الجلسة العامة للتصويت على منح الثقة للحكومة المقترحة: المشيشي يطلب ثقة الأحزاب بعد أن كان قد تجاهلها ...

لم يجد رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي ما يقدمه للكتل البرلمانية وللاحزاب التي تجاهلها خلال تشكيل حكومته غير التاكيد ان منحه الثقة سيكون

عقدا بينه وبين الاحزاب التي ستمنحه ثقتها، فالرجل الذي «تجاهل» الاحزاب السياسية خلال تشكيل حكومته وجد نفسه امس امام كتل الاحزاب طالبا منها منح ثقتها للخروج كرئيس حكومة من البرلمان، ثقة تدل كل المؤشرات أنه يحصل عليها في ساعة متأخرة من يوم أمس ان لم يكن ذلك خلال الساعات الأولى من هذا اليوم.
خلال الجلسة العامة للتصويت على منح الثقة لحكومة هشام المشيشي المقترحة المنعقدة امس لم تختلف كلمة رئيس الحكومة المكلف والخطوط العريضة لبرنامجه التي طرحها امام مجلس نواب الشعب عما صدر عن سابقيه في مثل تلك الجلسات العامة، اذ عدّد المشيشي الاشكاليات التي تعاني منها تونس والمواطن كما تحدّث عن حاجة البلاد لاصلاحات في عديد القطاعات وقد وعد بأنه سيقوم بها في حال حصلت حكومته المقترحة على ثقة البرلمان.

فاهمّ ما ستعمل عليه حكومة هشام المشيشي اذا خرجت من البرلمان باصوات اكثر من 109 نائبا مواصلة دعم المؤسسات المتضررة من الجائحة الوبائية وانتشار كوفيد 19، كما سيكون قانون المالية والميزانية لسنة 2021 اطارا لاتخاذ الحكومة لحزمة من الاجراءات سيكون على رأسها مراجعة المنظومة الجبائية و احكام التصرف في النفقات ومزيد احكام التصرف وتحديد اساليب العمل والاستفادة من الاليات التكنولوجيّة.

كما سيكون من اولويات حكومة هشام المشيشي اصلاح الادارة والقطاع العمومي من خلال دعم القطاع واحكام التصرف فيه ودعم الاستثمار وتهيئة البنية التحتية، اما على المستوى الاجتماعي فالمشيشي أكد أن حكومته ستعمل على المحافظة على المقدرة الشرائية للمواطن والحفاظ على منظومة الدعم لحماية الفئات الهشة، ليؤكد المشيشي ان تصويت البرلمان لصالح حكومته المقترحة بمثابة عقد بينها وبين المؤسسة التشريعية التي لها مراقبة عمل الحكومة على اساس تنفيذ الاهداف المحدّدة.

فقدان المصداقية
تفاعل الحزب الدستوري الحر مع كلمة هشام المشيشي كان عبر المواصلة في نهج انتقاد تركيبة حكومة هشام المشيشي المقترحة حيث اعتبرت رئيسة الكتلة عبير موسي في مداخلتها أن حكومة المشيشي خلافا لما أكده لممثلي حزبها الذين التقاهم في بداية تشكيلها من ان الاستقلالية اهم شروط اختيار الوزراء لكنها فاقدة تماما للاستقلالية وستعرف نفس مصير حكومة الياس الفخفاخ من محاولات اسقاطها بعد فترة من خروجها من قبة البرلمان بثقة النواب.
واضافت موسي انها تعلم أنّ المشيشي سيخرج من المجلس كرئيس حكومة ولكنه سيدفع ثمن الثقة التي سيحصل عليها من مصداقيته لدى الرأي العام، كما تحدثت عن الارتباك الذي شهده تشكيل حكومة المشيشي في علاقة باسم وزير التجهيز والاسكان والتخلي عن وزير الثقافة، لتنهي موسي مداخلتها بالتاكيد ان الحزب الدستوري لن يترك المشيشي فريسة للنهضة لتتحكّم فيه.

