مع انطلاق الدورة النيابية الخامسة بمجلس نواب الشعب: تعهدات بتحسين أداء المؤسسة التشريعية وتنظيم العلاقات بين النواب

انطلقت السنة البرلمانية الخامسة يوم أمس بمجلس نواب الشعب، بعد عقد جلسة افتتاحية اقتصرت على كلمة لرئيس

البرلمان محمد الناصر الذي تعهد بالعمل على تحسين أداء المؤسسة التشريعية. في حين لم تتمكن الجلسة العامة من الانطلاق في مناقشة مشروع قانون هيئة حقوق الانسان، بالرغم من مصادقتها على الفصل الوحيد محل الطعن في مشروع قانون السجل التجاري.
انطلقت الجلسة الافتتاحية صباح أمس بتلاوة القرآن، تلتها فيما بعد كلمة لرئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر أكد خلالها على أهمية الدور الذي يلعبه البرلمان في صياغة القوانين ومراقبة الحكومة، ليشمل تركيز الهيئات الدستورية، الى جانب بناء مؤسسة برلمانية عصرية منفتحة على المحيط ومتفاعلة مع بقية مؤسسات الدولة في تأمين التحوّل الديمقراطي. وتطرق الناصر إلى أهم انجازات مجلس نواب الشعب منذ انطلاق أشغاله، حيث تمت المصادقة على 246 قانونا، منها 50 مشروع قانون خلال الدورة المنقضية، تخصّ حياة الوطن والمواطن في السياسة والإقتصاد والحياة الإجتماعية والثقافية والأمن والحقوق الجماعيّة والفردية.

أهمية أدوار البرلمان
كما اعتبر الناصر أن الهاجس الوحيد اليوم يبقى مُتمحورا حول كيفة الارتقاء بالمجلس قبل نهاية المدة النيابية، الى المستوى المنشود في تأمين الانتقال الديمقراطي وفي توجيه العمل الحكومي نحو تلبية حاجيات المواطنين، الأمر الذي يستوجب ضرورة تنظيم ندوة خاصّة بمسألة تقييم المُنجز وتحديد ملامح المُنتظر من أجل ترسيم أُطُر العمل البرلماني النّاجع والفعّال والعصري على المدى المتوسط والبعيد. وفي هذا الإطار، تحدث رئيس المجلس عن أهمية تجسيم الدور الرقابي لمجلس نواب الشعب ذلك عبر تنظيم جلسات حوار ومتابعة الأسئلة الشفاهية والكتابية. وبخصوص الدور الرقابي، اعتبر الناصر أنه بحاجة إلى التطوير على مستويين اثنين، حيث يتمثل المستوى الأول في متابعة النصوص الترتيبية لمشاريع القوانين المصادق عليها في آجالها، اما المستوى الثاني فيتمثل في التقييم الدوري والمتواصل لمدى تأثير القوانين المُصادق عليها ومدى تحقيقها للأهداف المرسومة لها.

جملة من الاجراءات
هذا وقد تعهد رئيس المجلس بحرص المؤسسة التشريعية على الانفتاح على القضايا العامة والمصيرية من خلال تنظيم ندوات علمية يشارك فيها النواب، في حوار مثمر مع قادة الفكر والرأي والخبراء والجامعيين وممثلي المجتمع المدني، بهدف إعطاء صورة مشرفة لدى الرأي العام من خلال تطوير الأداء الاعلامي والاتصالي، والعمل على مقاومة ظاهرة الغياب عبر الإقتطاع ونشر قائمة المتغيبين، ثم صياغة مُدوّنة سلوك تخصُّ كلّ أوجه الممارسات في البرلمان. كما طالب رئيس المجلس بضرورة مراجعة بعض أحكام النظام الداخلي للمجلس من أجل تجاوز المظاهر السلبية التي تمس من صورة النائب والمجلس، والعمل البرلماني بصفة عامة، خصوصا وأن الوضع السياسي تأزم خلال هذه الفترة، وهو يستوجب من كل الأحزاب والحركات والمنظمات الوطنية ومكوّنات المجتمع المدني التحلّي بروح المسؤولية وتوخّي الحكمة واعتماد الحوار لحل كل الخلافات والتناقضات.

وأمام تأزم الوضع السياسي وتواصل الخلافات بين الكتل البرلمانية، فقد دعا محمد الناصر إلى توخّي منهج الحوار من أجل تكريس التوافق وتحقيق وحدة الصفّ الوطني. دعوات الناصر مهدت لرؤساء الكتل البرلمانية للتطرق الى مناقشة الوضع السياسي والعام بالبلاد، حيث قال نورالدين البحيري رئيس كتلة حركة النهضة أن الحوار والإختلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضيّة، مشيرا إلى أنه من غير المقبول تعطيل ارساء المحكمة الدستورية وإنتخاب رئيس للهيئة العليا المستقلة للإنتخابات. كما تطرق البحيري إلى أحداث نابل التي اعتبرها كشفت الكثير من التقصير والفساد الأمر الذي يستوجب التوافق من أجل حلحلة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.
الجلسة العامة الافتتاحية بدورها شهدت أول ظهور رسمي لكتلة الائتلاف الوطني التي تم الإعلان عنها بـ 47 نائبا، الثانية بعد كتلة حركة النهضة بـ 68 نائبا، ثم في المرتبة الثالثة كتلة نداء تونس 43، كتلة الجبهة الشعبية 15، كتلة مشروع تونس 14، الكتلة الديمقراطية 12، - كتلة الولاء للوطن 11، غير المنتمين 7. وقال مصطفى بن حمد رئيس كتلة الإئتلاف الوطني أن كتلته الجديدة مستعدة للعمل مع كل الكتل لتوسيع الإمكانيات والوسائل لإيجاد الحلول اللازمة، حيث يجب اتخاذ خطوات جريئة لإعادة الثقة للفاعلين الإقتصاديين سواء من المستثمرين الوطنيين أو المستثمرين الخارجيين، من خلال تسخير المجهودات لدعم كل الجهود لمقاومة الفساد، معتبرا أنهم مع الإستقرار السياسي الذي يضمن الإستمرارية والتغيير المجدي.

