عقوبات «الفيفا» على الأندية التونسية: انتدابات عشوائية، اخلالات قانونية و«رؤسـاؤها» في قفص الاتهام

في الوقت الذي لا يتوانى فيه أهل القرار في الجامعة التونسية لكرة القدم عن تذكيرنا بأن البطولة التونسية هي الأفضل

عربيا وإفريقيا، فإن مشاكلها تزداد في كل يوم والأمر لا يتعلق فقط بما هو داخلي على غرار البنية التحتية أو تراجع الموارد المالية أو عزوف المسؤولين عن تحمل المسؤولية بل أن «الأخطار المُحْدقة» باتت خارجية بدرجة أولى.

في السنوات الأخيرة، بدأت العقوبات تتهاطل على الأندية التونسية من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» منها ماهو مالي ومنها ما تجاوز ذلك ووصل الى غاية سحب النقاط على غرار الملعب القابسي الذي دفع الضريبة غالية في الموسم المنقضي ونقاطه الثلاث المسحوبة جعلته يحزم حقائب النزول الى الرابطة المحترفة الثانية فيما يتعلق بقضية صفقة فابريس اونانا.عقوبات «الفيفا» ليست حكرا على الأندية متوسطة الإمكانيات فحتى تلك التي نصنفها بالأندية الكبرى التحقت هي الاخرى بالركب وباتت بين مطرقة توفير موارد مالية إضافية لخلاص العقوبات المالية وسندان عقوبات أكثر شدة إذا واصلت التلكؤ في حل مشاكلها.النجم الساحلي على سبيل المثال مطالب قبل انقضاء الشهر الحالي بتحويل 700 ألف دينار الى خزينة اتحاد الحراش بعنوان مستحقات صفقة انتقال بغداد بونجاح الى السد أوأنه سيعرّض نفسه الى عقوبات اكثر شدّة. في الورقة التالية سنحاول تسليط الضوء على بعض العقوبات التي تعرض لها عدد من الأندية التونسية من «الفيفا» مع الاشارة الى بعض الاسباب...

النادي الافريقي لا يزال يعاني من تبعات العقوبة
في الوقت الذي ظن فيه أحباء النادي الإفريقي أن إمساك سليم الرياحي بدواليب الأمور الإدارية سيعود بالفائدة على فريق باب الجديد من حيث تعزيز الرصيد البشري وتطوير البنية التحتية ونعني بذلك مركب النادي فإن المعني بالأمر لم يقدم سوى الوعود وخلف عند خروجه تركة ثقيلة إذ وجد الفريق نفسه يعاني من تبعات صفقات ابرمها بعضها لم يقدم شيئا للأحمر والأبيض بل لم يطل مقامه في حديقة «منير القبايلي» ولكنه فتح باب المشاكل على مصراعيها للفريق بعد أن تعددت الشكاوى إلى لجنة النزاعات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وبات الفريق مطالبا خلال الأشهر الأخيرة من السنة الماضية بتسديد ما يقارب 10 مليارات بعنوان مستحقات لاعبين سابقين على غرار الجزائري ابراهيم الشنيحي والتشادي ايزيكال اندوسال والمالي ماليك توري إضافة الى مستحقات اولمبيك مارسيليا من صفقة المهاجم صابر خليفة ومع عدم سداد المستحقات في الوقت المناسب تعرض الأحمر والأبيض الى عقوبة المنع من الانتدابات في فترة الانتقالات الشتوية الموسم (2018 - 2019) وفترة الانتقالات الصيفية الحالية وحتى الصفقات التي أبرمها أهل القرار في الفترة الأخيرة فإن الفريق لن يستفيد منها إلا في ميركاتو شتاء الموسم القادم (2019 - 2020).

وليست هذه المرة الأولى التي يجد فيها النادي الإفريقي نفسه تحت طائلة كابوس الاتحاد الدولي لكرة القدم فقد كان في وقت سابق مهددا بخصم 6 نقاط من رصيده قبل أن تنجح الهيئة في غلق الملف وتنزيل 107 ألف اورو بحساب غروزني الروسي فيما يتعلق بمستحقات صفقة التشادي ايزيكال.