الانتخابات السابقة لأوانها لا تخيفنا
كتلة ائتلاف الكرامة اكثر الكتل الرافضة لحكومة المشيشي من تركيبتها وطريقة تشكيلها التي اعتمدت على أخذ مسافة من الاحزاب السياسية، وكانت مداخلات النواب المنتمين لكتلة ائتلاف الكرامة امس تصب في ذلك الاتجاه حيث اكد النائب محمد العفاس في مداخلته امس خلال الجلسة العامة امس ان الكتلة لن تمنح اصوات نوابها لحكومة المشيشي المقترحة ولن تكون إعادة الانتخابات دافعا لمنحها الثقة.
وكانت حجة محمد العفاس لعدم منح ائتلاف الكرامة الثقة لحكومة المشيشي انها حكومة غير قادرة على الخروج بالبلاد من الازمة التي تعيشها على كل المستويات خاصة ان تشكيلها كان بناء على الولاءات دون معيار الكفاءة، ليخلص العفاس في نهاية مداخلته الى ان الذهاب الى انتخابات تشريعية سابقة لاوانها له تداعيات اقلّ خطرا من منح حكومة هشام المشيشي الثقة.

غير راضين عنك ولكن
حركة النهضة التي اعلنت انها ستمنح ثقتها لحكومة هشام المشيشي المقترحة رغم انها غير راضية على مسار تشكيلها وتركيبتها، وجهت انتقادات للمشيشي من خلال مداخلات عديد نوابها من قبيل تجاهله لنتائج الانتخابات التشريعية خلال تشكيل الحكومة بالاضافة الى التلميح الى علاقة المشيشي برئيس الجمهورية قيس سعيّد في الفترة التي تلت تكليفه بتشكيل الحكومة حيث قال النائب عن النهضة الصحبي عتيق خلال مداخلته في الجلسة العامة امس موجها كلامه لرئيس الحكومة المكلفّ هشام المشيشي ان المفترض او الاصل ان تكون الحكومة تعبيرا عن النظام السياسي ونظام الأحزاب والكتل وتعكس نتائج الإنتخابات وتتحمل المسؤولية وفق برنامج لكن خالفت حكومة المشيشي المقترحة ذلك المنطق، وفق ما صدر عن النائب عن حركة النهضة.
وواصل عتيق في انتقاد المشيشي بالتاكيد ان للحركة تحفظات على مسار تشكيل حكومته عبر محاولة لتهميش الأحزاب وترذيل كل هذه المنظومة، بالاضافة الى تجاهل نتائج الإنتخابات التشريعية من طرف رئيس الجمهورية قيّس سعيّد ليوجه عتيق ابعد تلك الانتقادات للمشيشي تاكيدا «انه رئيس حكومة وليس وزيرا اولا وسيحظى بثقة كتلة حركة النهضة».

التخلي عن رئاسة لجنة المالية
قلب تونس احد الداعمين لحكومة هشام المشيشي المقترحة رغم تحفظاته على بعض الاسماء الواردة، وقد اكد النائب عن الكتلة عياض اللومي ان دعمه وحزبه لحكومة المشيشي سينتج عنه خروج قلب تونس من المعارضة وتخليه عن رئاسة لجنة المالية والتخطيط التي تُمنح وفق الدستور للكتلة الاكبر في المعارضة، ودعا المشيشي الى العمل والتنسيق مع الفاعلين السياسين لحلّ الاشكاليات التي تعرفها البلاد.

لن نمنحك الثقة
نواب الكتلة الديمقراطية التي اعلن مكوناها حركة الشعب والتيار الديمقراطي عن رفضهما منح الثقة لحكومة المشيشي انتقدوا تركيبة حكومة المشيشي وهيكلتها وتمشي تشكيلها، حيث انتقد النائب عن الكتلة الديمقراطية بدر الدين القمودي في مداخلته هيكلة الحكومة الجديدة التي انتجت الغاء رئيس الحكومة المكلف لوزارة التكوين المهني والتشغيل وما سينجرّ عنه من تداعيات.
وواصل النائب عن نفس الكتلة شكري الذويبي انتقاده لحكومة المشيشي بالقول ان الحكومة المقترحة هي حكومة مؤقتة ولن تصوت لها الكتلة الديمقراطية حبّا في البلاد.

التصويت للضرورة
كتلة الاصلاح التي اعلنت انها ستمنح الثقة لرئيس الحكومة المكلف وحكومته المقترحة أرجعت موقفها ذلك على لسان النائب عنها علي الهرماسي الى أن البلاد لم تعد تتحمّل اكثر عدم الاستقرار السياسي والضبابية كما ان تغيير الحكومات في ظرف سنة مساهم رئيسي في بعث الاشارات السلبية في الداخل و في الخارج، ليخلص النائب الى ان تصويته وكتلته لصالح حكومة المشيشي هو من باب الضرورة لا الاقتناع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115