المنتخب الوطني: اختيارات «جيراس» تثير التساؤلات ...وأمام موريتانيا فرصة أخيرة لإثبات الذات

قيل إن مواجهة المنتخب الوطني مع نظيره المالي يوم الجمعة ستكون مناسبة لرد الاعتبار وتعديل الأوتار بعد الأداء المخيب أمام انغولا

والخروج من المباراة الافتتاحية بنقطة وحيدة ،قيل أيضا إن زملاء وهبي الخزري عقدوا العزم على تقديم ردة فعل قوية بعد الانتقادات التي طالتهم ووعد الإطار الفني بتغييرات على مستوى التركيبة واللعب ...لكن مواجهة الجمعة مع المنتخب المالي كانت حلقة أخرى من النتائج المخيبة وفشل نسور قرطاج في التحليق في سماء السويس وكتابة أول انتصار في النسخة الحالية من السباق، وبينما كنا نرفع شعار نصف النهائي كأقل ما يمكن ان نرضى به بات تأهلنا الى الدور الثاني على المحك.

رغم التحسن النسبي في الأداء مقارنة بمباراة الجولة الافتتاحية، فإن أداء المنتخب التونسي أمام النسور المالية لم يرتق الى التطلعات مرة أخرى وفي الوقت الذي كان يفترض فيه ان نبحث عن الفوز وكيفية المحافظة عليه بات الخروج بأخف الأضرار مطلبا وأصبحت نقطة التعادل أقصى سقف طموحاتنا في مباراة الجمعة الماضي، خاصة وأن المدرب الفرنسي ألان جيراس واصل فلسفته الغامضة وتغييراته المثيرة للتساؤل بل وأثبت ان وجود بعض الأسماء قار في حساباته مهما كانت الوضعيات والبعض الآخر لا يزال في ثلاجة الإهمال ولاشك أن الأمر يتجاوز الأمور الفنية وهو حسابات ضيّقة...

سيناريو دورة 0102 يعيد نفسه
من أصل 6 نقاط ممكنة، اكتفى المنتخب الوطني بجمع نقطتين فقط في مبارتي الجولتين الاولى والثانية من الدور الاول في كأس أمم إفريقيا في سيناريو مشابه لنسخة 2010 حيث افتتح منتخبنا آنذاك مسيرته بالتعادل مع زامبيا (1-1) قبل ان يتعادل سلبا مع الغابون في الجولة الثانية وتنتهي مشاركته بسرعة بعد اكتفائه بالتعادل ايضا في الجولة الثالثة ضد الكاميرون(2-2). والأمل ان يكون الواقع مغايرا في النسخة الحالية حيث يلتقي منتخبنا في الجولة الثالثة مع نظيره الموريتاني يوم الثلاثاء القادم بداية من الثامنة ليلا في مباراة تلوح فيها الأسبقية على الورق لنسور قرطاج ولكن الأخطاء التي وقع فيها المنتخب في مباراتيه السابقتين تتطلب منه الكثير من الحذر.

تغييرات «جيراس» الغامضة
اثر الانتقادات التي واجهتها اختياراته في المباراة الأولى أمام المنتخب الانغولي قام المدرب ألان جيراس بعدة تغييرات في لقاء مالي والتي شملت كل الخطوط على غرار حراسة المرمى بإقحام معز حسن والخط الخلفي بالاعتماد على الرباعي كشريدة والحدادي وبرون ومرياح مقابل تجديد الثقة في ثنائي الارتكاز السخيري والشعلالي والتعويل على انيس البدري ونعيم السليتي ووهبي الخزري في التنشيط الهجومي وطه ياسين الخنيسي في مهمة رأس الحربة وهي تغييرات ساهمت في تحسن أداء نسور قرطاج وحضور الروح الانتصارية التي كانت الحلقة المفقودة في اللقاء الأول وكان زملاء نعيم السليتي الأكثر قتالا على الكرة ونسج العمليات الهجومية لكن ورغم ذلك لم يرتق الأداء الجماعي الى المستوى المنتظر وتعددت الأخطاء في الخط الخلفي وفي حراسة المرمى ولئن كانت بعض العناصر في أوج عطائها فإن تراجع أداء البعض الآخر قد يكون بسبب ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة ساهم في تراجع نسق اللعب وقبول هدف من المنافس قبل أن يعيد الخزري اللقاء الى نقطة البداية.

