كانت سنته بامتياز فقد حرص خلالها على تجسيد مشروعه السياسي على أرض الواقع رغم الانتقادات والمواجهة الكبيرة للأطراف المعارضة له وضعف الأرقام فقد نجح في ذلك بداية من الاستشارة الوطنية إلى الاستفتاء الوطني حول الدستور الجديد إلى تنقيح القانون الانتخابي ثم تنظيم الدور الأول للانتخابات التشريعية، محطات فاصلة وحاسمة بالنسبة للرئيس الذي راهن عليها كثيرا رغم التحركات التصعيدية من خصومه.
مرحلة الاستشارة الوطنية كانت نقطة البداية والحجر الأساسي لخارطة الطريق التي كان قد أعلن عنها رئيس الجمهورية للخروج من الوضع الاستثنائي لجعلها تنتهي بإجراء انتخابات 17 ديسمبر، استشارة أثارت جدلا كبيرا وصل إلى حدّ دعوة عدد من الأحزاب والشخصيات إلى مقاطعتها. الاستشارة الالكترونية والتي دخلت حيز التنفيذ للعموم يوم 15 جانفي 2022 وتواصلت إلى غاية 20 مارس 2022، راهن الرئيس عليها كثيرا لانها تحمل مشروعه السياسي وقد مكنته من معرفة انتظارات ومطالب التونسيين خاصة على المستوى السياسي، بالرغم من أنها قد ضمت 6 محاور أساسية، الشأن الاقتصادي والشأن التعليمي والثقافي والشأن الاجتماعي والشأن السياسي والانتخابي والتنمية والانتقال الرقمي وجودة الحياة.
نتائج الاستشارة دون المطلوب
أغلقت الاستشارة الوطنية الالكترونية رسميا يوم 20 مارس 2022 وقد بلغ عدد المشاركين فيها 534915 شخصا ، وذلك رغم كل الإمكانيات التي أتاحتها الدولة من اجل إنجاح مشروع رئيس الجمهورية إلا أن النتائج كانت دون المطلوب لذلك أرجع فشلها إلى محاولات الإحباط والعرقلة، استشارة اعتبرها الرئيس ناجحة بمشاركة أكثر من نصف مليون شخص، وأكد أن محاولات الإحباط والعراقيل عطلت المشاركة فيها وذلك في محاولة منه لإعطاء مشروعية لهذه الاستشارة. ومع انتهاء مرحلة الاستشارة الالكترونية، دخلت البلاد مرحلة جديدة وتتجسد في مرحلة الحوار الوطني بدعوة من سعيد والذي نظمته الهيئة الوطنية الاستشارية من اجل جمهورية جديدة التي تمّ إحداثها بمقتضى المرسوم عدد 30 في 19 ماي 2022، هيئة ترأسها العميد الصادق بلعيد وتولت مهمة إعداد دستور جديد يستجيب لتطلعات الشعب انطلاقا من مخرجات الاستشارة الشعبية، حوار وطني تمّ خلاله استبعاد عدد من الأحزاب المعارضة لمسار 25 جويلية وقاطعه الاتحاد العام التونسي للشغل، دستور تمّ عرضه على استفتاء 25 جويلية.
دستور جديد
بعد تنظيم الاستفتاء الوطني، أصبح الدستور الجديد أمرًا واقعًا ودخل حيز التطبيق بعد إعلان النتائج من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومصادقة الرئيس عليه، استفتاء شارك فيه 2.830.94 ناخبا، حيث حصل الناخبون بنعم على الأغلبية الساحقة بعدد قدره 2.607.884 بنسبة 94.60% بينما قدر عدد الناخبين بـ«لا» 148.723 بنسبة ضئيلة جدا قدرت بـ5.40% وبذلك تمت الموافقة على مشروع الدستور الجديد ليعوض بذلك دستور 2014 بالرغم من الجدل الواسع الذي أحدثه. وقد مثل الدستور الجديد نقطة تحول كبير خاصة بالنسبة لرئيس الجمهورية في علاقة بالصلاحيات، إذ يتولى الرئيس السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعينه ويمكن أن يقيله، ويمارس صلاحيات ضبط السياسة العامة للدولة ويحدد اختياراتها الأساسية.
دستور الجديد تضمن توطئة نصت بالخصوص على أن تصحيح مسار الثورة يوم 25 جويلية 2021 من باب المسؤولية التاريخية إزاء استفحال الفساد والسطو على المال العام دون محاسبة ،وضمنت سعي الشعب التونسي بهذا الدستور الجديد إلى تحقيق العدل والحرية والكرامة وتحقيق الديمقراطية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى تأكيد الانتماء للأمة العربية والتمسك بالشرعية الدولية وبالأبعاد الإنسانية للدين الإسلامي والانتماء للقارة الإفريقية وإقامة نظام سياسي يقوم على الفصل بين الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية. كما تضمن دستور الجمهورية الجديدة 142 فصلا .
تدني المشاركة في الانتخابات التشريعية
بعد الاستفتاء الوطني والمصادقة على الدستور الجديد وتنقيح القانون الانتخابي ومواصلة لخارطة الطريق التي وضعها الرئيس، انتظم الدور الأول للانتخابات التشريعية يوم 17 ديسمبر الجاري، وقد أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية حيث بلغت نسبة المشاركة 11.22% بقيام مليون و25 ألفا و418 ناخب بالتصويت في الانتخابات التشريعية من مجموع 9 ملايين و365 ألف و502 مسجلين، فيما بلغ عدد أوراق التصويت الملغاة 45613 ورقة أما عدد أوراق التصويت البيضاء فقد بلغ 23 ألف و789 ورقة، تدني نسبة المشاركة في الانتخابات أثارت ردود أفعال كثيرة وتتالت الدعوات والمطالب إلى إلغائها وعدم الاعتراف بها.
دور ثان
هذا وسيتم تنظيم الدور الثاني من الانتخابات التشريعيّة وسيشمل 131 دائرة انتخابيّة فقط في الداخل. دور سيتنافس فيه 262 مترشّحا من بينهم 34 امرأة و228 رجلا للظفر بمقعد في البرلمان الجديد، وسيتم تنظيمها بعد أسبوعين منذ الإعلان عن النتائج النهائية يوم 19 جانفي 2023 على أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 20 جانفي وفي صورة وجود طعون في الدور الثاني فسيكون الإعلان النهائي عن نتائج الانتخابات التشريعية على أقصى تقدير يوم 03 مارس 2023. وبخصوص الدوائر الانتخابية التي لم تسجل أيّ ترشح، فإن البرلمان الجديد بعد تنصيبه سيعاين الشغور ويراسل هيئة الانتخابات لتنظيم انتخابات جزئية.
الاستشارة الشعبية.. الحوار الوطني.. استفتاء 25 جويلية ..انتخابات 17 ديسمبر: 2022 سنة هيمن عليها مشروع الرئيس
- بقلم دنيا حفصة
- 11:05 02/01/2023
- 426 عدد المشاهدات
لم تختلف سنة 2022 عن سابقاتها خاصة على مستوى احتدام الأزمة السياسية وقد تكون مختلفة لرئيس الجمهورية قيس سعيد، ذلك ان سنة 2022