إحياء ذكرى الثورة: رئيس الجمهورية يوجه انتقادات جديدة للشاهد

من باردو اختار رئيس الجمهورية أن يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة التونسية،

وفي كلمته التي لم تتجاوز 16 دقيقة لم ينس قائد السبسي ذكر رئيس الحكومة، وان تلميحا، وهو يتحدث عن المخاطر المحدقة بالانتقال الديمقراطي.

«تحيا تونس وتحيا الثورة بالرغم من هذا» هما الجملتان اللتان اختتم بهما رئيس الجمهورية كلمته يوم امس في متحف باردو بالعاصمة لدى إشرافه على متحف مخصص لاحداث الثورة التونسية في ذكراها الثامنة. اختار الرئيس ان يذكر بانطلاقتها وسماتها وما تحقق من اهدافها. التي قال انه لا تكفيها سنوات ثماني لتتحقق، وان السنوات التي مرت ليست بالفترة الكبيرة في حياة الشعوب، وكانه يدافع عن الثورة في وجه من قالوا ماذا حققت لنا.

ما حققته الثورة لم يغب عن كلمة الرئيس التي انطلقت بالتشديد على ان الثورة التونسية هي ثورة شباب لم يكن مؤطرا ولا زعامات له ولا ايديولوجيا او مرجعيات دينية، شباب تحرك بتلقائية وقدم حياته من اجل تونس، هكذا قال الرئيس وهو يشدد على انه من الضروري ان لا تذهب تضحيات الشباب سدى.

وهي لم تفعل بعد، فقد حققت الثورة مكاسب منها حرية التعبير التي قال انها باتت دون ضوابط ولكن هذا افضل من غيابها نهائيا ولهذا وجبت المحافظة على هذه الحرية الضرورية لنجاح الانتقال الديمقراطي، كما ان الثورة مكنت تونس من اطلاق مسار انتقالها الديمقراطي، وانها قطعت اشواطا في هذا المسار من اجراء انتخابات وصياغة دستور جديد على هناته.
مسار قال انه ضروري لتونس التي تميزت به عن باقي الدول التي شهدت ثورات، وقال ان هذا التميز اعترف به العالم لتونس ولكن هذا لا يجب ان يجعل الجميع يعتقد ان تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس في مأمن، بل هناك مخاطر من بينها ان بعض الناس مشغولة ببعث حزب الحكومة وهذا تاخير للتمشي الديمقراطي.

وهنا يشدد على ان التجربة ليست في مأمن ويجب ان يشارك الجميع لجعلها كذلك، بمن فيهم من يريدون تأسيس حزب جديد، له ذلك ولكن الافضل ان يعمل ليحقق اهداف الثورة، فالشعب قام بالثورة وينتظر مردودها. لكنه يعاني اليوم من ذات الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي قامت من اجلها الثورة، بطالة ارتفعت نسبتها، والفقر والتهميش أصاب طبقات وجهات.
هنا يعود الرئيس لما قاله من قبل، 8 سنوات ليست بالوقت الكافي لتحقيق كل شيء، وتونس حققت بعض المكاسب، ومنها الحفاظ على الاستقرار وغياب العنف المبالغ فيه، حتى مع حلول شهر جانفي المتسم بكثرة التحركات الاحتجاجية.

شهر يصادف انه يحمل ذكرى احداث 78 والإضراب العام الذي نفذه اتحاد الشغل في تلك السنة، وما نجم عن ذلك من تداعيات اقتصادية وسياسية على البلاد لم تتجاوزها الا بعد عشر سنوات، وفق قول الرئيس الذي شدد مرة اخرى على ان البعض لا يعلم ماذا يعنى اضراب عام ليشير الى ان هناك تهديدا من قبل اتحاد الشغل، بتنفيذ إضراب عام خلال الايام الثلاثة القادمة، والاضراب حق مشروع، لكن يجب العمل على منعه بمعالجة اسبابه، وهي تحسين المقدرة الشرائية للموظفين الذين تضرروا من التضخم والمشاكل الاقتصادية التي مرت بها البلاد. معالجة المشاكل هي احد الحلول والثاني هو البحث عن الحد من هذه التداعيات دون تحديد لكيفية ذلك، المهم بالنسبة للرئيس هو تجنب تكرار ما حدث في 78 وهذه مسؤولية الجميع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115