قتلى في العملية الاستباقية بسيدي علي بن عون : الإخوة البسدوري من كتيبة عقبة بن نافع إلى كتيبة الجهاد والتوحيد ... سياحة إرهابية

حاتم البسدوري ومحمد البسدوري أخوان مرّا بمسار قد يكون نموذجيا لمعرفة التطورات والانتقالات

التي مرت بها الجماعات الإرهابية في تونس منذ 2013، فالأخوان التحقا بكل التنظيمات الإرهابية الثلاثة التي عرفتها تونس بعد الثورة، التحاق يكشف عن مسار ظهور هذه التنظيمات وتطورها والصراعات التي شهدتها.

يوم السبت الفارط أعلنت وزارة الداخلية في بلاغ مقتضب لها عن قيامها بعملية استباقية بولاية القصرين، عملية أعلنت الوزارة في ساعاتها الأولى انها أسفرت عن القاء القبض على الإرهابي رائد التواتي، من ابرز الملاحقين امنيا على خلفية قضايا إرهابية.

ساعات بعدها أعلنت الوزارة انها تمكنت من الحصول على معطيات هامة مكنتها من إحباط عمليات إرهابية يجري التخطيط لتنفيذها خلال شهر رمضان الجاري، وانها في طور البحث بهدف إلقاء القبض على احد العناصر الخطيرة على علاقة بالموضوع .

بلاغ مثل نصرا للوزارة في حربها على الإرهاب، لكنه لم يكن النصر الأهم لنهاية الأسبوع الفارط، فبالكاد مرت ساعات قليلة على البلاغ الأول حتى أصدرت الوزارة بلاغا جديدا قالت فيه ان وحدات أمنية نجحت في القيام بعملية استباقية بمنطقة سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد، أسفرت عن مقتل ثلاثة عناصر إرهابية.

ساعات مرت لتكشف الوزارة عن قائمة القتلى في صفوف الإرهابيين، قائمة أبرزت ان الصيد الثمين لم يكن التواتي، وإنما الأخوين البسدوري، حاتم ومحمد اللذين شاركا تقريبا في جل العمليات الإرهابية بالجبال والوسط التونسي، من بينها استهداف وحدات عسكرية وأمنية والسطو على فرعي بنك في القصرين. (انظر المؤطر).

أخوان كانا منذ 2014 محل بحث قبل ان يقع القضاء عليهما في عملية أمنية استباقية ليلة السبت الفارط بمنطقة سيدي علي بن عون التابعة لولاية سيدي بوزيد، ومعهم منتصر بن محمد الجريدي الغزلاني، ثلاثي قال عنه الناطق الرسمي بإسم الحرس الوطني، حسام الدين الجبابلي بأنه الاكثر دموية في كتيبة جند الخلافة الموالية لتنظيم داعش الارهابي.

ثلاثة قتلى أبرزهما اخوان، مرّا بمسار معقد في صفوف الجماعات الإرهابية، ولكنه أيضا نموذج لمعرفة هذه التنظيمات والعلاقة بينها وخصائص المنضوين تحت رايتها. الأخوان البسدوري التحقا بكتيبة عقبة بن نافع الموالية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي منذ 2013.

تاريخ التحاقهما بجبال القصرين والانضمام إلى صفوف كتيبة عقبة ابن نافع والنشاط تحت رايتها لمدة تجاوزت السنة، قبل ان ينفصلا ضمن مجموعة تضم حوالي 20 فردا عن كتيبة عقبة وتأسيس جامعة جند الخلافة الموالية لتنظيم داعش الإرهابي.

هذا التنظيم الجديد الذي برز في الساحة التونسية نهاية 2014 بعد إعلان تنظيم داعش الإرهابي عن قيام «الخلافة الإسلامية» ودعوته لباقي الجماعات الإرهابية الى مبايعة زعيمه أبو بكر البغدادي، كان أول تصدع يصيب كتيبة عقبة بن نافع وبداية انقسام الجماعات الإرهابية المسلحة في تونس إلى جماعتين متناحرتين تتصارعان على من يحتكر العمل الإرهابي/الجهادي في تونس.

احتكار سعت اليه جماعة جند الخلافة التي ما ان تأسست حتى عانت صراعات بين أفرادها، فالمجموعة التي تضم حوالي 20 فردا، اختارت ان تبايع سيف الدين الجمالي أميرا للتنظيم الى غاية 2016 ليخلفه حسام الثليلي كأمير للتنظيم، وهو موقع ظل يشغله إلى غاية مارس 2018 تاريخ القضاء عليه في عملية أمنية.

