قيس سعيد اليوم في ليبيا في أول زيارة لرئيس دولة إلى طرابلس: تأسيس لعلاقات جديدة بين تونس وليبيا

يحلّ اليوم رئيس الجمهورية قيس سعيد في ليبيا في إطار زيارة رسمية تهدف الى «مساندة المسار الديموقراطي» فيها، وفق ما أعلنت عنه رئاسة الجهورية.

وتأتي هذه الزيارة بعد ساعات من إتمام مراسم تسليم السلطة إلى المنفي والدبيبة بشكل رسمي. لذلك فهي تكتسي أهمية كبيرة وتحمل أكثر من دلالة في خضم المتغيرات الإقليمية والدولية الحاصلة ، وكذلك في أعقاب انطلاق قطار التسوية الليبية ووصول سلطة تنفيذية جديدة الى ليبيا يأمل الليبيون في أن تطوى معها صفحة الحرب الأليمة بكل عبثيتها ودمويتها .

هذه الزيارة هي السادسة لرئيس الجمهورية الى الخارج بعد عمان والجزائر والكويت وفرنسا وقطر، والأولى لرئيس دولة أجنبي الى بلد عمر المختار بعد نيل الحكومة الجديدة للثقة من البرلمان. وذكر بيان رئاسة الجمهورية انها تأتي في سياق «مساندة تونس للمسار الديمقراطي في ليبيا وربط جسور التواصل وترسيخ التشاور والتنسيق» بين البلدين.

ملفات هامة
ان توجه رئيس الجمهورية قيس سعيد الى الشقيقة ليبيا يعد خطوة هامة في سياق إعادة الدور التونسي وتموقعه في الملف الليبي. كما تمثل الزيارة رمزية كبيرة وتعكس العلاقات الوطيدة والعمق التاريخي والجغرافي الكبير الذي يربط بين البلدين الشقيقين المتجاورين. فليبيا التي بدأت تتعافى وتلملم جراح قرابة عشر سنوات من الحرب العبثية ، تجد تونس في مستهل المبادرين لمد اليد لتعاون وثيق يتجاوز الأطر الدبلوماسية العادية الى علاقات أخوة أرحب خاصة في ظل المتغيرات الهامة التي تشهدها البلاد. وليس من باب الصدفة ان يكون الرئيس التونسي الرئيس الأول الذي يحلّ في ليبيا التي بدأت مؤشرات الحل السياسي تظهر فيها تدريجيا، ويوجد عمق تاريخي وأواصر مشتركة تتخطى الحدود والمسافات. وطالما كانت بلادنا الوجهة الأولى لليبيين في عديد المراحل التاريخية الهامة والمفصلية. فقد احتضنت موجات النزوح الليبية عند انطلاق الحرب في سنة 2011، ومازالت الى حدّ الآن تضم جالية ليبية هامة . وأطلقت تونس عديد المبادرات للحل السياسي في ليبيا سواء في عهد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي او خلال العهدة الحالية للرئيس قيس سعيد، أضف الى ذلك وجود علاقات اقتصادية قوية تربط بين الجانبين ويوجد في ليبيا آلاف العمال التونسيين. ولعل السؤال الأهم هو هل ستساهم هذه الزيارة في إعطاء دفع للعلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين وإعادة موقع تونس في ليبيا كشريك مميز .