وواصل جيراس مفاجأة الجميع باختياراته وتغييراته التي تطرح اكثر من نقطة استفهام ففي الوقت الذي كان فيه المنتخب بحاجة الى دعم جهود المهاجم طه ياسين الخنيسي الذي قدم مردودا متميزا لكنه وجد نفسه في عزلة بسبب البطء في نسج العمليات الهجومية، فإن جيراس قام بتغييره وإقحام فراس شواط والحال انه كان قادرا على اللعب بمهاجمين وإخراج لاعب من خط الوسط. كما ان إقحام أيمن بن محمد قبل 7 دقائق من نهاية الوقت الأصلي للمباراة مكان نعيم السليتي في تغيير قال المساعد ماهر الكنزاري في «الأحد الرياضي» انه للمحافظة على التعادل في وقت كان يجب فيه ان يلعب «الكل في الكل» ويقحم بسام الصرارفي المتألق في الوديات ولكن الإطار الفني أصر مرة أخرى على تجاهله ويبدو ان الأسباب الحقيقية وراء ابعاده ليست فنية أو تتعلق بالجاهزية خاصة ان يوسف المساكني الذي تداول خبر معاناته من بعض المتاعب الصحية على مستوى الركبة ليلة مباراة مالي، أصر الإطار الفني على المجازفة به رغم انه ليس في أفضل حالاته. اختيارات جيراس كانت تعوزها الجرأة وكأننا به يريد في كل مباراة الخروج بأخف الأضرار دون توفير ممهدات تحقيق الانتصار ورغم فيلق المساعدين الذين يرافقونه والذين قد يفوقون إطارات كل المنتخبات في المسابقة القارية فإن النتيجة كانت مخيبة للآمال ليؤجل الحسم في مصير التأهل الى مباراة الثلاثاء أمام المنتخب الموريتاني ويتحتم عليه الانتصار من اجل ضمان التأهل الى الدور ثمن النهائي.

حراسة المرمى ...اللغز
خلال مباراة الجولة الافتتاحية أمام المنتخب الانغولي ارتكب الحارس فاروق بن مصطفى خطأ تسبب في قبول شباكه لهدف التعادل من «الغزلان السوداء» الانغولية ويبدو أنه دفع ضريبة خطئه حيث قرر الإطار الفني إعفاءه من حراسة المرمى في مباراة مالي والتعويل على معز حسن الذي ارتكب هو الآخر خطأين فادحين اثمر احدهما هدف السبق للنسور المالية وكان التعويل عليه مجازفة خاصة انه يفتقد الى نسق المباريات منذ إصابته في كأس العالم. تكرّر الأخطاء في حراسة المرمى يطرح الكثير من نقاط الاستفهام عن دور مدرب الحراس حمدي القصراوي في جاهزية الثلاثي الموجود على ذمته والاختيار الأمثل للحارس القادر على حراسة العرين لكن يبدو ان هناك سوء اختيار واكثر من ذلك ارتباكا في الاختيار فبن مصطفى وجد نفسه خارج الحسابات بعد خطئه في اللقاء الأول وفق ما أكده المدرب المساعد ماهر الكنزاري في تصريح لـ«الاحد الرياضي» وقد يدفع معز حسن بدوره الفاتورة في المباراة القادمة وتمنح حراسة المرمى للحارس الثالث معز بن شريفية...

الشعلالي خارج الحسابات أمام موريتانيا
قدم لاعب الارتكاز غيلان الشعلالي في مبارتي انغولا ومالي أداء متميزا وكان من أفضل العناصر من حيث العزيمة والروح القتالية لكنه جمع في رصيده إنذارين ليكون ابرز متغيب عن مباراة الجولة الثالثة التي يلتقي خلالها منتخبنا مع نظيره الموريتاني يوم الثلاثاء القادم في الثامنة ليلا. وقد يمنح ذلك الفرصة للفرجاني ساسي ليكون الى جانب السخيري.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115