المدرب التونسي يغزو ملاعب السعودية: 4 مدربين من أصل 15 في دوري المحترفيــــــــن ...وجبال أفضل سفير

في مواسم ليست بالبعيدة، لم يكن المدرب التونسي قادرا حتى على فرض نفسه في البطولة المحلية حيث كانت جل الهيئات المديرة للأندية تتهافت

على التعاقد مع المدارس التدريبية الاجنبية معتقدة انها السبيل الوحيد لتحقيق النجاح وهو ما جعل عديد المدربين التونسيين يطرقون باب تجارب خارجية خاصة في الخليج ويكتبون قصة نجاح وفرض ذات كانت بمثابة تذكرة عبور لمن تبعهم من المدربين بل وجنبت العديد منهم البطالة فبمجرّد نهاية تجاربهم مع الاندية في تونس نجدهم يحلقون بسرعة نحو بطولات الخليج التي باتت قبلة اللاعبين والمدربين على حد السواء.
في السنوات الاخيرة، تمكن المدرب التونسي من فرض نفسه في البطولة التونسية ولا يمكن ان نُرجع ذلك لمعاناة الاندية من متاعب مالية بما ان الخيار تتبناه حتى الفرق الكبرى والاهم من ذلك انه لم تعد تخل البطولات العربية من اطارات فنية تونسية تقيم الدليل على كفاءتها واضافتها،حتى في بطولات لم يسد التفكير في غزوها سابقا على غرار السودان...

ظاهرة انطلقت في السبعينات
لا يمكن القول عن ظاهرة غزو المدربين التونسيين للبطولات الخليجية حديثة او مرتبطة السنوات الاخيرة بل تكشف التقارير انها مترسخة قليلا في القدم حيث تعود الى آخر السبعينات وتحديدا بعد سنة 1978 التي سجلت مشاركة تاريخية لمنتخبنا في كأس العالم بالمكسيك بقيادة المدرب عبد المجيد الشتالي الذي دخل التاريخ وقاد نسور قرطاج لتحقيق اول فوز عربي وإفريقي في المونديال على حساب منتخب المكسيك، بعد سنوات قليلة توافد على بطولات الخليج عدة مدربين على غرار عبد المجيد الشتالي وعمار النحالي وعمر الذيب والمرحوم حميد الذيب والتحق بهم مراد مججوب وعمار السويح ويوسف الزواوي وخميس العبيدي واحمد العجلاني وفتحي جبال ولطفي البنزرتي وفوزي البنزرتي والصغير زويته وغازي الغرايري وحمادي الدو وبلحسن مالوش ونبيل معلول وسامي الطرابلسي والشاذلي المبروكي وبوبكر الزيتوني مدربا الحراس اضافة الى جلال ولطفي القادري وناصيف البياوي ونبيل الكوكي وفريد بن بلقاسم وسمير الاندلسي ونزار الغزواني وشكري الزعلاني وبسام قويدر ووليد التومي والقائمة تطول...

الاسماء التونسية تسيطر على الدوري السعودي
بات الدوري السعودي قبلة عديد اللاعبين التونسيين الذين يرغبون في ضمان الربح المادي اكثر من تفكيرهم في الاضافة الكروية وآخر الوافدين كان الدولي نعيم السليتي الذي التحق باسامة الحدادي زميله السابق في ديجون الفرنسي، بالاتفاق السعودي. ورغم توافد اللاعبين التونسيين بكثافة على البطولة السعودية، فإن النسبة الاوفر للاجانب في الدوري السعودي للمحترفين للاعبين البرازيليين برصيد 20 لاعبا. اما فيما يتعلق بالمدربين فإن السيطرة للأسماء التونسية التي تسجل حضورها بأربعة ممثلين من بين 15 مدربا. وتتفوق الجالية التونسية على بقية الجنسيات حيث نجد المدرسة البرتغالية حاضرة بـ3 مدربين وثنائي لكل من كرواتيا ورومانيا ومدرب وحيد من كل من البرازيل وتشيلي والأرجنتين وألبانيا، فيما يتواجد مدرب سعودي واحد فقط هو خالد العطوي مدرب الاتفاق.
وتجدر الإشارة الى أن قائمة مدربي الموسم الماضي سجلت اسما تونسيا وحيدا على خط البداية وهو فتحي الجبال الذي كان في مواجهة خليط من المدارس التدريبية الأجنبية (صربيا وبلجيكا والأرجنتين ورومانيا والبرتغال والاوراغواي...) وفي سنة 2017 فرض 10 مدربين تونسيين انفسهم في دوري الدرجة الأولى.

