في أبعاد تصريحات ترامب حول نيته الانسحاب من سوريا: قرار مفاجئ دوليا و ارتباك واضح صلب دوائر صنع القرار في أمريكا

جددت قيادة القوات الامريكية في افريقيا «الفريكوم « تاكيدها الاستمرار في تنفيذ غارات جوية في ليبيا

ضد الدواعش الارهابية كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية بان الجيش الامريكي يركز هجماته في ليبيا بشكل حصري . وكانت طائرات الافريكوم استهدفت الاسبوع الماضي منزلا في مدينة اوباري جنوب غرب ليبيا يضم عددا من قيادات تنظيم القاعدة الارهابي مما اسفر عن مقتل بعضهم و منهم القيادي الارهابي موسى ابو داوود وفق ما اعلنته وزارة الدفاع الامريكية «البنتاغون».

جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية الأسبوع المنقضي بخصوص نيّته سحب القوات الأمريكيّة من سوريا ، مفاجئا لا للرأي العام الدولي فقط بل ايضا لدوائر صنع القرار الداخلي في الولايات المتحدة الامريكية لما يُمثله من نقطة تغيّر واضحة في مسار الاستراتيجيّة التي تتبعها واشنطن إزاء المُعادلة السورية .إلاّ ان هذا التصريح الامريكي يُحيل الى ضرورة النظر في أبعاده وتوقيت الاعلان عنه وأيضا مدى علاقته باتفاقات مخفية قد تكون عقدت تحت الطاولة بين الأطراف الدولية و الاقليمية الفاعلة في الميدان السوري.

تصريحات ترامب قابلها اعتراض ثاني اهم قطب في دوائر صنع القرار الامريكي وهي وزارة الدفاع (البنتاغون)، الذي قلل من قيمة التصريحات قائلا ان تقييمات الجيش تدل ان الوقت غير مناسب للانسحاب من سوريا ومن جانبه قال د . سومر صالح الباحث في مركز الدراسات الانتروستراتيجية لـ«المغرب» انّه لفهم الكلام الأمريكي حول سحب القوات الأمريكية من سوريا يجب مراعاة الظرفين الزماني والمكاني لإصداره، مضيفا ان الكلام أتى خلال لقاء ترامب مع حشد عمالي شعبويّ ولم يكن صادراً كتوجه عام للسياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما بدا واضحاً من خلال ردود الفعل من وزارتي الخارجية الأمريكية والدفاع.

وتابع انّ ‘’الإستراتيجية الأمريكية بُنيت منذ تولي جيمس ماتيس على فكرة البقاء الاحتلالي الدائم، كجزء من المواجهة الاستراتيجية مع روسيا وكجزء من المشروع الجيوبولتيكي الأمريكي اقتصادياً، وأمام الأحداث الجارية في العراق وجدولة الانسحاب الأمريكي من العراق لا يبدو أن قراراً استراتيجياً قد اُتخذ بعد في واشنطن على مستوى هذه القضية، لذلك يمكن القول أنّ كلام ترامب بترك الآخرين في سوريا سيشعل صراعاً تركياً مع روسيا في سياق أستانة لأنّه سيزيد من الأطماع التركية الاحتلالية بملء الفراغ العسكري الأمريكي بحسب التقديرات التركية، وهو ما يجهض سلفاً قمة (4 افريل) بين رؤساء ايران وروسيا وتركيا في أنقرة’’ وفق تعبيره.

فرنسا وتركيا والأكراد
وبخصوص الموقف الفرنسي الداعم للأكراد والغضب التركي الذي خلفه، اجاب محدّثنا ان قضية دعم فرنسا للأكراد ليست خياراً استراتيجياً بقدر ما هو تكتيك ظرفي للضغط على تركيا بموضوع الدخول إلى الاتحاد الأوربي، ومن جهة أخرى هو تناغم مع الموقف الترامبي حول طرح الانسحاب من سورية، سيما أنّ جلسة عقدت في مارس 2018 في بلغاريا حول البت في مسألة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وهو أمر تعارضه فرنسا استراتيجيا، مع التذكير بالمشروع الفرنسي الألماني للحفاظ على النزعة «الأوروبية» للاتحاد الأوروبي وتركيا بطبيعة الحال تشكّل تهديداً لهذه النزعة سياسياً وديمغرافياً.
واكد محدّثنا ‘يبدو أنّ ارتباكاً شديداً أصاب فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بعد أن حشدوا لشن ضربات بالستية وجوية على سوريا تم إجهاضها من قبل المظلة الروسية البالستية والتهديد بما هو أكبر وأكثر نوعية، لذلك هم في حالة إرباك ولا يمكن القول أن هنالك تبلورا ًجديداً لشيء يحضر ضد سورية سوى التعطيل الممارس عمداً على جينيف دون إغفال وثيقة لندن حول تخريب سوتشي باعتباره أولويّة لجميع الأطراف التي تشتبك مع روسيا في سوريا، ومن المفترض أن تنطلق عجلات جينيف وأستانة وسوتشي قريباً، ولكن من المتوقع أيضاً أن تكون هنالك مساعي «غربية» لتعطيل أيّ محاولة صرف سياسيّ لنتائج معركة الغوطة الشرقية في هذه المفاوضات’’.

تطورات ميدانية
وعن التطورات الميدانية قال د. سومر صالح ان «الغوطة سقطت عسكرياً تقريبا، بعد سيطرة الجيش السوري على 92 % من الغوطة ونحن بانتظار حسم ملف (دوما) كتسويةٍ عسكريةٍ أو حسم عسكري، وبالتالي ستطوى صفحة من تاريخ الحرب على سوريا تمويلا وتسليحا وغرف عمليات إعلامية عدائية ضد الدولة السورية، امر سينعكس إيجاباً على باقي المناطق فمن المحتمل أن تقوم بعض المناطق القليلة المتبقية والتي هي تحت سيطرة المسلحين بتسوية عسكرية بما يعني تأمين أغلب المدن السورية ومراكز المناطق». وتابع «أما موضوع الاختراق السياسي فهو مرتبط بأمرين الأول الإنجازات العسكرية ضد الإرهاب والثاني هو إعادة إنتاج سياق الآستانة، وهو ما سيتم التباحث فيه في قمة بوتين مع أطراف أستانة، وهو أمر سيصطدم بالسياسات العدائية الأمريكية، لذلك فإن التعويل حاليا فقط على الميدان العسكري بانتظار ما تؤول اليه العلاقات الأمريكية التركية الروسية بشكلها المثلّث».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115