المدرب التونسي عنوان مفارقة عجيبة: نجاح في الملاعب العربية وكبش فداء في البطولة المحلية

بات المشهد متشابها في السنوات الاخيرة بين المدربين واللاعبين فلم تعد الهجرة الى الملاعب العربية

حكرا عل اللاعبين بل ان إطاراتنا الفنية طرقت باب البطولات الخليجية ورسخت فيها أقدامها ولم يكن غزوها لملاعب إفريقيا صعبا في ظل السمعة الجيدة التي تتمتع بها والفضل لأسماء صنعت أبهى صور النجاح وعندما نتحدث عن التجارب الناجحة نسوق على سبيل الذكر ولا الحصر فوزي البنزرتي مع الرجاء المغربي سابقا وفتحي جبال والسنوات الطويلة التي قضاها مع الفتح السعودي.

المفارقة الغريبة المضحكة والمبكية في الوقت نفسه ان المدرب التونسي الذي استطاع ان يفرض نفسه في البطولات العربية ظل مصيره في تونس رهينة كرة ضائعة او هزيمة، هو كبش الفداء الذي يدفع الثمن عندما تتعطل عجلة النتائج الايجابية رغم انه يقبل المهمة في أصعب الظروف دون حسابات او دون ان يدرك ان مصيره على المحك متى تراجعت النتائج وثار الجمهور فستكون إقالته الحبة المسكّنة التي تسكت بها الهيئة غضب الأحباء.

لخبطة وإقالة جديدة منتظرة
في شهر ديسمبر الماضي، اعلنت الهيئة المديرة لنجم المتلوي القطيعة مع المدرب عفوان الغربي وعوضه المدرب المساعد الوطني السابق حاتم الميساوي قبل ان تعلن منذ ايام عن التخلي عن خدمات هذا الاخير بسبب مغادرة الإطار الفني لمقر إقامة الفريق في تربصه بمدينة سوسة وعدم التحول إلى القيروان لإجراء مباراة ودية. واتفق اهل القرار مع عفوان الغربي للعودة مجددا الى فريق المناجم لنتساءل عن جدوى هذه اللخبطة واذا كانت الهيئة مقتنعة بعمل الغربي منذ البداية فلماذا تمت اقالته في المرة الاولى؟

ويبدو ان خالد المولهي باتت تتهدده مقصلة الإقالة من هيئة الشبيبة القيروانية خاصة بعد الهزيمة الاخيرة التي تكبدها الفريق امام النجم الساحلي لينضاف الى سيل اقالات المدربين في الرابطة الاولى فمن اصل 14 فريقا حافظت 4 فقط على مدربيها منذ بداية الموسم ونعني بذلك روود كرول مع النادي الصفاقسي،منتصر الوحيشي مدرب النادي البنزرتي،محمد المكشر مدرب الملعب التونسي واسكندر القصري مدرب اتحاد تطاوين.

جبال والبنزرتي ابرز من فتح باب تألق الاسماء التونسية
اذا كان المدرب المحلي لا يجد حظه في البطولة التونسية وتعصف به رياح التغيير فإنه تمكن من ترسيخ قدميه في البطولات الخليجية وكذلك الامر في الملاعب الافريقية. لكن لابد ان نذكر ان ارتفاع اسهم المدرب التونسي عربيا ساهمت فيه بعض الاسماء فمنذ نجاح فتحي جبال في التتويج بلقب البطولة السعودية مع نادي الفتح سنة 2013 وقيادته للمشاركة في دوري ابطال اسيا للمرة الاولى في تاريخه سنة 2014 وتتويج مسيرة ناجحة ناهزت 8 مواسم قبل ان يعود مجددا للاشراف على نفس الفريق، كما لا يمكن أن ننسى الانجاز المثير للمدرب فوزي البنزرتي مع الرجاء البيضاوي المغربي سنة 2013 وقيادته الى نهائي كأس العالم للأندية. كما يعد المدرب الوطني السابق سامي الطرابلسي من التجارب الناجحة حيث تسلم المقاليد الفنية للسيلية القطري منذ 2013 وقد قررت الإدارة مؤخرا تجديد عقده ل3سنوات أخرى ايمانا بالعمل الكبير الذي يقوم بها وكذلك الأمر مع احمد العجلاني الذي حقق نتائج متميزة مع اولمبيك خريبقة المغربي

