اتحاد الشغل يحسم خيار مشاركته في الانتخابات القادمة بـ: «الدعم» مقابل تبني البرنامج الاقتصادي والاجتماعي

مرة أخرى عاد الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي إلى الحديث صراحة عن الانتخابات القادمة، فهو وان لم يغفل عن توجيه

نقده اللاذع لحكومة الشاهد والسياسيين فقد دس في هجومه «بشرى» للشعب التونسي الذي قال أن الاتحاد سيفاجئه ببرنامج اقتصادي واجتماعي يصدر قبل الانتخابات التي شدد مرة أخرى الطبوبي على أن الاتحاد مهتم بها، وهذه المرة وجه الاهتمام حدد بدعم صريح لمترشحين وليس الترشح.

اختار الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، ان يمزج بين نقده لحكومة الشاهد وإعلانه عن «مفاجأة» وذلك يوم أمس في كلمته التي ألقاها في قاعة مؤتمر جامعة البريد، وهي أول كلمة رسمية يلقيها الطبوبي اثر عودته من واشنطن.

عودة حملت معها غضب الاتحاد من الحكومة التي اتهمها بأنها سوقت خطابا يتضمن اتهاما له في دوائر صندوق النقد الدولي حيث قال الطبوبي في كلمته ان الحكومة حمّلت منظمته المسؤولية وشكتها لصندوق النقد الدولي قائلة ان «الاتحاد يضع العصا في العجلة»، حكومة لم يغب عن الامين العام انتقادها صراحة وتلميحا. فهي تتحمل مسؤولية ما بلغه الوضع في تونس من تدهور بلغ حد «قتل الطفولة» في اشارة الى ملف رضع مستشفى وسيلة بورقيبة بالعاصمة.

الانتقاد لم يقتصر على الحكومة بل شمل الطبقة السياسية التي اعتبرها الطبوبي «صبيانية» وغير مسؤولة وليس لها برنامج لانقاذ البلاد من ازمتها، وهنا كشف الطبوبي عن بشارته وهي ان «المنظمة الشغيلة بصدد تحضير مفاجأة سارة للشعب» وذلك عبر برنامج اقتصادي واجتماعي قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية نهاية السنة الحالية.

برنامج قال الطبوبي انه يهدف لبناء تونس بمنظور تشاركي اجتماعي مع المحافظة على مبدأ أساسي هو القطاع العام مبرزا أن الاتحاد له مسؤولية تاريخية تجاه البلاد ولهذا فان « الانتخابات التشريعية والرئاسية تهمه».

ما قاله الامين العام لم يحدد ان كان البرنامج المشار اليه سيكون برنامج الاتحاد الانتخابي الذي سيقدمه للتونسيين لاقناعهم بالتصويت له، وهذا يوضحه الناطق الرسمي باسم المنظمة سامي الطاهري لـ«المغرب»، حيث قال ان البرنامج الاقتصادي والاجتماعي المزمع اصداره سيقدم للشعب وللمترشحين في الانتخابات.

قول يشرحه الطاهري اكثر بالاشارة الى ان البرنامج وما سيتضمنه من نقاط عديدة سيكون هو المحدد في دعم مرشحين من عدمه، فالاتحاد الذي ينكب على صياغة برنامجه سينظر الى كيفية تبني الاحزاب او المرشحين المستقلين او الائتلافات للبرنامج ليحدد ان كان سيدعمهم في الاستحقاق الانتخابي أم لا.

هذا الشرح يكشف عن نقطتين متلازمتين، اولاهما ان اتحاد الشغل وبشكل شبه نهائي قرر عدم خوض المنافسة الانتخابية بشكل مباشر عبر قائمات تحمل اسمه، وخير ان تكون مشاركته بدعم صريح لمرشحين من خارجه.

وهنا الدعم لن يمنح الا على ضوء تعهدات والتزام المرشحين ببرنامج الاتحاد الاقتصادي والاجتماعي، اي ان من يتبنى برنامج الاتحاد ويجعله برنامجه الانتخابي سيكون مرشحا للفوز بدعم المنظمة في الانتخابات، وهذا الدعم سبق وان حدده الطاهري بقوله انه سيكون توجيها لناخبين من النقابيين الى قائمات محددة أو الى توجه بعينه.

توجيه الناخبين بات هو خيار الاتحاد لابراز «اهتمامه بالانتخابات»، اي ان المنظمة التي اشتكت من صبيانية السياسيين بل وانتقدت اعضاء مجلس النواب بشكل صريح في تجمع نقابي امام المجلس في جانفي الفارط، تعتبر انه لضمان مصالح الاجراء يجب ان يكون تدخل الاتحاد استباقيا لمنع صعود «اعداء العمال» للمجلس.

هذا التدخل يبدو ان شكله حسم في المنظمة بدعم وتوجيه الناخبين لقائمات يرى فيها الاتحاد انها الافضل في حماية منظوريه وهذه القائمات يبدو الاقرب انها ستكون قائمات ائتلافية سواء حزبية او لمزيج من الاحزاب والمستقلين ومجتمع مدني، والواضح انها ستكون قائمات يسارية او ذات برنامج اجتماعي يلتقى مع تصور الاتحاد.تصور سيتضح خلال الاسابيع القادمة بعد نشر الاتحاد لبرنامجه الذي قدمت بعض من ملامحه في كلمة الطبوبي امس.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115