في خطاب نور الدين الطبوبي أمس: الاتحاد «معني» بانتخابات 2019

في التجمعات الحاشدة تمتزج كلمة الخطباء بين البلاغة اللغوية والكلمات الحماسية مع الرسائل السياسية

التي تطمسها أحيانا الاستعارات اللغوية، كما حدث أمس في كلمة نور الدين الطبوبي أمام مجلس النواب، التي أعلن فيها انّ الاتحاد سيكون معنيا بانتخابات 2019 دون ان يحدد كيف.

هم ونحن، تقسيم تكرر استخدامه من قبل الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي يوم أمس في ساحة باردو على مسمع الآلاف من النقابيين المشاركين في التجمع الخاص بالوظيفة العمومية. تكرار كان للتاكيد وطبع الصورة الذهنية الجديدة في عقول النقابيين.
صورة تقوم على ثنائية، «هم» والمقصود بها جزء من الطبقة السياسية التي وصفها بالمراهقين السياسيين، لم تنجح في حل مشاكل التونسيين التي من اجلها وقع انتخابهم كما انهم في عزلة اذ لم يستطيعوا ان يلتحموا «بالقاعدة الشعبية».

اما «نحن» فهي «الزخم» وابناء الشعب المجتمعون في ساحة باردو وفي الجهات بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل، «نحن» التي يستعملها الطبوبي ليحدد هوية النقابيين، تقوم على انهم «ابناء تونس البررة» وأصحاب بوصلة «وطنية بخيارات شعبية حقيقية».
خطاب الطبوبي قام في كل أجزائه على هذه الثنائية، فمقابل كل فشل للحكومة وللطبقة السياسية نجد «نحن» الذين سيعدلون «البوصلة»، والتعديل يتضمن المقدرة الشرائية التي اهترأت جراء الخيارات الليبرالية المتوحشة لـ«هم» الذي وسم أفعالهم بـ«العار».

«هم» هنا وان كانت في ظاهرها تعني الحكومة الا انها في الأساس تقصد حركة النهضة، فالطبوبي وهو يتحدث عن «هم» ذكر الاعتداءات على مقرات الاتحاد وأساسا مقره المركزي بالعاصمة سنة 2012 من قبل أنصار حركة النهضة. ذكر حادثة خصص ليحدد ان «هم» تمتد لتتجاوز الحكومة وتصبح النهضة.
هذا التخصيص لمن «هم» ليس فقط مجرد استعارات لغوية اقتضتها حماسة الحشد المجتمع امامه، بل هي جوهر الخطاب، ان وقع التمعن فيه، فالطبوبي يوم امس لم يخطب فقط كأمين عام منظمة نقابية بل كناشط سياسي مباشر. حيث شدد على مستمعيه بضرورة الاستعداد للانتخابات.

تشديد جاء في منتصف الخطاب تقريبا، بشكل صريح لا لبس فيه، اقول لكم ايها العاملون بالفكر والساعد الانتخابات تهمكم.... تهمنا الانتخابات البلدية والرئاسية والتشريعية ولن نسلّم في اية انتخابات قادمة»، هذا الاهتمام مرده فشل النواب في تمثيل الشعب والشغالين، حيث شدد على انّ «الناس الذين يمثلونكم في المجلس يريدون التراجع عن مكتسبات ويتحدثون عن مرونة التشغيل».

مكتسبات قال الطبوبي انه لن يقع التراجع عنها بل سيقع تطويرها وهذا «وعد» الاتحاد، وعد لم يحدد الطبوبي في كلمته ان كان سينجز اثر الانتخابات القادمة، اذ وقعت مقاطعته بهتافات المجتمعين، ومر دون ان يعود ليشرح.
لكن هذه المقاطعة لا تحجب الصورة او تشوش عليها، بل هي واضحة بشكل جلي، اتحاد الشغل للمرة الثالثة في اقل من شهر يعلنها بشكل جلي انه «معني بالصندوق» اي انه سيكون صاحب دور وكلمة في الانتخابات التشريعية القادمة.

دور لم تحدد ابعاده بعد ولم ترسم ملامحه رسميا، فقط اتضح انه ضد «هم» التي قد تقتصر على حركة النهضة فقط، فالاتحاد الذي يناقش قياداته منذ اسابيع عديدة ملف الانتخابات وكيف يكون مؤثرا فيها دون ان يقدم قائمات انتخابية باسمه.
فالخيارات المطروحة على الاتحاد اليوم بشأن الانتخابات هي تشكيل جبهة انتخابية يكون الاتحاد فيها لاعبا أساسيا في تحديد هوية المرشحين، لتجنب تكرار تجربة 2014 والمجلس الحالي، اذ يبدو ان قادة الاتحاد باتت لهم قناعة راسخة بضرورة تكوين «كتلة» تناصره في المجلس وتدافع عنه.

هذه الكتلة ستكون شغل الاتحاد في الاسابيع القادمة، اسابيع يريد الاتحاد ان تنتهي بصياغة مبادرته السياسية الانتخابية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115