هذه التجارب زادت من اقبال الأندية العربية على التعاقد مع المدربين التونسيين فالتحق قيس اليعقوبي بالإطار الفني للوحدات الأردني قبل ان تتم القطيعة مؤخرا...ونجد كذلك محمد الكوكي مع نادي ضمك السعودي،عامر دربال مع نادي حطين السعودي والحبيب بن رمضان مع نادي نجران وقبلهم طارق جراية مع السلام زغرتا اللبناني سابقا والفيصلي الأردني حاليا دون ان ننسى شهاب الليلي الذي يقترب من التعاقد مع الجزيرة الاردني بعد انهاء ارتباطه بالنادي الافريقي. كما لا نمر دون الاشادة بتألق المدرب عمار السويح مع نادي أحد وتتويجه بلقب افضل مدرب في الجولة 19 من الدوري السعودي.

من المفارقات أن بعض الأسماء التي هي عنوان النجاح والاستمرارية لم تنل حظها محليا أو نالت نصف فرصة قبل أن يدفعها الجحود والتهميش الى طرق أبواب التجارب الخارجية فيامن الزلفاني الذي يقود المريخ السوداني للتألق وبلغ معه نصف نهائي البطولة العربية كان اسما مغمورا على الصعيد المحلي كلف بتدريب الفريق الثاني للملعب التونسي والنادي الافريقي ايضا قبل ان يتولى منصب المدير الفني لأبها السعودي لكن ازهى فتراته كانت مع المريخ. نصيف البياوي أيضا كان مساعدا للمدرب فتحي جبال في الموسم الذي قاد فيه الفتح السعودي للبطولة سنة 2013 قبل أن يتسلم زمام المقاليد الفنية لنادي هجر ويحقق معه الصعود الى الدرجة الأولى اما طارق جراية الذي كان مساعدا لمعين الشعباني في نادي حمام الانف فقد بدأ يخط مسيرته الناجحة ويجلب إليه الأضواء في تجربته اللبنانية مع السلام زغرتا قبل ان يتم إيقاف نشاطه لمدة سنة بسبب احتجاجه عن التحكيم لذلك خاض تجربة جديدة مع الفيصلي الاردني...

غزو للملاعب الإفريقية أيضا
لم يعد حضور الكفاءات التدريبية التونسية يقتصر على البلدان الخليجية بل إن السمعة الطيبة للمدرب التونسي باتت طريقه لخوض تجارب في الملاعب الإفريقية خاصة بعد التجربة الناجحة لفوزي البنزرتي مع الرجاء البيضاوي وإشرافه حاليا على حظوظ الوداد الذي يراهن على أكثر من واجهة محليا وقاريا. كما لا يمكن المرور دون الإشارة الى نجاح يامن الزلفاني مع المريخ السوداني حيث شاءت الأقدار أن يواجه فريقه النجم الساحلي في نصف نهائي كأس زايد للأندية الأبطال. وعلى غرار غريمه فإن الهلال السوداني يستعد لتجديد الثقة في المدرسة التدريبية التونسية بعد إقالة التونسي إيراد الزعفوري وتعويضه بنبيل الكوكي في تجربة هي الثالثة مع نفس الفريق بعد أن غادر المحرق البحريني. كما نجد طارق ثابت وفيا للبطولة الليبية حيث يشرف على تدريب أهلي طرابلس ولا يمكن إن ننسى التجربة الفريدة لفوزي الرويسي مع سان بيدرو الايفواري، وهي ظاهرة عجيبة تجعلنا نتساءل عن اهتزاز صورة المدرب التونسي محليا بعد تيار الاقالات المتتالية ونجاحه في التألق عربيا وافريقيا...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115