مبادرة اتحاد الشغل وشركاؤه: أي معنى اليوم للحوار ؟

كلما استؤنف الحديث عن مبادرة الحوار الوطني التي ترعاها المنظمات الاجتماعية الأربع، إلا وكنا أمام معضلة سياسية تتمثل في الإجابة عن سؤال محدد

وهو هل انتهت المبادرة أم أنها لازالت في بدايتها؟ اذ بات الأمر وكأننا في حلقة مغلقة، كلما ظن أهلها أنهم قطعوا مسافة في اتجاه نقطة الوصول وجدوا أنفسهم لم يبرحوا مكانهم.

معضلة عاشت على وقعها البلاد منذ نوفمبر2020 تاريخ اعلان الاتحاد عن مبادرته السياسية، وها هي اليوم تتكرر مرة اخرى وفق ما كشفته التطوارت التي سجلت في الفترة الممتدة من 6 أفريل الجاري الى غاية يوم امس.

فكلما اقترب الاتحاد وشركاؤه في مبادرة الحوار الوطني، في صيغتها الحالية، من موعد عرض مبادرتهم السياسية على الراي العام وعلى رئاسة الجمهورية الا ووقع استباقهم من قبل الرئاسة وبالاعلان عن عدم القبول بالمبادرة دون انتظار الاطلاع عليها او معرفة بنودها والاطراف المشاركة فيها.

أمر تكرر خلال السنتين والنصف الفارطتين، وهاهو يتكرر مرة أخرى بإعلان الرئيس من روضة آل بورقيبة انه لا معنى لإقامة حوار وطني طالما ان البلاد بات لديها برلمان وقع انتخابه من قبل الشعب. وقبل ذلك كان الرئيس قد قدم أسبابا عدة لرفض الحوار، من بينها ان الأوضاع في البلاد ليست بحاجة إلى حوار، او أنه يرفض الجلوس مع الفاسدين والمتامرين، ا وان الحوار قد تم وذلك للاشارة الى الاستشارة الوطنية والى لجنة الحوار التي كونت في الصائفة الفارطة لصياغة الدستور ورفض الاتحاد وعدد من المنظمات المشاركة فيها.

حجج الرئيس تتغير وتختلف ولكنها تحافظ على وحدة الموقف وهو رفض الحوار الذي تدعو إليه المنظمات الوطنية، و رفض ان تلعب اية جهة غير الرئاسة أو ترعى الحوار الوطني الذي تختلف صورته لدى السلطة عن تلك التي لدى خصومها، فالسلطة ترى ان الحوار بين الشعب والدولة، فيما يرى البقية ان الحوار الفعلي هو بين السلطة وخصومها مهما كانوا.

موقف السلطة الذي لم يتغير منذ نوفمبر 2020، لم يكن كافيا لحسم مصير مبادرة الحوار، التي شهدت زخما اثر نتائج الدور الاول من الانتخابات التشريعية وتم إحياؤها عبر آلية الرباعي الذي بات اليوم يتكون من «الاتحاد والرابطة وعمادة المحامين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بعد أن رفض الأعراف المشاركة.

رباعي جديد ظل متمسكا بمبادرة الحوار باعتبارها الحل الناجع للخروج من أزمة لا تقر السلطة بوجودها، ولكن ذلك لم يحل دون ان تتمسك الجهات المبادرة بعرض مبادرتها على السلطة واساسا الرئاسة بصفتها الجهة التي ستشرف على الحوار.

وما أعلنه منذ يومين رمضان بن عمر الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية هو ان مبادرة المنظمات «ليست في قطيعة مع رئاسة الجمهورية» بل ان دور الرئاسة في المبادرة محوري لما لديها من آليات تنفيذية ودستورية وقانونية عبرها يتم تنزيل المبادرة من قبل مؤسسة الرئاسة.

هنا يلمح بن رمضان إلى ان مجلس النواب خارج حسابات الرباعي ودوره غير موجود في المبادرة، رغم ما تتضمنه هذه المبادرة من نصوص لها جانب دستوري وقانوني، تفترض مشاركة للبرلمان الحالي فيها لتمرير النصوص القانونية او التعديلات الدستورية.

وكان رد رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة ان مبادرة الرباعي منقوصة ولا تعبر عن «طموح كل مكونات المجتمع» بل وان الحوار لا يمكن ان يجرى خارج اطر المجلس التشريعي بغرفتيه، اي البرلمان ومجلس الأقاليم والجهات الذي لم ينتخب أعضاؤه بعد.

اي اننا امام مبادرة تواجه جملة من العقابات تتمثل في تناقض إرادة كل الإطراف المحددة فيها، فالرئاسة ترفض والبرلمان يتناغم معها ويرفض اي حوار خارج أطره في المقابل تتمسك المنظمات الأربع بمبادرتها وتعلن انها ستتوجه بها الى الراي العام خلال ايام، وأنها اليوم في طور العمل على ضمان نجاحها والبحث عن سبل إقناع الرئاسة أساسا بالمشاركة فيها.

صورة كافلة لتشرح الحلقة المغلقة التي وقع فيها الجميع، حلقة يبدو ان قوانين الحركة الثلاثة التي وضعها نيوتن تنطبق عليها خاصة القانون الأول الذي نص على ان الجسم الساكن سيظل ساكن ما لم تؤثر عليه قوى من خارجه

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115