جبال والمسيرة الطويلة مع الفتح
تشهد القائمة التونسية وجود فتحي جبال في تجربة ناجحة لا تزال متواصلة مع الفتح السعودي وقاد جبال فريقه الى ضمان مكان بين المحترفين قبل ان تتواصل النجاحات ويتوج معه بالبطولة في موسم 2012 – 2013 وتوج الفتح في ذلك الموسم بالدوري برصيد 64 وبفارق ثمان نقاط عن الهلال الوصيف، خلال الموسم التاريخي قاد الجبال الفريق في 26 مباراة، كان الفوز حليفه في 20 منها وتعادل في 4 مناسبات واستسلم للخسارة في لقاءين فقط. وقد تم تصنيفه من بين أفضل المدربين الذين مروا بالبطولة السعودية كما تحصل على جائزة أفضل مدرب في دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين خلال شهر فيفري الماضي عندما تمكن من قيادة فريقه لحصد 9 نقاط في 4 مواجهات بفضل 3 انتصارات وهزيمة واحدة. ولعل المسيرة المميزة لفتحي جبال في السعودية جعلت المدر ب يعاوده الحنين في كل مرة إلى أجواء الفتح كلما خاض تجربة خاطفة خارجه آخرها مع النادي الصفاقسي عندما قاده لفترة وجيزة قبل نهاية الموسم المنقضي...

الشابي يعرف أزهى الفترات مع أبها
على غرار جبال،خاض اللاعب السابق للنجم الساحلي عبد الرزاق الشابي عديد التجارب في البطولة الخليجية انطلقت منذ سنة 2008 مع نادي القادسية ثم التعاون في 2009 إضافة الى عديد المحطات الأخرى على غرار الإشراف على حظوظ الخليج السعودي الذي اشرف عليه في موسم 2010 - 2011 ثم درب أيضا نادي الوحدة سنة 2014 والقيصومة في 2016 لكن ابرز تجاربه مع نادي أبها الذي يشرف على تدريبه منذ شهر جوان 2018 ونتائجه الجيدة مع الفريق جعلت الإدارة تجدد ثقتها فيه خاصة بعد ان قاد الفريق لتحقيق الصعود الى دوري محمد بن سلمان للمحترفين قبل 3 جولات من نهاية سباق البطولة.

الكوكي يشق خطاه مع ضمك
بعد تجربة محلية زاخرة مر خلالها بعدة فرق على غرار نجم المتلوي وتمكن من إنقاذ الملعب القابسي من النزول في موسم 2017 - 2018 ثم تجربة مع الملعب التونسي، حط المدرب التونسي محمد الكوكي الرحال بالبطولة السعودية حيث تعاقد مع نادي ضمك الناشط ضمن دوري الدرجة الأولى في صائفة 2018. ويبدو أن الأسماء التونسية تتنافس على النجاح في السعودية فإذا نجح عبد الرزاق الشابي في قيادة ابها الى الصعود، فإن الكوكي في اول تجربة له في السعودية، قاد نادي ضمك لتحقيق انجاز تاريخي لم يبلغه الفريق منذ 47 سنة وهو الصعود الى دوري كأس الامير محمد بن سلمان للمحترفين. وتجدر الاشارة الى ان الكوكي يعمل ضمن اطار فني تونسي يضم المدرب المساعد زياد الجموعي ومدرب الحراس مبروك العكريمي والمعد البدني رفيق بوكمشة واخصائي العلاج الطبيعي احمد الفرياني والمدلك انور المسعي.

القصري لتأكيد النجاح المحلي
كانت تجارب المدرب اسكندر القصري محليا متميزة أبرزها مع الاتحاد المنستيري واتحاد تطاوين حيث تمكن الموسم المنقضي من قيادة اتحاد تطاوين الوافد الجديد على الرابطة الأولى الموسم الماضي في تحقيق نتائج متميزة انتهت بتحقيق هدف ضمان البقاء بصفة مبكرة. في الصائفة الحالية، اختار القصري خوض تجربة احترافية سعودية من بوابة نادي العدالة الصاعد في أعقاب الموسم المنقضي الى دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين. ولعل تجارب النجاح التونسية من شأنها ان تحفّز القصري على تحقيق النجاح المنتظر في تجربته الجديدة وتسجيل دخوله بقوة الى البطولة السعودية.

