في إطار مناقشة ميزانية وزارة الصحة لسنة 2017: هيمنة المصحّات الخاصّة نتيجة تدهور القطاع الصحّي العام

أكد نواب الشعب خلال مناقشتهم لمشروع ميزانية وزارة الصحة لسنة 2017، تراجع القطاع الصحي العمومي على جميع المستويات خصوصا في ظل تواصل غياب طب الاختصاص في الجهات، بالإضافة إلى معضلة الصيادلة والقانون الخاص

بهم دون الحديث عن النقائص وهو ما ساهم في هيمنة القطاع الخاص. لكن في المقابل، فقد قدمت وزيرة الصحة عديد الوعود المنتظر تطبيقها السنة المقبلة من أجل النهوض بالقطاع الصحي العام.
صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسة عامة عقدت يوم أمس على مشروع ميزانية وزارة الصحة لسنة 2017، بـ114نعم و06 محتفظ و17 رفض. مناقشة الميزانية أبرزت عديد التطورات الجديدة على مستوى طلب الاختصاص في الجهات وبرامج الوزارة الجديدة لسنة 2017، بالرغم من الصعوبات والمديونية التي تعاني منها المستشفيات العمومية في تونس. لكن قبل ذلك، فقد تم ضبط نفقات التصرف والتنمية والصناديق المقترح ترسيمها بميزانية وزارة الصحة لسنة 2017 في حدود 1742.344 م.د مقابل 1751.097 م.د سنة 2016 أي بانخفاض قدره 8.753 م.د يمثل نسبة 0.5 %.

هذا الانخفاض كان محل تساؤل من قبل نواب الشعب خصوصا في ظل المشاكل التي يعاني منها القطاع الصحي في تونس، فالاعتمادات المرصودة لميزانية وزارة الصحة لسنة 2017 لا يمكن حسب أغلب النواب أن تعالج المنظومة الصحية معالجة جذرية، خصوصا في ظل تراجع اعتمادات التأجير وهو ما يفسر عدم معالجة مشكل النقص في الموارد البشرية. الميزانية الحالية لا تتناسب مع متطلبات المرحلة القادمة في مجال الخدمات الصحية التي تستوجب البناءات والتجهيزات والموارد البشرية، حيث إذا فقد عنصر منهما تختل المنظومة الصحية برمتها.

المواطن والأطباء يفضلون القطاع الخاص
الجهات الداخلية كانت محور اهتمام تدخلات النواب خلال النقاش العام باعتبار أنه كل واحد منهم تحدث عن جهته، كما قال كل من النائبين محمد الراشدي وحياة العمري أن هنالك عدم توازن بين المنظومة الصحية في المناطق الداخلية والمدن، حيث لابد من تغطية صحية عبر وسائل النقل للجهات الجبلية التي يصعب الوصول إليها من خلال السيارات رباعية الدفع، إلى جانب النقص الفادح في طب القلب والأطفال والنساء والتوليد، حتى أن الوزارة لم تتمكن من إيجاد آلية لدفع أطباء الاختصاص إلى العمل في الجهات.

هذه العوامل جعلت البعض يطالب بضرورة تحسين الخدمات العمومية في قطاع الصحة، باعتبار أن تراجعه ساهم في ازدهار المصحات الخاصة وهيمنتها على حساب القطاع العمومي. وقال النائب يوسف الجويني أنه بات من الضروري مراجعة منظومة الصحة، مشيرا إلى أن هناك عملا ممنهجا يجبر المواطن على اللجوء للمصحات الخاصة.
اللجوء إلى القطاع الخاص لم يعد حكرا على المواطنين فقط بل هناك العديد من الأطباء العموميين الذين يستقيلون ويتجهون للقطاع الخاص وهو ما أثر سلبا على جودة الخدمات الصحية، وينضاف إلى ذلك غياب المراقبة على الأسعار التي تطبّق في المصحات الخاصة.

انتشار الفساد وسرقات الأدوية
كما تطرق نواب الشعب إلى موضوع انتشار الفساد في قطاع الصحة في ظل غياب الخارطة الصحية العمومية في الجهات على غرار التجهيزات والمعدات الطبية والموارد البشرية، وهو ما ساهم في كثرة السرقات للأدوية دون الحديث عن الاضطراب في عملية التوزيع. وبيّن النائب غازي الشواشي أن المؤسسات الصحية العمومية تشكو من الفساد، على غرار وجود بعض الأطباء الذين يقضون ساعة عمل وحيدة في المستشفى، مقابل التحاقهم بالمصحات الخاصة لبقية اليوم وهو ما يعتبر خرقا للقانون.

كما مثل موضوع الصيادلة في علاقته بالبطالة محورا هاما في الجلسة العامة، حيث طالب النواب بضرورة التعامل بجدية مع قائمة الانتظار المتعلقة بالصيادلة. وأوضحت النائبة هاجر بالشيخ أحمد أن نسبة البطالة تفاقمت في مهنة الصيادلة الشبان حيث باتت حكرا على فئة معيّنة دون أخرى، مشيرة إلى وجود إشكال في قانون الصيادلة وبالخصوص في الفصل المتعلق بتقسيم الصيدليات.
الجلسة العامة تقريبا تطرقت إلى كافة النقائص التي يعاني منها القطاع الصحي في تونس وتقديم المقترحات الضرورية من أجل النهوض به.

مديونية المستشفيات بلغت 500 م.د
من جهة أخرى، وفي ردها على تساؤلات نواب الشعب، قدمت وزيرة الصحة سميرة مرعي برنامج وزارتها للسنة المقبلة خصوصا على مستوى الخطوات الإصلاحية بالرغم من أن الاعتمادات المرصودة لوزارة الصحة غير كافية نتيجة الظرف الاقتصادي الصعب. وقد كان مؤتمر الاستثمار فرصة أمام القطاع الصحي من أجل التحسين والتطوير، حيث قالت الوزيرة أن كافة المستشفيات التي تم عرضها في مؤتمر الاستثمار تحصّلت على تمويل، حيث لا بد من الخوض في الإصلاحات الجذرية. وأضافت أنه من غير المقبول أن تكون هناك مصحات خاصة على درجة عالية من التهيئة، مقابل وجود مستشفيات عمومية لا تحظى بنفس الجودة، بالرغم من أن معيار سعر السرير هو نفسه بين القطاعين العام والخاص، في حين أن الخدمات متباعدة. وفي نفس الموضوع، أكدت سميرة مرعي أن مديونية المستشفيات بلغت 500 م.د، لذلك وجب خلاصها قبل الشروع في الإصلاحات، وذلك عن طريق التمويل العمومي وتفعيل الحوكمة الرشيدة.

فتح مناظرة لاختيار 120 طبيب اختصاص
وبخصوص معضلة طب الاختصاص والنقص الفادح في الجهات، قالت الوزيرة أن هناك 1100 مستوصف في كامل تراب الجمهورية، إلا أن 45 % منها لا تفتح أبوابها إلا يوما واحدا في الأسبوع، مضيفة أنه لا بد من تحفيز الأطباء للعمل في الجهات، حيث سيتم فتح مناظرة لانتداب 120 طبيب اختصاص حسب الحاجيات والجهات سنة 2017.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115