تونس تشارك في تدريب إقليمي لتعزيز قدراتها في إدارة الفيضانات ومياه الأمطار

في إطار الجهود الإقليمية لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية

شارك عدد من الخبراء والمسؤولين من تونس في دورة تدريبية وجولة دراسية إقليميتين انتظمت من 21 إلى 24 أفريل 2026 بمدينة نيس الفرنسية، حول “تدابير التكيف لإدارة الفيضانات ومياه العواصف”، وذلك ضمن مشروع “دعم المياه والبيئة – فرع التنوع البيولوجي والعمل المناخي” (WES-BCA) الممول من الاتحاد الأوروبي.

ويأتي تنظيم هذه الفعالية في سياق تزايد التحديات المرتبطة بما يُعرف بـ”مفارقة البحر الأبيض المتوسط”، حيث تتعاقب فترات الجفاف الحاد مع موجات فيضانات مفاجئة، وهو ما يطرح ضغوطًا متزايدة على البنية التحتية والموارد الطبيعية في دول المنطقة، من بينها تونس.
وشكلت الدورة التدريبية منصة للتعلم وتبادل الخبرات بين ممثلي الدول الشريكة، حيث جمعت بين العروض الفنية والتمارين التطبيقية، إلى جانب زيارات ميدانية مكّنت المشاركين من الاطلاع على نماذج واقعية لتدابير التكيف مع الفيضانات ومياه الأمطار. كما هدفت إلى تعزيز القدرات الفنية والمؤسسية للمشاركين، بما يدعم قدرتهم على تطوير استراتيجيات وطنية أكثر نجاعة في هذا المجال.
واعتمدت أشغال الدورة على منهج تدريجي، انطلق من تقديم الأطر التخطيطية والتحليلية لإدارة الفيضانات، وصولًا إلى تصنيف التدابير المختلفة ووظائفها، سواء كانت هندسية أو قائمة على الطبيعة أو هجينة. كما تم التطرق إلى الجوانب العملية المرتبطة باتخاذ القرار، من حيث الترتيبات المؤسسية، وتوفر البيانات، وتقدير التكاليف، إضافة إلى متطلبات التشغيل والصيانة.
وفي هذا السياق، تم عرض مجموعة من البرمجيات والنماذج المعتمدة في التحليل الهيدرولوجي وتقييم مخاطر الفيضانات، بما يساعد على تحسين التخطيط والتصميم لمشاريع تصريف مياه الأمطار، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في ظل تزايد الظواهر المناخية القصوى.
أما الجولة الدراسية، فقد مكنت المشاركين من ربط الجوانب النظرية بالتطبيقات الميدانية، من خلال زيارة عدد من المواقع النموذجية في جنوب فرنسا. وشملت هذه الزيارات مدينة “كانييه سور مير”، حيث تم الاطلاع على مشروع إعادة تأهيل ضفاف نهر “كانييه”، إلى جانب زيارة حديقة “كانوبييه” الترفيهية التي تعتمد حلولًا قائمة على الطبيعة للحد من مخاطر الفيضانات.
كما تنقل المشاركون إلى موقع “فالبون – بيو” الإيضاحي، حيث عاينوا تجارب عملية تشمل تهيئة منازل وفق معايير التكيف المناخي، وتوسعة ضفاف الأنهار، وإزالة قنوات مائية لإعادة الأنظمة البيئية إلى حالتها الطبيعية، إضافة إلى مشروع متكامل للسهول الفيضية يدمج بين الحماية من الفيضانات والنشاط الزراعي.
وقد أتاحت هذه الزيارات فرصة مهمة لتبادل التجارب بين المشاركين، والتفكير في إمكانية نقل هذه الحلول وتكييفها مع الخصوصيات الوطنية، خاصة في بلدان جنوب المتوسط التي تواجه تحديات مماثلة.
وشهدت الفعالية نقاشات تفاعلية مكثفة بين الخبراء والمشاركين، ركزت على سبل تطبيق تدابير التكيف في السياقات المحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصائص المناخية والاقتصادية لكل بلد. كما تم خلال الجلسة الختامية جمع آراء المشاركين وتقييماتهم، بهدف تحديد أبرز الصعوبات التي قد تعترض تنفيذ هذه التدابير، سواء على المستوى المؤسسي أو التقني أو المالي.
ومن المنتظر أن يتم اعتماد هذه المخرجات في مراجعة وصقل مشروع المبادئ التوجيهية الذي يعمل عليه مشروع WES-BCA، بما يضمن توفير دليل عملي لأفضل الممارسات وتقنيات التنفيذ في مجال إدارة الفيضانات ومياه العواصف، وقابل للتطبيق في البلدان الشريكة، من بينها تونس.
ويُتوقع أن تساهم هذه المبادرة في دعم جهود تونس لتعزيز جاهزيتها لمواجهة المخاطر المناخية، خاصة في ظل تزايد وتيرة الفيضانات الحضرية، وما تسببه من أضرار بالبنية التحتية والأنشطة الاقتصادية، وهو ما يجعل من تطوير استراتيجيات التكيف أولوية
وطنية ملحة في المرحلة القادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115