رسائل عديدة
أكد المكلف بالملفات العربية برئاسة الجمهورية وليد الحجام في حديث لـ«المغرب» ان المهم في هذه الزيارة هي أنها الأولى لرئيس أجنبي الى دولة ليبيا بعد قيام السلطة التنفيذية الجديدة ونيل الحكومة الليبية لثقة البرلمان، لذلك فهي تحمل أكثر من رسالة قوية من الجانبين التونسي والليبي. ويضيف محدثنا: «الرسالة الأولى تتعلق بالجانب التونسي وتتمثل بالأساس في ان تونس أول دولة تقف الى جانب ليبيا وهي مطلعة على الظروف الصعبة التي مرّ بها هذا البلد . وكانت تونس -على الجانبين الرسمي والشعبي- تقف دوما لمساندة الشعب الليبي ومؤازرته في أزماته وآخرها ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد في تونس في نوفمبر2020 وتأسّس عليه الحوار الليبي والحكومة الليبية والسلطة التنفيذية الجديدة التي كانت حصيلة هذه الأفكار التي انطلقت وتبلورت في مجريات ملتقى الحوار الليبي في تونس . الرسالة الثانية تتمثل أيضا بتأكيد وقوف تونس الى جانب ليبيا ودعمها ودعم مسارها الانتقالي ومشاركة الشعب الليبي فرحته في قيام السلطة الليبية الجديدة ومشاركة الشعب الليبي آماله وطموحاته نحو تحقيق الاستقرار والنماء ، وهي ليست مشاركة فقط بل مساهمة فعلية في ذلك . ويؤكد محدثنا بأن رئيس الجمهورية يرغب -من خلال هذه الزيارة- بان يعطي إشارة قوية للجانب الليبي بان هناك فرصة تاريخية للبلدين نحو قيام تصورات ورؤى جديدة غير تقليدية تدعم العلاقات الثنائية وتؤثثت لشراكة استراتيجية متميزة يكون فيها تقاطع بين الروابط الإنسانية والاجتماعية والمصالح الاقتصادية لما فيه خير ومصلحة الشعبين». ويشير الى انه لا يجب ان ننظر الى ليبيا كسوق تجارية بل كبلد جار وشقيق له سيادة وتطلعات وآمال وتحديات ونحن نشتغل على أساس احترام هذه العوامل وعلى أساس المنفعة المشتركة للبلدين . وتابع بالقول: «أرى ان الرسالة الأهم من الجانب الليبي هي مدى حرص الأخوة الليبيين على تعزيز اللحمة مع تونس، فبعد سويعات قليلة فقط من نيل الحكومة الليبية للثقة تتم دعوة رئيس الجمهورية التونسية لمشاركة الليبيين فرحتهم وهي إشارة قوية نقدّرها ونثمنها عاليا من الجانب الليبي لانها تعكس رغبة قوية من السلطات الليبية الجديدة في تعزيز علاقات التعاون وأواصر الأخوة التقليدية الراسخة بين البلدين.

برنامج الزيارة
أما عن برنامج الزيارة وأهم المحطات فيها يجيب محدثنا بالقول: «يتضمن برنامج الزيارة عدة محطات رئيسية، المحطة الأولى هي الاستقبال الرسمي لرئيس الجمهورية من قبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي واللقاء الذي سيجمع رئيس الجمهورية بمحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والمحطة التالية هي اللقاء الذي سيجمع رئيس الجمهورية التونسي برئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ثم المحطة الأخيرة ندوة صحفية مشتركة تجمع قيس سعيد برئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة الليبية والختام سيكون بمأدبة إفطار على شرف رئيس الجمهورية والوفد المرافق فيه .
ويؤكد محدثنا بان هذه الزيارة قد يقول الكثيرون بأنها قصيرة ولكنها محمّلة بالكثير من المعاني والآمال ويؤكد بالقول: «هي في الأساس سياسية بامتياز وزيارة أخوة وصداقة نحو بلد شقيق نتقاسم معه أفراحه ونحن راغبون في أن تمهد لتأسيس علاقات جديدة تتجاوز المألوف وتقوم على حوار صريح وتقييم جدي للتعامل القائم ولرسم توجهات كبرى في اطار طرق جديدة ورؤى مختلفة» .

فأمن ليبيا من أمن تونس واستقرار ليبيا استقرار لتونس خاصة ان ليبيا تمثل عمقا استراتيجيا لتونس . وأوضح المكلف بالعلاقات العربية في ديوان رئاسة الجمهورية بان الزيارة جاءت بمبادرة مشتركة ليبية تونسية وذلك بعد اول اتصال هاتفي بين رئيس الجمهورية قيس سعيد والمنفي وعبد الحميد دبيبة . وثم بعد نيل الثقة كان هناك اتصال ثان، وكان هناك تأكيد على انه لا بد من تنفيذ زيارة متبادلة بين البلدين سواء الى تونس او ليبيا ولكن باعتبار ان العرس والحدث ليبي فرئيس الجمهورية أصرّ على ان يكون أول المهنئين سواء هاتفيا او بالحضور شخصيا الى ليبيا ، وان يكون في مقدمة الذين يشاركون الشعب الليبي طموحاته في ظل السلطة التنفيذية الجديدة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115