الباحث بالشأن العراقي نصيف الخصاف لـ«المغرب»: الوضع الأمني سواء في الموصل أو في غيرها من مدن العراق هو نتيجة فشل الأداء السياسي

قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي نصيف الخصاف في حوار لـ«المغرب» ان أداء الحكومة الحالية لن يختلف عن الحكومات

السابقة باعتبار ان القوى السياسية المعرقلة لعمل الحكومات السابقة لا تزال قوية ومؤثرة في القرار الأمني والسياسي للبلد .وأضاف الخصاف أنّ الوضع الامني سواء في الموصل او غيرها من مدن العراق ناتج عرضي للأداء السياسي وعجز الحكومة عن اختيار الكفاءات لإدارة مؤسسات الدولة .

• كيف هو الوضع في العراق اليوم؟
الوضع في العراق هو استمرار لوضعه في الحكومة السابقة ولا اعتقد ان الحكومة الحالية سيختلف أداؤها عن الحكومات السابقة رغم ان السيد رئيس الوزراء يمتلك رؤية اقتصادية وقدم منهاج عمل تفصيلي سوف لن يكتب له النجاح لان القوى السياسية المعرقلة لعمل الحكومات السابقة لاتزال قوية ومؤثرة في القرار الأمني والسياسي للبلد . ولا يمتلك رئيس الوزراء الحالي حرية اختيار تشكيل حكومته خلافا لكل التجارب العالمية التي تتخذ من النظام البرلماني نظاما للحكم فيها. واضطر الى الاستجابة الى تنفيذ طلبات القوى السياسية في توزير بعض الوزراء التي تحوم حولهم شبهات فساد او ارهاب. وبالتالي فان الوضع في ظل حكومته سوف لن يختلف عن سابقتها بكثير.

• ماذا يعني هجوم الموصل وعودة التفجيرات هل يعني بداية مرحلة جديدة من الصراع ضد الارهاب؟
اما عن الوضع الامني سواء في الموصل او في غيرها من مدن العراق فهو ناتج عرضي للأداء السياسي، فعندما تعجز الحكومة عن وضع اشخاص أكفاء وقادرين على اداء المهام التي تتطلبها مناصبهم سيكون الفشل نصيبها سواء في تقديم الخدمات او ادارة موارد البلد او ادارة الموضوع الامني.

• وكيف يمكن مواجهة داعش في سوريا والعراق وغيرها من دول المنطقة؟
مواجهة ‘’داعش’’ تتطلب داخليا عملا استخباراتيا عالي المستوى يقوم بتنفيذه اناس نزيهون ومخلصون بالتنسيق مع الاجهزة الاستخبارية للدول المجاورة وهذا يتطلب بدوره تحركا سياسيا لتلك الدول لتكون العلاقة بينها وبين العراق علاقة إيجابية لها مردودات إيجابية على طرفي العلاقة، ما يتطلب خلق بيئة أمنية سليمة سيدفع الطرفان للعمل على جعلها ممكنة.
رحبت تركيا بحذر بقرار الولايات المتحدة عرض ملايين الدولارات مكافأة للمساعدة في القبض على ثلاثة من كبار أعضاء حزب العمال الكردستاني المحظور، فكيف ترون ذلك وكيف هو الصراع التركي الامريكي في المنطقة؟
العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا تسير باتجاه إيجابي والخطوة الامريكية تأتي لتحقيق أمرين: الاول انها رسالة الى تركيا اننا نقف معك في هذا الصراع ضد حزب العمال، والثاني كي تخفف من انتقادات اطراف إقليمية ومنها تركيا في ان الولايات المتحدة تريد زرع كيان إقليمي في شمال شرق سوريا كي يكون نواة لصراع كبير اخر في المنطقة. علما ان هذه الخطوة لا تأتي بجديد فالولايات المتحدة تعتبر حزب العمال الكردستاني «منظمة ارهابية» وبالتالي فان جميع افراده «ارهابيون»حسب التصنيف الامريكي وليس فقط القادة الثلاثة. 

• والى اين تسير المنطقة هل نحن امام بداية تقسيمات جديدة؟ وماذا بشأن تشكيل الدولة الكردية هل هو بداية التقسيم؟
محاولات تقسيم المنطقة مستمرة لعدة اسباب منها وجود اسرائيل وعملها الدؤوب في هذا المسعى ومنها خلق تنظيم داعش وغيره من التنظيمات «الاسلامية» المتطرفة التي قتلت عشرات الآلاف من المسلمين ولم تجرح جنديا اسرائيليا واحدا رغم ان جميع الدول المحيطة بإسرائيل تغص بهؤلاء المتطرفين. وخلق دويلة كردية في شمال شرق سوريا او شمال العراق يقع في هذا المسعى وهو امر مطلوب لتحويل وجهة الصراع بين عربي إسرائيلي الى شيء آخر كأن يكون عربي- كردي او ربما تركي-كردي.
وتقع الحرب الأهلية في سوريا والعراق في السنوات القريبة الماضية ضمن تلك المساعي. فهي حرب اتخذت صورة صراع سني- شيعي رغم عدم وجود هكذا صراع على المستوى المجتمعي بمعنى عدم وجود تلك الفجوة التي يعتبر فيها الشيعي ان السني عدو يستحق القتل في كل الدول التي شهدت أشكالا من حروب اريد لها ان تأخذ هذا الوصف، التعاملات الدينية والعلاقات الاجتماعية ألغت الحدود بين هذه المذاهب بل ألغتها حتى بين الأديان المختلفة خاصّة في بلاد مثل العراق وسوريا حيث لا يوجد مثل هذا التعصب الديني أو المذهبي. بل هو تعصب تم اختلاقه وكذلك التعصب القومي الكردي في هذين البلدين تحديدا فسوف لن تجد مواطنا كرديا عاديا غير مؤدلج يكن عداءا لجاره العربي او التركماني او المسيحي لأنه يختلف معه في القومية أو الدين. بل قد تجدين العلاقات بين المختلفين قوميا أو دينيا اقوى من العلاقات بين منحدرين من نفس القومية أو الدين او المذهب.. ستبقى هكذا محاولات قائمة ما لم يع قادة المنطقة والطبقة السياسية في بلداننا هذه الحقيقة وأنّ لا يكونوا أدوات لنجاح اي من هذه المحاولات..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115