ثماني سنوات على انطلاق الثورة : الحلم مستمر

مع ذكرى اندلاع الثورة بات لنا شبه تقليد يتمثل في ارتفاع أصوات الغاضبين منها، فعديدون هم من باتوا اليوم يعلنون أنهم ضدها بل

وعتبرون ان تونس في ظل نظام بن علي كانت افضل، مقارنين تلك الفترة بما تمر به البلاد اليوم من وضع صعب. هؤلاء لا نفع اليوم من اقناعهم ان الخطأ ليس في القيام بثورة وانما التراجع عنها.
مع العام الثامن على اندلاع أحداث الثورة التونسية ، في 17 من ديسمبر 2010، التي أطاحت بزين العابدين بن علي، ترتفع نسبة التونسيين الذين يرون أن الثورة لم تحقق النتائج المرجوة منها، وتتعالى اصوات تتحدث عن «خطإ» الثورة وعن المؤامرة مستندة الى الغضب وحالة الياس العامة لتبين ان الحرية التي فاز بها الشعب غير ذات قيمة.

في هذه الذكرى الثامنة وجب تذكير التونسـيين ان اشـــعال البوعزيزي النار في جسده، في 17 ديسمبر 2010، حرر الفضاء العام التونسي وكسر احتكار الدولة والحزب الحاكم له، حيث شهدت تونس موجة احتجاجات شملت كل المدن وانتهت بمغادرة بن علي البلاد وسقوط نظامه.
تحرر الفضاء العام وعودته للشعب ليس فقط أهم ما حققته الثورة، بل حققت ايضا الحرية التي ينعم بها الجميع، بمن فيهم من باتوا اليوم يلعنون الثورة في وسائل الاعلام ويعبرون عن مواقف تتناقض مع من هم في السلطة وما كان بمقدورهم فعله قبل الثورة.
تحرر الجميع من نير الدكتاتورية، واكتسب التونسيون حرية التعبير وحرية النشاط الحزبي والنقابي والجمعياتي، وهي حريات عامة سياسية إضافة إلى صياغة دستور جديد، وتمكين التونسيين من المشاركة السياسية والخوض في الشان العام، إلى جانب تمكن البلاد من اجراء أربعة انتخابات، أولها في 2011 واخرها في 2018، وهي انتخابات تمت بشكل عام، في نزاهة وشفافية.

هذه مكاسب الثورة وهي ليست بالامر الهين، فبعد ثماني سنوات شقت تونس طريقها نحو تكريس مبادئ الديمقراطية والحرية، وان فشلت في تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين الوضع الاقتصادي الذي يزداد تأزماً، نتيجة صراعات تشق النخبة التونسية.
هذه النخبة وخاصة التي حكمت البلاد منذ الثورة، عجزت عن معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما ولد حالة من القنوط لدى التونسيين الذين ترتفع نسبة التشاؤم في صفوفهم فوق الـ80%، تشاؤم مرده تواصل تدهور المؤشرات الاقتصادية وسلوك جزء من الطبقة السياسية، التي قدمت الصراعات الحزبية والهامشية على معالجة قضايا هامة.

هذه الصراعات التي نخرت تونس لثماني سنوات، لم تختلف حدتها بين ما قبل 2015 وما بعده، فالسلوك العام ظل نفسه، فاعلون سياسيون عجزوا عن ادراك الزمن الذي يعشونه ولم يتمكنوا بعد من التخلص من ارث الماضي.
ماض عبر عن نفسه في سلوك جلهم سواء أكانوا في مؤسسات الدولة او ناشطين في احزاب ونقابات وغيرها، غياب الجدية واسوء فهم لمعنى ادارة الدولة ومفهوم الدولة برمته، اضافة الى غياب التصورات والاجابات عن عشرات الاسئلة المستعجلة.
اسئلة من ابرزها، ماذا نريد لتونس؟ ومن اجل ماذا ننشط او نتحرك في المجال العام؟ ماهي اولوياتنا؟ وغيرها من اسئلة قد تختزل في سؤال ما العمل لنحقق اهداف سبل العيش الكريم للتونسيين؟. ومن يستطيع تسويق هذا المشروع او الحلم المجتمعي بعيدا عن المحاصصة او القطاعية او عقلية القبائل التي لم تر في تونس خلال السنوات الثماني غير غنيمة.

اليوم واكثر من ذي قبل الاجابة عن هذه الاسئلة هي بداية الحل وتغيير الاوضاع، بعيدا عن خطاب التبرم او التظلم، كل مشارك في الشان العام مطالب بالاجابة عنه وتقديم اجابته كفعل وسلوك وليس خطابات.
هذا ان تحقق فسيقدم صورة جديدة للتونسيين ويحيي املهم وحلمهم بغد افضل، من اجله سيكونون مستعدين للتضحية، تضحية لا يرغبون في ان تذهب سدى بسبب غياب أفق سياسي لدى كل الفاعلين من دون استثناء.
اليوم وفي الذكرى الثامنة لانطلاق احداث الثورة وجب على الفاعلين في الشان العام ادراك ان الحرية دون عيش كريم لا تستمر، وان الحرية من شروطها الرخاء وليس الفاقة والفقر، والرخاء من شروطه الانتاج والعمل والايمان بحلم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115