مفارقة غريبة...
لعلّ المتأمل في تجربة المدربين الذين نجحوا في نحت مسيرة متميزة في البطولة السعودية يتبادر الى ذهنه إن جل الأسماء لم تحقق النجاح أو الشهرة في بلدها فاسم فتحي جبال لم يكن قبل تجربته مع الفتح السعودي معروفا في المشهد الرياضي التونسي لكن مع نجاحه وتألقه مع الفريق بدأت الاضواء تسلط عليه من ذلك ان النادي الصفاقسي استنجد به في الأمتار الاخيرة من الموسم الماضي خاصة بعد القطيعة مع الهولندي روود كرول ليقود الفريق في مباريات معدودة قبل فترة ركون النشاط الكروي الى الراحة ثم عاد بعدها لمواصلة تجربته مع الفتح. ولعل الفترة التي قضاها في نادي عاصمة الجنوب والوجه الذي ظهر به الفريق أقاما الدليل على أن نجاحه ليس مرتبطا اساسا بالفتح بل قادر على كتابة مسيرة تدريبية ناجحة متى توفرت مقومات النجاح. المدرب عمار السويح انطلق من البطولة التونسية من بوابة نادي حمام الأنف وقيادته لإحراز كأس تونس سنة 2001 ثم درب النجم الساحلي قبل أن يحط الرحال بالسعودية مع الشباب السعودي حيث قاده للتتويج بكأس خادم الحرمين الشريفين موسم (2013 - 2014) والتي تعتبر البطولة الأغلى في الشرق الأوسط كما واصل تميزه في تجربته مع نادي أُحد وتم اختياره أفضل مدرب في الجولة 19 من الدوري السعودي خلال شهر فيفري الماضي.
محمد الكوكي أيضا مر في تجاربه المحلية بالبطولة التونسية بأندية وسط الترتيب ولم ينل فرصته مع فرق تراهن على الألقاب كما هو الشأن لزميله عبد الرزاق الشابي وهو ما يحيلنا على ان جل الاندية التونسية لا تمنح ثقتها للكفاءات التونسية عن طواعية بل ان المدرب التونسي بمثابة عجلة خامسة يتم الاستنجاد بها في غياب الحلول السريعة ولكنه أول من يدفع الثمن عند العثرات

البياوي لتكرار النجاح الخليجي في عاصمة الجلاء
رغم صغر سنه فإن المدرب ناصيف البياوي (42 سنة) يملك مسيرة تدريبية مميزة في الملاعب السعودية بدأها مساعدا للمدرب فتحي الجبال في نادي الفتح وحقق معه بطولة الدوري في عام 2012 - 2013 ثم انتقل لتدريب نادي هجر لمدة موسم في دوري الدرجة الأولى وحقق معه الصعود للدوري الممتاز وبعدها عاد للفتح كمدرب ودربه لمدة موسمين و في عام 2016 التحق بنادي الرائد وحقق معه المركز الخامس في الدوري. سنة 2017 درب نادي القادسية في تجربة لم تدم طويلا وتم فسخ عقده في شهر نوفمبر 2017 ليلتحق بعدها بنادي الخور القطري وفي صيف 2018 وقع مع نادي الخريطيات. أما في الصائفة الحالية فقد عاد الى البطولة التونسية من بوابة النادي البنزرتي الذي يراهن على ضمان مركز متقدم في البطولة والتأهل الى المرحلة النهائية من البطولة العربية للأندية.

البحث عن الاستقرار الفني والمالي
بعض الزيجات بين الاندية والمدربين في البطولة التونسية تنتهي في وقت قياسي بمجرد ان تهب رياح النتائج بما لا يشتهيه الجمهور والإدارة ...بل انه في الموسم المنقضي هناك مدربون لم يعمّروا سوى جولتين بعضهم اختار الانسحاب لغياب ظروف العمل المناسبة والبعض الاخر ضربته مقصلة الإقالة. لذلك بات المشهد الرياضي في تونس يشهد هجرة كبيرة لا من اللاعبين فقط وإنما من المدربين نحو بطولات الخليج فهناك العامل المادي متوفر ولا خوف من غياب المستحقات او تأخرها وما يحققه المدرب من ربح مادي في بضعة أشهر في الخليج قد ينشده في تونس لسنوات طويلة دون ان يبلغه لذلك قد نلتمس لهم الأعذار مادام لا يوجد في تونس قانون يحمي المدربين ويضمن حقوقهم عند القطيعة مع الأندية.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115