مع تواصل جلسات الاستماع للوزراء: ميزانيات الوزارات تتعرض لانتقادات نواب الشعب

يواصل مجلس نواب الشعب عن طريق اللجان التشريعية مناقشة ميزانيات الوزارات لسنة 2017، من خلال عقد سلسلة من جلسات الاستماع لعدد من أعضاء الحكومة. أغلب الميزانيات شهدت تراجعا مقارنة بسنة 2016 نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمرّ به البلاد التونسية

وهو ما جعل نواب الشعب يتخوفون من أن يؤثر ذلك على البرامج المستقبلية للوزارات.

استمعت اللجان التشريعية بمجلس نواب الشعب خلال اجتماعها يوم أمس في إطار مناقشتها لميزانيات الوزارات، إلى كل من وزيرة السياحة والصناعات التقليدية سلمي اللومي، وأعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وزيرة الشباب والرياضة ماجدولين الشارني، ووزير الثقافة محمد زين العابدين. في حين تم تأجيل جلسة الاستماع المخصصة لوزير التجارة زياد لعذاري.

تطور في عائدات السياحة
وقدمت وزيرة السياحة في الجلسة الصباحية أمام الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات ذات الصلة أهم التطورات التي شهدها القطاع خلال العشرة الأشهر الأولى من سنة 2016، حيث بينت الوزيرة أن السياحة تساهم بـ 7 % من الناتج الداخلي الخام، مشيرة إلى أنه من الممكن أن تصل إلى حدود 14 % في حالة الاعتماد على عائدات التونسيين بالخارج والعائدات المنظمة من العائدات الصعبة من أجل العلاج في تونس. وقد بلغ عدد السياح إلى حدود شهر أكتوبر أكثر من 4 ملايين سائحا أي بنسبة قدرت بـ 3.4 %، وقد شهدت السوق الجزائرية نموا بـ 15.6 %، في حين سجلت السوق الروسية نسبة مرتفعة بنمو بلغ 1100 %، أما التونسيون بالخارج فقد تطور عددهم بنسبة 3 %. وأكدت سلمى اللومي أن عدد الليالي المقضاة في نفس الفترة قدرت بـ 16.5 مليون ليلة أي بنسبة نمو 10 %، حيث بلغ مجمل العائدات السياحية 2.8 مليون دينار.

برامج لدعم الصناعات التقليدية
من جهة أخرى، تطرقت وزيرة السياحة إلى القطاع الثاني والذي لا يقل أهمية أيضا وهي الصناعات التقليدية، حيث بينت أن قطاع الصناعات التقليدية يمثل بدوره رافدا للنمو خاصة على المستوى الجهوي باعتبار يحرك سوق الشغل ويخلق فرص العمل، على غرار مساهمة هذا القطاع في التنمية الجهوية بالإضافة إلى تنمية الصادرات والتموقع في الأسواق الخارجية رغم مروره ببعض الصعوبات. وفي هذا الإطار، قامت الوزارة بوضع إستراتيجية تعتمد بالأساس على التشجيع للاستثمار، وتدعيم برامج التكوين والتأهيل المهني في مجال الصناعات التقليدية، ثم تكثيف المشاركة في المعارض الدولية ودعم التصدير.

تأثيرات التخفيض في ميزانية الاشهار السياحي
وبخصوص ميزانية الوزارة لسنة 2017، فقد سجلت تراجعا مقارنة بسنة 2016 بنسبة 5.3 %، حيث بلغت هذه السنة 146.7 مليون دينار، وذلك بعد التخفيض في ميزانية الدعاية والإشهار السياحي بـ 7.7 %، في حدود 48.9 مليون دينار، تراجع التهيئة السياحية بـ 52 %، تراجع ميزانية تطوير الصناعات التقليدية بـ48 %. وعبرت سلمى اللومي عن خوفها من أن لا يكون هذا التراجع سببا في تعطيل دفع النمو. في المقابل، انتقد أعضاء اللجنة التخفيض في ميزانية الإشهار السياحي باعتباره يمثل من أهم العناصر المساهمة في الترويج للسياحة التونسية، حيث قالت النائبة عن حركة نداء تونس زهرة إدريس انه بالرغم من وجود تطور في أرقام السياحة لهذه السنة، إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذه المقارنة تعتمد على السنة الفارطة والتي شهدت عمليات إرهابية خلال الموسم السياحي. واستغربت إدريس من التخفيض في ميزانية الإشهار، مؤكدة في ذلك أنه كان من المفروض التخفيض في نفقات الإدارة عوضا عن ذلك ومن جهته، قال النائب عن حركة النهضة الهادي صولة أن الوزارة يجب أن تضع استراتيجية واضحة من أجل إعادة الثقة للسياح الأجانب لزيارة البلاد التونسية، في ظل تأزم الوضع الإقليمي لتونس، بالإضافة إلى ضرورة التفكير في أسواق جديدة وليس من خلال الاعتماد على السوق الروسية وحدها.

