الجزائريون في فرنسا يقولون «إرحل» للرئيس بوتفليقة: تجمعات معارضة في باريس وعدد من المدن الفرنسية

إثر اندلاع المظاهرات في عدد من المدن الجزائرية يوم 22 فيفري رافضة ولاية خامسة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، خرج آلاف

من الجزائريين في مدن فرنسية منها باريس ومرسيليا و تولوز رافعين نفس الشعارات وحاملين العلم الوطني الذي تعود الفرنسيون عليه في مناسبات اللقاءات الكروية والأعراس التي تقام في البلديات الفرنسية.

6000 جزائري تجمعوا في ساحة الجمهورية بباريس بعد المظاهرات الصاخبة المسجلة يوم الجمعة في جل المدن الجزائرية. و كانوا قرابة الألفين في مرسيليا وبعض المئات في تولوز ، المدن التي يتمركز فيها غالبية المليون جزائري المتواجدين على التراب الفرنسي. وعبر المتظاهرون في باريس عن رفضهم للولاية الخامسة وطالبوا بـ«رحيل» بوتفليقة رافعين شعارات مناهضة لـ«الأربعين حرامي» الذين يعتبرون أنهم سيطروا على مفاصل الدولة وأخذ القرار. و نادى بعضهم بإرساء «الديمقراطية و دولة القانون» في حين ركز المتظاهرون في مرسيليا على «طي صفحة النظام الحالي» وبعث «الجمهورية الثانية». أما في تولوز، فقد تركزت النداءات حول المطالبة بـ«تغيير النظام» و اعطاء الكلمة للشباب. ورفعت لافتات تنادي بـ«ربيع سلمي» على غرار ما حصل في الربيع العربي بتونس.

جمعت مظاهرات فرنسا فئات مختلفة من النساء والرجال جلهم من الكهول ، خلافا لما شوهد في الشوارع الجزائرية أين تجمهر الشباب ، وأغلبهم من الذكور في الأيام الأولى للمطالبة برحيل بوتفليقة. وكانوا يمثلون في مجموعهم الطبقة الوسطى ومن بينهم عديد المثقفين المعروفين في فرنسا وناشطين في الجمعيات الأهلية. وراجت في الأيام الأخيرة تعليقات ونداءات على شبكات التواصل الاجتماعي منادية بالتظاهر مجددا في نهاية هذا الأسبوع بعد أن قدم الرئيس بوتفليقة رسميا ترشحه يوم الأحد بالرغم من حالته الصحية التي اعتبرها بعض المتظاهرين «فضيحة» واعتداء على «كرامة الجزائريين».

المثقفون في الصف الأول
وكان المثقفون الجزائريون المعروفون بنشاطهم الفكري و الأدبي في طليعة المشاركين في المظاهرات والمتدخلين في القنوات التلفزيونية و الإذاعية الفرنسية. وعبروا جميعهم عن مساندة الشباب المتظاهر في مدن الجزائر. و أكد الصحفي والأديب كمال داود من مدينة وهران لإذاعة «أر تي أل» الفرنسية أن «حائط الخوف قد انهار» وعبر عن شعوره بأن «ذلك الحدث الخارق للعادة يعطيه حماسة وسعادة» خاصة.

الكاتب والعسكري السابق ياسمينة خضراء، الذي قضى ربع قرن في الجيش الجزائري، تحدث لجريدة «لوباريزيان» معبرا عن سعادته بأنه «أخطأ» في حق الشعب الجزائري قائلا: «كنت أتمنى هذا الحراك، لكن لم أكن أنتظره لأن الجزائريين عودونا على التخاذل». و أرجع ذلك لخوفهم من شبح الحرب الجهادية وحرصهم على الإستقرار «على حساب النهضة تاركين نظاما منحرفا يقوم بكل التجاوزات بدون محاسبة». وأضاف: «الجزائريون تعبوا. هم لا يريدون مشاهدة أبنائهم يشقون البحر الأبيض المتوسط على زوارق خرقاء و يموتون على السواحل. في الجزائر دقت ساعة الحقيقة.

في المقابل كان حديث الكاتب بوعلام صنصال، المعروف بمعارضته للنظام الجزائري والحركات الإسلامية، لجريدة «لوفيغارو»، مختلفا عن تعليقات باقي المثقفين إذ أكد أن «النظام لن يسقط. هو يتحكم كليا في البلاد وله كل الوسائل و في بدايتها الحرص على الإطاحة بكل من يقترب من الخط الأحمر». و أضاف قائلا: «عندما تشعر السلطة أنها محاصرة، فهي سوف تقوم بما قامت به في السابق عندما تحرك الشعب. فهو سوف يدخل الجزائر في الفوضى و العنف و في الوقت المناسب يقدم تنازلات ويعطي هدايا تمكنه من فرض السلم الاجتماعية.»

ولا تزال وسائل الإعلام الفرنسية تفتح الباب أمام تدخلات المثقفين الجزائريين العاملين في مراكز البحث في الجامعة والناشطين في المجتمع المدني والصحفيين للإدلاء برأيهم و التعليق على الأحداث الجارية في الجزائر في انتظار المظاهرات القادمة التي نادت بها بعض مواقع التواصل الاجتماعي و التي يمكن أن تظهر مدى قدرة الحراك الشعبي على الحصول على تنازلات من السلطة الجزائرية وتغيير الأوضاع في البلاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115