وفد «الهايكا» خلال جلسة عامة حوارية في البرلمان: خروقات حقيقية من قنوات تابعة للحزام السياسي لرئيس الحكومة والحلّ في حوار بين كل الأطراف لحماية المشهد الإعلامي

ليس من السهل ان تكون امام اطراف سياسية تضطلع بمهمة رقابية دستوريّا، لكنها في الآن نفسه تكون في جزء منها أعداءلك في العلن، هكذا كان الحال بالنسبة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري

امس حيث كانت في حوار في جلسة عامة امام كتلة قلب تونس وإئتلاف الكرامة وسعيد الجزيري وحتى حركة النهضة وان كانت بدرجة أقلّ.

عقد مجلس نواب الشعب امس الجمعة جلسة عامة للحوار مع وفد عن الهيئة العليا المستقلة للاعلام السمعي البصري «الهايكا» ترأسه رئيس الهيئة النوري اللجمي، جلسة عامة صبت خلالها مداخلات النواب من مختلف الكتل البرلمانية، سواء تلك المعرفة بمهاجمتها واشكالياتها مع الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، في خانة مطالبة الهايكا بالذهاب ابعد في القيام بدورها التعديلي نظرا لدورها المحوري في مراقبة الآداء الاعلامي وحياد وسائل الاعلام في العملية السياسية ووقوفها على نفس المسافة من كل الاطراف السياسية باختلافاتها وتوجهاهاتها.

الوقوف على نفس المسافة من كل الاطراف السياسية وحتى وسائل الاعلام السمعية البصرية مطلب حملته مداخلات النواب ووُجّه لوفد الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري خاصة من نواب الكتل المعروفة باشكالياتها مع الهايكا وعلى رأسها كتلة قلب تونس بطبيعة الحال، كما طالب عدد آخر من النواب بان تنأى الهيئة بنفسها عن الدخول في التجاذبات السياسية باعتماد سياسة الصمت على تجاوزات بعض وسائل الاعلام وتسليط عقوبات على وسائل اعلام أخرى لابسط الأخطاء.

كما أعتبر بعض النواب انه من الضروريّ ان تتحرك الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ضدّ الانحطاط القيمي الذي يتميّز به خطاب بعض وسائل الاعلام السمعي البصري وما يصدر عنها من تحريض ونشر لخطابات الكراهية مما افرز مشهدا اعلاميا فوضويّا يتطلّب وجوبا تدخل اكثر من الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري للقيام بتعديله وتصويب توجهاته، سواء وسائل الاعلام السمعية البصرية الوطنية أو الجهوية.

فيما دعا شقّ آخر الى ضرورة التخفيف من شروط بعث وسائل الاعلام السمعية البصرية وخاصة البصرية تماشيا مع التطورات التي يعرفها كل العالم في هذا المجال، تطوّرات يجب ان تعي بها كل الاطراف في تونس ويستوجب الذهاب فيها في تقدير عدد من النواب فتح نقاش وحوار عميق حول مسألة تعديل الإعلام بين الفاعلين السياسيين والهايكا يكون دور القنوات الاجنبية ومساندتها لبعض الاحزاب والاطراف السياسية احد المحاور التي يقع طرحها خلال تلك النقاشات.

قنوات واذاعة ترفض التسوية واللجمي يقترح
النوري اللجمي رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري إنطلاق في مداخلته ببسبط لمحة عن المشهد السمعي والبصري، والذي قال انه يضم حاليا 63 مؤسسة سمعية وبصرية تتوزّع على 8 قنوات تلفزية خاصة وتلفزتين عموميتين و18 اذاعة خاصة و11 عمومية و22 اذاعة جمعياتية، مشهد سمعي بصري اعتبره اللجمي يعرف إشكاليات متراكمة وعالقة تحوّلت تدريجيّا الى خطر جدي على مسار الانتقال الديمقراطي والتداول السلمي على السلطة.

واشار رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الى وجود 3 قنوات تلفزية تعمل بصفة غير قانونية شأنها شأن إذاعة خاصة وتعمل جميعها دون اجازات وقد تم قبل يومين حجز معدات البث الخاصة باذاعة كان مالكها من بين النواب الحاضرين في جلسة الحوار، وهو سعيد الجزيري صاحب اذاعة القران الكريم، رغم ان الهيئة سعت منذ تركيزها الى تبسيط كروس الشروط للحصول عل تراخيص وإجازات بثّ لوسائل الاعلام السمعي البصري .

ليخلص اللجمي إلى أن ملف القنوات غير القانونية يمثل ملفا شائكا عملت الهيئة منذ سنوات علي إيجاد حل له لكن تلك القنوات، وهي قنواة نسمة والزيتونة وحنبعل رفضت تسوية وضعيتها، وواضلت عملية البث دون إجازة من الهيئة وهو نفس الحال بالنسبة لإذاعة القرآن الكريم التي تواصل البث دون إجازة رغم الدعوات المتكررة من قبل الهيئة إلى التوقف على البث ورغم مساعي الهيئة السابقة في محاولة لدفعها لتسوية وضعيتها والخضوع للقوانين الجاري بها العمل.

