على غرار تنقيح مشروع قانون مكافحة الإرهاب: مشروع القانون الأساسي المتعلق بالميزانية محل خلافات

من المنتظر أن يحسم مجلس نواب الشعب مع استئناف أشغاله مباشرة بعد نهاية أسبوع الجهات، في مشروع قانون أساسي

يتعلق بالقانون الأساسي للميزانية، الذي لا يزال محل خلافات حول بعض الفصول مثله مثل عديد مشاريع القوانين المبرمجة في جدول أعمال الجلسة العامة. جلسة التوافقات ستنظر بدورها في عديد مقترحات التعديل المنتظر تقديمها من قبل الكتل البرلمانية.

توقفت الجلسة العامة الأخيرة في حدود النقاش العام بخصوص مشروع قانون أساسي يتعلق بالقانون الأساسي للميزانية، الذي يعتبر من بين أهم مشاريع القوانين المعروضة على أنظار البرلمان نظرا لأهميته القصوى خصوصا على مستوى الرقابة والشفافية وتنظيم الميزانيات. مشروع القانون المذكور تم طرحه في لجنة المالية والتخطيط والتنمية منذ شهر نوفمبر 2018 يضم 71 فصلا، وبالرغم من تمرير المشروع على الجلسة العامة، إلا أن النقاط الخلافية لم يتم الحسم فيها إلى حد الآن، الأمر الذي يتطلب عقد جلسة توافقات قبل الانطلاق في مناقشة الفصول والمصادقة عليها فصلا فصلا.

ويضبط هذا القانون الأساسي قواعد وصيغ إعداد قانون المالية وتقديمه والمصادقة عليه وتنفيذه، كما يحدد طرق مراقبة تنفيذ ميزانية الدولة وتقييم نتائجها وغلقها، أي قانون المالية للسنة، قانون المالية التعديلي، قانون غلق الميزانية. ويقدّر قانون المالية لكل سنة جملة موارد الدولة وتكاليفها، ويحدد التوازن المالي الناتج عنها وينصّ على طبيعتها وتوزيعها ويرخص فيها في إطار مخططات التنمية والميزان الإقتصادي وفي إطار الميزانية متوسط المدى، وفقا للأهداف والنتائج المنتظرة للبرامج المنصوص عليها بقانون المالية وحسب التوازنات العامة.

في مسؤولية وزير المالية
وبالعودة إلى الفصول الخلافية التي تنحصر أساسا في باب الأحكام العامة خاصة في حدود الفصل 6 المتعلق بمسؤوليّة وزير الماليّة، حيث انقسمت الاراء بين من يدعو إلى ضرورة التخلي عن الفصل نظرا لعدم وجوب تحمّل مسؤوليّة سياسيّة من قبل وزير الماليّة، إذ تقتصر مسؤوليّته على الطابع التقني فقط، في حين يرى البعض الآخر أنه يجب تعويض عبارة «يضمن» بـ«يسهر» أو «يحرص» تقليصا للمسؤوليّة على التقلّبات الماليّة. وتجدر الإشارة إلى أن الفصل 6 ينص على «يضمن الوزير المكلف بالمالية ديمومة الميزانية قصد إلايفاء بتعهدات الدولة وإلتزاماتها والمحافظة على توازناتها المالية». كما شكل الفصل 10 أيضا نقطة خلافية إذ يتعلق بتخصيص مداخيل متأتية من استغلال الثروات الطبيعية للنهوض بالتنمية الجهوية على المستوى الوطني، حيث طالبت المعارضة بضرورة التخلي على المطّة الأخيرة من الفصل لأنّ التخصيص غير محدد و يمكن أن يضرب مبدأ الشموليّة، وبين من يرى أنه لا يجب حذف المطّة الأخيرة لأن فيه مساسا بالفصل 136 من الدستور التونسي، في حين أن الرأي الأغلبي يطالب بالتنصيص على التمييز الإيجابي كما هو منصوص عليه في الدّستور.

خلافات حول النوع الاجتماعي
من جهة أخرى، فإن الخلافات طالت أيضا الجزء المتعلق بموارد الدّولة وتكاليفها وحساباتها، وبالتحديد في الفصل 17 المتعلق باعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في تحديد الأهداف والمؤشرات. وانقسمت الاراء بين من يطالب بضرورة تعويض عبارة «النوع الإجتماعي» بعبارة أكثر دقّة، مع اعتبار البعض الآخر بأن مفهوم النوع الاجتماعي يندرج في إطار الحدّ من هوّة التمييز الاجتماعي بين المرأة والرجل، وأنّ جندرة الميزانيّة تهدف إلى تخصيص جزء من ميزانيّة كلّ وزارة لرسم سياسات تكرّس المساواة والتكافؤ في الفرص بين المرأة والرجل. كما اعتبر البعض أن الدستور ينصّ على المساواة بين المرأة والرجل، مما يجعل لا ضرورة من التنصيص عليه في القانون الأساسي للميزانيّة، إضافة أنه انه لا يمكن ربط النوع الإجتماعي بالنفقات و الموارد. وفي نفس الإطار، فقد اعتبر البعض أن تعويض عبارة «النوع الإجتماعي» بـ«التمييز بين الجنسين» وذلك لتوحيد العبارات المعتمدة في مختلف النصوص القانونيّة على غرار قانون مناهضة العنف ضدّ المرأة سيضمن الانسجام بينها.

مشروع القانون المتعلق بالميزانية مثله مثل مشروع القانون المتعلق بتنقيح مشروع قانون مكافحة الارهاب ومنع غسل الأموال، توقف عند النقاش العام في انتظار التوافق حوله خلال جلسات التوافق بين أعضاء لجنة المالية والتخطيط والتنمية وجهة المبادرة ممثلة في وزارة المالية، على أن يتم مناقشته في أول جلسة عامة بعد نهاية أسبوع الجهات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115