انتقادات ضد هيئة الانتخابات ووزارة الشباب
من جهة أخرى، استمعت لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية إلى أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، من أجل عرض ميزانية الهيئة والتي بلغت 86 مليون دينار. لكن في المقابل، انتقد أعضاء اللجنة قيمة الميزانية، حيث اعتبروها مرتفعة جدا. وبينت النائبة نزهة البياوي أن الوضع الاقتصادي لا يسمح بصرف هذه الأموال، خصوصا وان عمل هيئة الانتخابات خلال هذه الفترة محدود. وبينت في نفس الوقت أن هناك قرابة نصف مليون دينار مخصصة لوصلات الأكل ومليون دينار مخصصة لمنحة الشهر 13، متسائلة في ذلك عن مهام الموظفين خارج فترة الانتخابات ليتمتعوا بمثل هذه الامتيازات. هذا ومن المنتظر أن تعقد اللجنة صباح اليوم جلسة ثانية بحضور ممثلين عن وزارة المالية وأعضاء الهيئة من أجل النظر في هذه المسائل.

كما شملت الانتقادات وزارة الشباب والرياضة من قبل لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي، حيث وجه أعضاء اللجنة لومهم لكثرة المستشارين صلب الوزارة والذين بلغ عددهم 16 مستشارا، على غرار الامتيازات التي يتمتعون بها في ظل الأزمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، خصوصا وأن الوزارة لا تستحق مثل هذا العدد من المستشارين. تصريحات أعضاء اللجنة أغضبت الوزيرة ماجدولين الشارني والتي خرجت من جلسة الاستماع، معتبرة أن مثل هذه المواضيع لا تندرج ضمن مناقشة الميزانية المخصصة للوزارة.

من جهتها، صادقت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية على تقرير ميزانية رئاسة الجمهورية بعد الاستماع إلى ممثليها في جلسة سابقة، على أن تتم المصادقة على تقرير ميزانية وزارة الشؤون الدينية في الاجتماع المقبل. ومن المنتظر أن تستمع اللجنة صباح اليوم إلى أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة بخصوص ميزانية الهيئة، لتنطلق بذلك اللجنة مباشرة في مناقشة مشروع القانون المتعلق بمقاومة الفساد وحماية المبلغين.

الترفيع في ميزانية وزارة الثقافة
وفي الجلسة المسائية استمعت لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي إلى وزير الثقافة محمد زين العابدين الذي بيّن أن الوزارة تسعى إلى تطوير التشريعات المنظمة للثقافة ومراجعة الآليات المعتمدة بالمهن الثقافية، وذلك بالعمل على تحفيز العمل الثقافي وتشجيع ثقافة الطفل. وبين أنه سيتم العمل على تطوير منظومة دعم الإنتاج بالتنسيق مع الهياكل المعنية والعمل على توجيه البعض منهم في الجهات، بالإضافة إلى دعم المؤسسات المعنية بالمهرجانات، ثم تكريس حقوق الملكية الفكرية وإحداث جوائز تشجيعيةّ، وانجاز مشروع التراث الثقافي الرقمي. وبين الوزير أنه على هذا الأساس تم الزيادة في ميزانية الوزارة بـ 13 % موزعة بين ميزانية التصرف والتنمية وصندوق التشجيع على الإبداع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115