رغم انها سنة انتخابية : تصاعد الاحتقان السياسي

هيمن على السنة الادارية الجديدة منذ بدايتها طابعها الانتخابي،

والقصد هنا ليس الانتخابات المحلية بل الاستحقاق المنتظر في الثلاث الاخير من السنة موعد عقد الانتخابات الرئاسية وفق الرزنامة القديمة، في ظل سياق عام وسياسي متصل بشكل مباشر او غير مباشر بهذه المحطة الانتخابية التي يفترض ان تتهيئ لها البلاد بتنقية مناخاتها وتوفير كل شروط نجاحها ونزاهتها.

ففي السنوات القليلة الماضية شهد ما يمكن اعتباره بداية لترسيخ تقليد في الحقل السياسي التونسي تحت مصطلح « السنة الانتخابية » وما يستوجبه هذا من سياسات عمومية تمهد للانتخابات وتوفر شروطها النزيهة، وعلى راس هذه الشروط تنقية المناخ العام وتهيئة البلاد والناخبين الى ادارة خلاف سياسي عبر الية الصندوق لحسم الخيارات الكبرى التي ستمضى بها البلاد في سنواتها الخمس القادمة.

غير ان المتابع للمشهد والمتامل له سيلاحظ اننا ازاء سنة انتخابية متوترة ومشحونة منط بدايتها، فالوضع العام بالبلاد اتسم بتعمق الازمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في ظل غياب حوار بين السلطة وبقية مكونات المجتمع التونسي واجسامه الوسيطة وممثليه. فالقطيعة التامة بين السلطة وكل الجسم الحزبي تترسخ يوما عن يوم، والتوتر يحتدم بينها وبين المنظمات الاجتماعية خاصة الاتحاد ليزال في منحاه التصاعدي بل ان القطيعة شملت اليوم حتى الكيانات والتيارات المساندة والداعمة للسلطة ومسارها.

في ظل هذه القطيعة تحافظ السلطة التونسية على خطابها الاحادي الذي يسوق لقراءتها وفهمها الخاص للاحداث والملفات في البلاد التي تقدم في الاشهر الثالثة الاخير من سنة 2024 على اهم محطة انتخابية وهي الاستحقاق الرئاسي الذي يراهن عليه كل الفرقاء لتحديد التوازنات الجديدة والاوزان الانتخابية، وقياس مدى رضا التونسيين على اداء السلطة ومشروعها السياسي.

موعد لم يحدد بعد بشكل رسمي ولكنه يؤثر بصفة مباشر وغير المباشر على المناخ العام في البلاد التي يسودها الاحتقان والتوتر تحت غطاء من الهدوء البارز على السطح، فالكل يراقب ويتتبع خطوات السلطة وخاصة الرئيس في محاولة لفهم الاحداث وربطها بالسنة الانتخابية، وهو ما يشرح تنامي الاعتقاد لدى جزء من التونسيين بان الزيارات الاخيرة للرئيس وتحركاته تكشف عن نيته الترشح لعهدة ثانية وانه انطلق في حملة انتخابية سابقة لاوانها.

مدى صحة هذا الاعتقاد من عدمه لا تغيير من حقيقة ان الشارع التونسي باتت يربط بين الخطوات السياسية او القرارات الصادرة خاصة عن السلطة بالانتخابات، لا فقط في مسالة تحركات الرئيس وخطابه او زياراته الى الجهات او المؤسسات بل في كل سلوك السلطة واجهزهة الدولة بما في ذلك الجهاز القضائي، الذي ينظر منذ 2023 في عدة ملفات المتهمون فيها تجمعهم صفة وحيدة وهي انتسابهم الى المعارضة وبعض منهم اعرب عن نيته الترشح للاستحقاق الرئاسي.

ومن ابرز هؤلاء عبير موسى رئيسة الدستوري الحر الموقفة منذ 4 اشهر على ذمة التحقيق وهي اليوم تلاحق في ثلاث قضايا جديدة، اثنتين منها رفعتهما العيئة العليا المستقلة للانتخابات ، التي وضعت نفسها اليوم في مرمى النقد خاصة وانها الجهة المكلفة بنص القانون على الاشراف على المسار الانتخابي برمته في اطار الحياد التام الذي يفترض على الاقل سياسيا وذوقيا ان لا تبادر الهيئة برفع قضية ضد اي سياسي او مرشح محتمل لانتخابات لمجرد انه انتقادها. فهذا ينتقل بها من طرف محكم الى خصم.

وهذا الموضع الذي باتت فيه الهيئة بصفتها الطرف الشاكي بمرشحة للانتخابات الرئاسية يكسر حالة حيادها ووقوفها على ذات المسافة من كل المتنافسين متى اسوفوا شروط الترشح، خاصة في هذه السياقات التي تتسم بتعدد الملاحقات القضائية وتعدد تحركات النيابة العمومية وفتحها لتحقيقات قضائية في حق شخصيات عامة ونشطاء سياسين ما يجمع بينهم هو مواقفهم الناقدة لمسار 25 جويلية او تلويحهم بنيتهم للترشح.

هذه السياقات ولدت انطباعا بان المناخ الانتخابي معكر وانه ملئ بنقاط غامضة ، وهو ما جعل وثيقة مسربة لم تثبت صحتها ولا زيفها، تحظى باهتمام عام بل وتصبح حدثا سياسي في البلاد، بعد ان تضمنت اسماء لسياسين اعلن بعضهم في فتارات متفرقة عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، وتصبح الوثيقة دليلا للبعض على ان هناك مخاطر تهدد العملية الانتخابية.

وهنا سواء تعلق الامر بالشكاية التي رفعتها هيئة الانتخابات او بالوثيقة المسربة، من الجلي ان وقعهما على المناخ الانتخابي في البلاد حاد تسبب في توتر والتوجس من ان تنقضي اشهر هذه السنة الانتخابية دون ان نحقق تقدما وحسما في عدة ملفات تؤثر سلبا على المناخ الانتخابي وتهدد سلامته ونزاهتة.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115