النادي البنزرتي اكتوى بنفس النار مرّتين
يوم 19 جويلية 2018 وردت على هيئة النادي البنزرتي مراسلة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تفيد المرور الى النقطة الخامسة من جدول العقوبات القاضية بإنزال فريق عاصمة الجلاء الى الرابطة الثانية في صورة عدم خلاص مبلغ النزاع المتعلق باللاعب ابو بكر اليو والمقدرة بـ157 ألف اورو ...مراسلة نزلت على العائلة الموسعة للسي آبي كالصاعقة وبدأ أهل القرار يبحثون عن مخرج من خلال لجوئهم الى وزارة شؤون الشباب والرياضة حيث لم يجدوا تجاوبا لتتكفل فيما بعد الجامعة التونسية لكرة القدم بخلاص المبلغ المذكور على أن يتم استرجاعه لاحقا من منحة الفريق. وفي الوقت الذي تنفس فيه أحباء الأصفر والأسود الصعداء بعد أن تجاوزوا هذا الإشكال، وردت على المكتب الجامعي لكرة القدم في شهر ماي المنقضي مراسلة تلزمه بخصم 3 نقاط من رصيد فريق عاصمة الجلاء في الترتيب العام بسبب عدم التزام البنزرتي بسداد مستحقات مالية لفريق «دعم تعليم الشباب بالرياضة» الكاميروني، والمتعلقة بمنحة انتقال اللاعب فابريس ريمون فوسو والبالغ قيمتها 4. 20 ألف يورو في اجل 30 يوما من إبلاغه بقرار «الفيفا» وذلك يوم 13 مارس المنقضي،ومن حسن حظ الفريق انه كان موجودا في ترتيب مريح جنّبه الوقوع في ضغط ضمان البقاء.

النادي الصفاقسي عانى الامرّين
مهما تعددت متاعب النادي الصفاقسي،فإن العائلة الموسعة للفريق لا يمكن ان تنسى سنة 2017 حيث في تلك الفترة انطبق عليه المثل التونسي «هز ساق تغرق الأخرى»، سيل من العقوبات يتدفق على هيئة نادي عاصمة الجنوب من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»...واستقبل السي آس آس سنة 2017 بقرار حرمانه من الانتدابات الداخلية والخارجيةخلال الميركاتو الشتوي لموسم (2016 - 2017) والميركاتو الصيفي لموسم (2017 - 2018) بسبب القضايا التي رفعها عدد من المدربين واللاعبين السابقين على غرار ليما مابيدي ويونس سانتامو. ولم تتوقف المفاجآت غير السارة حيث أتى الدور بعد ذلك على مراسلات جديدة ضيق بها الهيكل الدولي الخناق على النادي الصفاقسي بعنوان مستحقات اللاعبين الغامبيين ريمون ومصطفى كوجابي (100 الف دولار) وفريق جونيور اجايي (100 الف دولار) وفريق سوكاري وستيفان نياركو الى جانب تسديد ما لا يقل عن 154 الف اورو لفائدة نادي لافال الفرنسي كبقية مستحقاته من صفقة سليم بن جميع وخطية مالية بـ45 الف اورو بسبب التأخير عن الدفع باعتبار ان القرار اتخذ منذ 7 جوان 2016 و حددت «الفيفا» آنذاك 3 مارس 2017 كآخر اجل للدفع وفي صورة عدم التسوية في الموعد المحدد كان الفريق سيعرض نفسه لعقوبة خصم 6 نقاط من رصيده.وتمكن النادي الصفاقسي من مجابهة قرار منعه من الانتدابات حيث كان فرصة لمولد لاعبين واعدين تمكنوا من ترسيخ اقدامهم في الفريق الاول على غرار حسام دقدوق وهاني عمامو والحارس ايمن دحمان والقائمة تطول...

ولفريق عاصمة السكر نصيب...
لم تكف المتاعب المتتالية التي عانا منها الاولمبي الباجي في السنوات الاخيرة وجعلت الفريق ينزل الى الرابطة المحترفة الثانية ففي شهر اوت 2017 قررت لجنة الانضباط التابعة للإتحاد الدولي «فيفا» خصم ثلاث نقاط من رصيد الاولمبي الباجي بسبب عدم صرف منحة تكوين اللاعب اسكندر التليلي لفريق أوس الهولندي بعد انضمامه لفريق عاصمة السكر والمقدرة بحوالي 40 ألف أورو. وهددت «الفيفا» الفريق بمضاعفة العقوبة (خصم 6 نقاط) في صورة عدم تسديد المبلغ المطلوب في الآجال المحدّدة.

الترجي ...في 4102 و5102
لا ترتبط عقوبات «الفيفا» بالوضعية المالية للنادي وليست حكرا على تلك التي تعاني صعوبات مادية حتى تلك التي تبدو احوالها عال العال للعيان ليست بمنأى من مقصلة الهيكل المشرف على كرة القدم في العالم.ففي سنة 2014، اعلنت لجنة النزاعات التابعة للإتحاد الدولي لكرة القدم عن قرارها بتغريم الترجي الرياضي بمبلغ قدره مليارين و 240 مليون لفائدة نادي تشلسي الغاني بعنوان مستحقات صفقة انتقال اللاعب الغاني كلوتي التي لم يدفعها فريق باب سويقة منذ انتقال هذا اللاعب إلى صفوفه سنة 2013 قبل تسريحه لفريق آخر. وفي سنة 2015 تعرض الفريق لعقوبة جديدة من نفس الهيكل بعد الشكوى التي تقدم بها المالي موسى ماريغا الى لجنة النزاعات في ‘الفيفا’ وحكمت لفائدته بمبلغ 488 الف اورو...

