلية، وتزيد من تكريس التنازل عن القدس، كعاصمة للدولة الفلسطينية وغير ذلك، وهو مايفتح الباب أمام خيار المقاومة بكافة أشكالها والمسلحة منها على وجه الخصوص لمواجهة التعنت الأمريكي الإسرائيلي.
وتأتي «صفقة القرن» فيما لا تزال تداعيات قرار دونالد ترامب بشأن اعتبار القدس المحتلة عاصمة لـ«اسرئيل» يثير غضبا فلسطينيا ودوليا حادا بعد ضرب ترامب كل الاتفاقيات الدولية عرض الحائط وإصراره على المضي قدما في تنفيذ أجندته المتحاملة ضد أصحاب الأرض.ويرى مراقبون أنّ أي صمت عربي أو دولي أمام هذه العربدة الأمريكية سيكون بمثابة فشل دبلوماسي للعالم العربي ولباقي دول العالم على حد سواء مايجعل البحث عن بدائل من اجل إعادة الاهتمام للقضية الفلسطينية أولوية من الأولويات المطروحة في الوقت الراهن.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115