انتقادات بالجملة
في المقابل، انتقد النائب عن كتلة الحرة لمشروع تونس حسونة الناصفي الدورات السابقة لمجلس نواب الشعب التي اعتبرها حاملة للعديد من المعاني والعديد من الدلالات، مؤكدا على وجود إرادة لتهميش المجلس. وطالب الناصفي بأن تكون هذه الدورة دورة تركيز ما تبقّى من مؤسسات، وتفعيل الدور الاساسي للمجلس في كل المتغيرات وأن يقدر على لعب دور رقابيّ ناجع، مشددا في ذلك على ضرورة إجراء الانتخابات في آجالها بعد إنجاح كل المحطات القادمة وعلى رأسها إستكمال إرساء المحكمة الدستورية. نفس الانتقادات تقريبا وجهت من قبل رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصديق الذي اعتبر أن قانون المحكمة الدستورية صدر منذ سنتين أو أكثر لكن لم يتمّ إستكمال إرساء هذه الهيئة الدستورية، وذلك نتيجة عدم الإتفاق حول النقاط والأهداف الكبرى وهو ما يجعل المواطن يصدر حكما على المجلس ككلّ، لا على طرف دون أخر. وأضاف الصديق أنه لا يمكن الخوض في المرحلة الإنتخابية المقبلة دون محكمة دستورية.
من جهة أخرى، اختارت بعض الكتل التطرق إلى مواضيع وقضايا تستوجب وضعها ضمن أولويات المجلس، حيث قال سالم لبيض رئيس الكتلة الديمقراطية أنه يجب مراجعة كل الإتفاقيات وفق ما تنصّ عليه القوانين أهمها تلك المتعلقة بالموارد الطبيعية، معتبرا أنه لا يوجد صورة ورديّة عن المجلس، خصوصا وأن بعض القوانين التي سنّها سيّئة ومخلّفاتها يدفعها المواطن مما يستوجب إعادة المراجعة في الدورة الحالية على مستوى أدنى من الأخلاق والإحترام. في المقابل، طالب رئيس كتلة الولاء للوطن رياض جعيدان بفتح ملفّ البنية التحتية والوقوف على كل الحقائق والنقائص التي تشوبها، محملا في ذلك المسؤولية للكتل والأحزاب الممثلة لها تتحمّل المسؤولية كاملة في تعطّل إرساء المحكمة الدستورية، على غرار غلاء الأسعار وتدهور الوضع الصحي.

وفي الأخير، تحدث رئيس كتلة حركة نداء تونس سفيان طوبال عن الأولويات في العمل البرلماني منها إستكمال إرساء المحكمة الدستورية، والمصادقة على القوانين التي ستدعم الإستثمار بالاضافة إلى تدعيم الدور الرقابي سواء في الأسئلة أو في جلسات الحوار مع الحكومة وحتى في اللجان الخاصة. كما انتقد طوبال انتقال بعض النواب إلى كتلة نيابية دون أن يستقيلوا من الحزب الذي يملك كتلة نيابية الأمر الذي اعتبره مخالفا للفصل 34 من النظام الداخلي للمجلس، وذلك على خلفية قرار مكتب مجلس نواب الشعب يوم أمس رفض الطعن المقدم من قبل كتلة نداء تونس شكلا ومضمونا واعتبر أنه لا تعارض في انضمام نواب حزب ما إلى كتلة ائتلافية.

المصادقة على فصل محل طعن
وبعد نهاية الجلسة الافتتاحية، استأنفت الجلسة العامة أعمالها في فترة ما بعد الظهر وخصصت بالأساس للمصادقة على الفصل الوحيد المطعون فيه من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين صلب مشروع قانون السجل التجاري. وفي هذا الإطار، تم التصويت على الفصل بعد تعديله الذي ينص على أن السجل يجب أن يتضمن بالنسبة للاشخاص الطبيعيين سواء كانوا الشركاء او المساهمين او المستفيدين الحقيقيين او الشركاء الفعليين أو أعضاء الهياكل المسيرة للجمعية كافة البيانات. في المقابل، تم تأجيل النظر في مشروع القانون المتعلق بهيئة حقوق الانسان بطلب من رئيس لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية نوفل الجمالي الذي أكد على أنه بعد كان من المبرمج أن يتم عقد جلسة التوافقات إلا أنه تعذر ذلك، حيث لا يمكن التصويت على الفصول التي لا تزال إلى حد الآن خلافية بين مختلف الكتل البرلمانية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115