حتى لا يقع النجم الساحلي في نفس الفخ...
وردت في الفترة الماضية مراسلة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على هيئة النجم الساحلي تمهلها فيها الى الغد(31 جويلية) لدفع مبلغ 700 الف دينار وهي نصيب الفريق الجزائري اتحاد الحراش من صفقة انتقال الدولي الجزائري بغداد بونجاح الى السد القطري في ديسمبر 2015. وسيكون اهل القرار في «ليتوال» مطالبين بحل هذا الاشكال تجنبا لعقوبات جديدة... ولفريق جوهرة الساحل سابقة في هذا المجال فقد أقرت لجنة النزاعات التابعة لـ«الفيفا» في 2015 الزام النجم الساحلي بدفع مليار و800 مليون للاعبه السابق البرازيلي روبارتو ماركوفسكي الذي انتدبه الفريق في 2012 اي في فترة رئاسة حافظ حميد.

تهافت على انتدابات عشوائية...
وجود الأندية التونسية تحت طائلة عقوبات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لا يعني ان حقوقها مهضومة او انها في مركز الضحية على العكس من ذلك فهي تتحمل كل المسؤولية في الوضع الذي تجد نفسها تعاني تبعاته لفترة طويلة. لعلّ الخطأ الابرز الذي ترتكبه الاندية وتكرره في كل مرة دون الاتعاظ من مخلفاته هو انتداباتها العشوائية،بعض المسؤولين يظنون مع كل فترة انتقالات شتوية كانت او صيفية ان السبيل لتحقيق النجاح والاقلاع بفرقهم هو تكديس الانتدابات وخاصة منها الخارجية على أمل ان يكون ذلك حبّة مهدّئة يسكتون بها احتجاجات الأنصار ولكنهم يفتحون الباب لمتاعب اضافية، لو كان الاشكال ينتهي بمجرد مغادرة اللاعب العاجز عن تقديم الاضافة لهان الامر لكن ذلك ليس الا بداية الغرق في تيار الأزمات المالية حيث يجد الفريق عقوبات «الفيفا» تترصده دون أن ينتفع بهذا اللاعب. وإذا فتحنا ملف الصفقات الفاشلة التي لم تخلف للأندية التونسية سوى المراسلات المتهاطلة من لجنة النزاعات التابعة للهيكل الاول المشرف على كرة القدم فهي أكثر من أن تحصى فالنجم الساحلي مثلا دفع ما يقارب مليارين تعويضا للبرازيلي روبارتو ماركوفسكي الذي لم يحقق اية إضافة والترجي ايضا دفع غرامة بـ488 للاعبه المالي موسى ماريغا الذي لفظه غربال الإطار الفني دون ان ينال فرصة اللعب في اية مباراة رسمية لكن بدأ مسيرة التألق منذ ان انضم الى غيماراش البرتغالي ...النادي الافريقي انتدب في 2016 لاعبا يدعة سايدو بودان وهو اسم مغمور لدى الشارع الرياضي مر بحديقة القبايلي ولم يترك أثرا في المستطيل الأخضر ولكنه قاضى فريق باب الجديد وربح قضيته حيث تم الحكم لفائدته بمبلغ 200 ألف دينار...

جهل بالقوانين وسوء تصرف في صياغة العقود
من المضحكات المبكيات ان الهيئة المديرة لكل نادي تتضمن عضوا متضلعا في القانون ان لم تكن تحتوي على لجنة قانونية كاملة لكن ذلك لا يجنبها الوقوع في أخطاء بسبب جهلها او عدم المامها بالقوانين خاصة عند فسخ العقود من جانب واحد. جلّ الأندية توافق على انتداب بعض اللاعبين خاصة منها «الأقدام المستوردة» بأسعار خيالية وتحدد لها راتبا شهريا كبيرا دون ان تدرك إمكانياتها وان الحقيقة التي لا اختلاف فيها هي المستطيل الأخضر، ومن الطبيعي عندما تكتشف انها وقعت في فخ لاعب نفخ السماسرة في صورته وإمكانياته ان تسعى الى التخلص منه بكل الطرق دون ان تدرس ما يمكن ان يترتب عن ذلك عندما يلجأ اللاعب الى لجنة النزاعات في «الفيفا» لنيل حقوقه التي يرى انه حُرم منها. بعض الأندية باتت ترى في طرد اللاعبين اسهل الحلول وعوض ان تبحث عن حل يرضي كل الأطراف فإنها تريد ان تظهر امام جمهورها في صورة «البطل» الذي نجح في التخلص من اللاعب دون تعويضات لكنها تدفع أضعاف ذلك بعدئذ فالنادي الافريقي مثلا كان قادرا على حل مشكل مات موسيلو بتمكينه من 30 الف دولار لكن تم تجاهله ليرفع الأمر الى انظار الاتحاد الدولي لكرة القدم ويجد الأفارقة انفسهم مطالبين بدفع تعويض بـ800 الف دينار.

خلاصة القول إن الجامعة التونسية لكرة القدم مطالبة اليوم بوضع قيود للانتدابات خاصة منها الاجنبية للحد من ظاهرة العقوبات المتراكمة على الاندية التونسية من قبل «الفيفا»...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115