حركة النهضة ومشروع قانون المالية: انتظار مرور عاصفة «الاتحاد والحكومة» والانتصار لمبدإ العدالة الجبائية ضد مطالب المهن الحرة

بعد ازمة النداء وكتلته، لم يبق غير حركة النهضة وكتلتها لانتظار ما ستعلن عنه من موقف بشان مشروع قانون المالية لسنة 2017، لكن الحركة التي نظر مكتبها السياسي في القانون لم تعلن بعد موقفها الذي ظل قائما على انتظار ما ستحمله مفاوضات الحكومة من تطورات

قبل الاصداح بموقف رسمي يلزمها اما بالدفاع عن المشروع او اعلان رفضه وما سيعنيه ذلك.

لم يثر قانون المالية في تونس كل هذا الجدل الذي اثاره مشروع قانون مالية 2017، خطاب حاد عدائي تجاه الحكومة من قبل الهياكل القطاعية وبالاساس عمادة المحامين، اعلان التصعيد من قبل الاتحاد رفضا لتاجيل زيادة الاجور، كل هذا والاحزاب المكونة لحكومة يوسف الشاهد والداعمة لها تراقب ما يحدث دون ان تتقدم خطوة وتعلن عن موقف. اكان في صالح الحكومة او ضدها.

ابرز الاحزاب التي يراهن على ان موقفها سيحدد الكثير هي حركة النهضة صاحبة 69 مقعدا في البرلمان، التي تبرز كاكبر قوة سياسية بعد استفحال ازمة نداء تونس والتصدعات في كتلته. لكن الحركة التي اعلنت في السابق انها تنتظر تسلم نسخة من المشروع لتحدد موقفها، لم تعلن بعد عن اي موقف من مشروع قانون المالية الذي احالته الحركة وفق ما اكده القيادي بها عبد اللطيف المكي على مركز الدراسات للنظر فيه وتقديم توصيات.

توصيات يبدو انها ستنقل لمجلس شورى الحركة الذي سيعقد دورة استثنائية في الايام القليلة القادمة ليحدد الموقف الرسمي من المشروع وهل تصوت الحركة له ام لا اضافة الى التعديلات التي ستقترحها، كما اشارت سناء المرسني، المتحدثة باسم مجلس الشوري في تصريح لـ «المغرب».

وفي انتظار ان ينظر مجلس الشورى في مشروع القانون نظر يوم الاربعاء الفارط المكتب التنفيذي للحركة في الشروع واصدر موقفا عبر عنه في بيانه لم يرفع غموض الموقف، فالحركة التي تشدد علي انها تراهم على الحوار بين الحكومة والأطراف الاجتماعية وتعتبر ه الطريق الوحيد لإيجاد حلول لا تثقل كاهل المالية العمومية ولا تكون على حساب القدرة الشرائية للشغالين وضعاف الحال.

موقف لا يعادي الحكومة ولا الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي بات في مواجهة تتعلق بملف تاجيل زيادة الاجور، وهو ملف سيعاد فتح النقاش بشانه بداية الاسبوع المقبل، وهو ما تراهن الحركة عليه لحل الازمة مع التحذير من ان فشل الحوار سيحدث احتقان اجتماعي ومزيد من التعقيدات.

موقف اتخذته الحركة في اجتماع مكنبها التنفيذي برئاسة راشد الغنوشي، دون ان يعني ذلك انه موقف نهائي، فوفق ما اشار اليه عبد اللطيف المكي فان المكتب التنفيذي احال المشروع الى لجنة الدراسات، للاطلاع عليه وتقديم توصيات تعرض علي مجلس الشورى.
في انتظار تلك التوصيات تتبع حركة النهضة خطابا لا يغضب اي طرف في المواجهة، حكومة يوسف الشاهد والاتحاد العام التونسي للشغل وبقية المنظمات القطاعية والاجتماعية. فالحركة التي قال القيادي بها انها « مرتاحة » لعودة الاتحاد والحكومة الى الحوار بشان ملف تاجيل زيادة الاجور. دون ان تنتقل الراحة الى مقترحات لتجاوز الازمة.

كما ان الحركة تدرج في خطابها كلمات مفتاحية في انتظار الموقف النهائي، وهي ان القانون الحالي فيه بعض الهنات وللحركة مؤاخذات عليه ولكنها ستتعاطى معه من مقاربة خلق نقاط التقاء لتجنب الازمة، وهذا لن يكون دون حوار يشمل الجميع لاتفاق على ارضية، تعتبر الحركة ان من ابرزها مبدأ العدالة الجبائية، هذا المبدأ ترفعه الحركة كشعار في تعليقها علي بيان عمادة المحاماة دون ان تنخرط في صدام مباشر معها.

وتجنب الصدام هو الخاصية في موقف الحركة وخطابها بشان مشروع قانون المالية، فهي وان تعتبر القانون قد صيغ على عجل مما جعله يعاني من نواقص ولا يحظي بالقبول الا انها تعتبر ان هناك اكراهات تفرض ثنائية ضمان موازنة المالية العمومية دون ان يعني ذلك المس من القدرة الشرائية.

وهي مقولة تعتبرها الحركة كافية كخطاب سياسي في انتظار ان تحدد موقفها من المشروع بعد الاطلاع على توصيات لجنة الدراسات التي يترأسها رضا السعيدي، المستشار الاقتصادي السابق في حكومة الترويكا.
ما ستعلنه الحركة من موقف ان كان الرفض او الدفاع الكلي - وهو الاقرب وفق ما يقرأ من تصريح المكي الذي اكد ان حركته ستدعم خيارات الحكومة بعد مناقشتها مع المعنيين- سيكون محددا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115