مشروع قانون ائتلاف الكرامة
النوري اللجمي عاد الى مقترح إئتلاف الكرامة لتنقيح المرسوم 116، واكد ان الهيئة تعتبر انه من الضروريّ سن مشروع قانون أساسي متعلق بحرية الاتصال السمعي البصري يستجيب للمعايير الوطنية والدولية في مجال تعديل الإعلام السمعي والبصري، لكن مقترح قانون تنقيح بعض فصول المرسوم عدد 116 الذي تقدمت به كتلة إئتلاف الكرامة لا يستجيب لاي من متطلبات تطيور المشهد الاعلامي السمعي البصري.

حيث اعتبره النوري اللجمي لا يخرج عن هدف إخضاع انتخاب أعضاء مجلس الهيئة إلى مجلس نواب الشعب ومنه إخضاعا لتركيبة مجلس الهيئة للمحاصصة الحزبية، كما ان مقترح إئتلاف الكرامة يدفع نحو إلغاء نظام الإجازة وتعويضه بنظام التصريح بالنشاط الأمر الذي من شأنه أن يدخل الفوضى على مستوى المشهد الإعلامي ويجرد الهيئة من أهم أداة تمكنها من تعديل وتنظيم قطاع الاتصال السمعي البصري، وفق تقيدر رئيس الهايكا.

ليُذكر اللجمي ان أنه بالتزامن مع إيداع مقترح كتلة ائتلاف الكرامة بمجلس نواب الشعب اتخذ رئيس الحكومة هشام قرارا بتاريخ 19 أكتوبر 2020، يقضى بسحب مشروع القانون الأساسي المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري، الذي تم ايداعه بتاريخ 9 جويلية 2020 من قبل حكومة الياس الفخفاخ وقد بررت الحكومة أسباب سحب مشروع القانون الأساسي بالرغبة في مراجعته في مدّة وجيزة بما يضمن حرية التعبير والإعلام ودستورية القانون وعدم المساس بمصلحة القطاع، لكنها لم تُعده الى البرلمان الى اليوم.

صندوق وسائل الاعلام
رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري إعتبر خلال جلسة الحوار بمجلس نواب الشعب، أنه من الضروريّ ان يتم النظر في مشروع القانون الأساسي للاتصال السمعي والبصري في أقرب الآجال وإرساء الهيئة الدستورية ووضع حد للوضعية الانتقالية، وإقترح إحداث صندوق دعم وسائل الإعلام السمعي البصري بهدف الارتقاء بالمضامين الإعلامية ومواجهة الأزمات كازمة الكوفيد 19 التي لا تزال قائمة.

تعديل القانون لانتخابي كان احد النقاط التي تطرّق لها رئيس «الهايكا»، حيث اكد ضرورة العمل على التعديلات اللازمة على القانون الانتخابي وخاصة النقاط المتعلقة بدور وسائل الإعلام خلال المحطات الانتخابية ومنح الهيئة صلاحيات تؤهلها للاضطلاع بدورها في مراقبة الحملات الانتخابية ومن بين هذه الصلاحيات ترتيب حل قانوني رادع للمنشآت الإعلامية التي تقوم بالإشهار السياسي للمترشحين وضبط استعمال القنوات الأجنبية من قبل الفاعلين السياسيين إلى جانب منع القنوات غير القانونية من التغطية الإعلامية.

تأجير التردّدات خطير
عضو الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري هشام السنوشي أوضح في مداخلته التي تمحورت اساسا حول وضعية قانة نسمة وكذلك التردّدات وما اقترحه تعديل المرسوم 116 الذي تقدمت به كتلة إئتلاف الكرامة، ان تأجير الترددات ممنوع قطعيّا ويُعتبر إعتداءا على السيادة الوطنية في الديمقراطيات العريقة، وهو جعل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ترفض مشروعا يقترح تاجير التردّدات للاجانب تقدمت به الحكومة في وقت سابق نظرا لخطورته.

كما اعتبر السنوسي ان عديد البلدان الديمقراطية تعمل على إعادة صياغة القوانين المتعلقة بالاعلام السمعي البصري وهي تتجه نحو تكريس البعد الحمائي للمشهد الاعلامي السمعي البصري في ظل التطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم، ليخلص عضو الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ان الاعلام السمعي البصري يقوم بالتاثير على الرأي العام ويصيغ توجهاته وهو ما يستوجب مراقبه بصفة مستمرّة.

كما اضاف السنوسي ان الهيئة تدفع ثمن تصديها للدعاية السياسية وتصريحها بعدم نزاهة الانتخابات لأن فترة الحملة الانتخابية شهدت دعاية سياسية واضحة لأطراف معينة من خلال قنوات تلفزية واذاعية خارجة عن القانون، ليمرّ السنوسي للحديث عن قانة نسمة التي أكد ان الهيئة قضت بإغلاقها لكن تم الاعتداء على الأمن ومنعه من تنفيذ قراره كما هو الحال بالنسبة لقناة الزيتونة التي تم رفع الشمع الأحمر عنها.

ليخلص عضو الهايكا الى ان هناك خروقات حقيقية في المشهد السمعي البصري من قنوات تابعة للحزام السياسي لرئيس الحكومة ودعا إلى تكوين لجنة تحقيق برلمانية في هذه الخروقات

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115