سنتان أمضاهما الثليلي كأمير لتنظيم جند الخلافة الذي تمركز بجبال السمامة والمغيلة، خاض فيهما صراعات مع الأخوين البسدوري وخاصة محمد الذي كان يعتبر انه الأولى بمنصب الأمير. لاسيما وانه كان من أول المنشقين عن كتيبة عقبة ابن نافع وكان «أمير سرية» في جند الخلافة لدى تأسيسها.

صراع دام بين الثليلي وعدد من أتباعه استمر حتى مع انشقاق أتباع محمد البسدوري عن جند الخلافة وتأسيس تنظيم جديد هو كتيبة «الجهاد والتوحيد» التي دانت بالولاء لتنظيم داعش الإرهابي.

كتيبة توزع أفرادها بين قرى ولاية سيدي بوزيد وجبل المغيلة الذي بات مركزها، ضمن خارطة توزيع جديدة للجماعات الإرهابية بمقتضاها حدد لكل منها مجال نفوذها، كتيبة عقبة ابن نافع جبال الشعانبي ومرتفعات الشمال انطلاقا من قفصة، جند الخلافة استحوذت على مرتفعات السلوم والسمامة، وكتيبة الجهاد والتوحيد استحوذت على جبل المغيلة.

توزيع فرضته وقائع الارض، فكل مجموعة انشقت عن التنظيم الأم، كانت اما سرية كتيبة صغيرة تتمركز في احد المرتفعات، وبانفصالها عن التنظيم المركزي تنقل معها مجال النشاط واتباعها. هذا تم في كل عملية انشقاق شهدتها الجماعات الارهابية في تونس، التي تميزت بان الصراع لم يكن على العقيدة وانما على «القيادة» في جل الحالات.

فانشقاق جند الخلافة عن كتيبة عقبة ابن نافع وتنظيم القاعدة، بدوره لم يشذ عن هذه الحقيقة، لكنه ايضا تضمن مسألة العقيدة والنهج، فجند الخلافة ومؤسسوها وجدوا في دعوة ابو بكر البغدادي الحجة للتنازع على «الامارة» مع الجزائريين.

تنازع انتهى بان انشق جزء من التونسيين في الكتيبة وأسسوا تنظيمهم الخاص الموالي لداعش، تنظيم لم يصمد اكثر من سنة قبل ان يشهد بدوره انقسام اثر مقتل أميره المؤسس جمال، والانقسام مرده صراع على «الإمارة» بين طرفين الثليلي والبسدوري.

مسار الإخوة البسدوري واقل منهما الغزلاني، يكشف عن المسارات التي مرت بها الجماعات الإرهابية في تونس، والانشقاقات التي مرت بها بسبب الصراع على «الإمارة»، وكيفية تسويق هذا الصراع للأتباع. لكنه يكشف عن جزء من سمات «شخصية» الإرهابي.

العمليات الإرهابية التي شارك فيها الإخوة البسدوري

• العمليّة الإرهابيّة بسيدي عليّ بنعون خلال 23 أكتوبر 2013 والتّي استشهد فيها 6 ضبّاط وأعوان الحرس الوطني وخلّفت 6 جرحى والتي التحق على إثرها بكتيبة عقبة بن نافع بمرتفعات القصرين.
• عمليّة هنشير التّلة 2 بتاريخ 16 جويلية 2014 والتّي خلّفت 15 شهيدا من العسكريّين.
• عمليّة الهجوم على منزل وزير الدّاخليّة بتاريخ 24 ماي 2014 والتي خلفت 4 شهداء من قوات الامن.
• كمين استهدف تشكيلة عسكريّة بجبل المغيلة يوم 7 أفريل 2015 خلّف 5 شهداء في صفوف العسكريّين وإصابة آخرين.
• كمين استهدف تشكيلة عسكريّة بجبل المغيلة يوم 15 نوفمبر 2015 خلّف شهيدا وإصابة آخرين في صفوف الوحدات العسكريّة.
• استهداف تشكيلات عسكريّة بجبل السّمامّة خلال رمضان 2016.
• مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين والاستيلاء على المؤونة.
• زرع الألغام التّي استهدفت الوحدات الأمنيّة والعسكريّة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115