المشاركة التونسية في المسابقات القارية: من لذة حلم الريادة القارية... إلى تجرّع مرارة الانهيار

ليلة الأحد 22 أكتوبر 2017 لن تمحى بسهولة من ذاكرة الجمهور الرياضي التونسي ففيها اكتملت معالم الخيبة القارية، عندما كانت الساعة تشير الى السادسة مساء كانت الآمال كبيرة في قدرة النجم الساحلي والنادي الإفريقي على بلوغ نهائي رابطة الأبطال وكأس الكاف، لكن مع تجاوز الساعة التاسعة كنا نتجرّع مرارة الانسحاب ونغادر السباق بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها...

صدمة الخروج من المربع الذهبي للمسابقتين كان من الصعب هضمها رغم أن الربح والخسارة من قوانين الساحرة المستديرة لكن كيفية الانهيار والأداء المهزوز هي التي تطرح أكثر من سؤال ،بين رادس والإسكندرية 9 أهداف كاملة اهتزت لها شباك النجم الساحلي والنادي الإفريقي واهتزت معها معلومة ان البطولة التونسية الأفضل قاريا وعربيا وهي اسطوانة ما فتئ يكررها على مسامعنا اهل القرار في الجامعة متى واجهوا حملات النقد لكن الواقع اثبت أن الأمر لا يعدو أن يكون حبّة مسكّنة لامتصاص غضب الشارع الرياضي.

السقوط المسترسل...
خلال منتصف شهر سبتمبر الماضي دخلت الكرة التونسية الى ربع نهائي كأس رابطة الابطال وكأس الكاف بأفضل تمثيل، رباعي مقسّم مناصفة بين المسابقتين وكان من الطبيعي ان تحظى الكرة التونسية بكلمات الإعجاب والثناء في القنوات المحلية والعربية لكن يبدو انه كان للأمر نتائج عكسية فعوض أن تتواصل المسيرة بنفس النجاح بدأنا نفقد في كل خطوة احد الفرسان الأربعة لنجد أنفسنا مجبرين على متابعة نهائي المسابقتين بحسرة كبيرة وغصة في القلب خاصة اننا نعلم ان كلمات الوعيد وأحاديث التقييم والمحاسبة تجد طريقها الى النسيان بمجرّد أن يندمل الجرح.
يوم 16 سبتمبر الماضي، عاد الترجي الرياضي من مصر بتعادل ثمين ضمن ذهاب ربع نهائي أمجد الكؤوس القارية بنتيجة (2-2) وهي حصيلة ساد الاعتقاد انها ستسهل مهمة ممثل تونس في الإياب وسينزل بثقله لتأكيدها لكن العكس هو الذي حصل فالأهلي رفض رمي المنديل وأقصى فريق باب سويقة في عقر داره بهدفين لهدف.
في كأس الكاف، عاد النادي الصفاقسي من المغرب بهزيمة أمام الفتح الرباطي بهدف لصفر وتمكن في مباراة العودة من الفوز بالنتيجة ذاتها ولم يفلح في تسجيل هدف السبق ليبتسم الحظ للفتح في ضربات الترجيح (4 - 5).
وكأنه لم يكن كافيا أن نتجرع مرارة الخيبة فإياب الدور نصف النهائي من رابطة الأبطال وكاس الكاف حكم علينا ان نفقد كل تمثيل،وبدأت الخيبة مع النجم الساحلي الذي انهار في برج العرب أمام الأهلي المصري بسداسية مقابل هدفين رغم فوزه ذهابا في اولمبي سوسة (2 - 1) ونال المارد الأحمر لقب قاهر الفرحة التونسية بإقصائه الترجي و النجم وزادت المتاعب بخروج النادي الإفريقي أمام سوبر سبورت يونايتد الجنوب إفريقي الذي عجز عن هزم الأفارقة في بريتوريا لكنه وجد شوارع مفتوحة في دفاع الأحمر والأبيض في رادس فكانت الهزيمة القاسية (1 - 3).

تحويرات الرزنامة ...ونسق المباريات الرسمية
في الوقت الذي خاض فيه الأهلي المصري يوم 16 اكتوبر المنقضي مباراة متأخرة من الجولة الثالثة ضد الرجاء المصري فإن النجم الساحلي كان بعيدا عن المباريات الرسمية منذ غرة اكتوبر تاريخ لقائه ذهابا مع الأهلي. ونحن ندرك تماما انه لا شيء أكثر إبرازا للجاهزية من اللقاءات الرسمية، قد لا تجوز المقارنة بين المارد الاحمر والرجاء لتفاوت موازين القوى ولكنها في كل الحالات مواجهة من السباق المحلي مكنت حسام البدري من الوقوف على نقائص فريقه. في الطرف المقابل، توالت المباريات المؤجلة من السباق المحلي لكل من النجم الساحلي والنادي الافريقي لتصل الى 3 مباريات (الجولة الخامسة، الجولة السادسة والجولة السابعة التي سيتم اليوم الكشف عن مواعيدها). وغياب نسق المباريات الرسمية اجبر الاطار الفني للنجم على برمجة اختبارات ودية... في الطرف المقابل، تابع الجمهور الرياضي العمل البدني الشاق الذي اخضع له ماركو سيموني مدرب الافريقي لاعبيه في مدارج ملعب المنزه وكأن الأمر يتعلق بتحضيرات بداية الموسم فكان من الطبيعي ان ينزل الفريق مرهقا أمام سوبر سبورت يونايتد. المكتب الجامعي يتحمل دون شك قسطا من المسؤولية وكان عليه ان يترك للأندية حرية الاختيار بين اجراء المباريات المتأخرة أو تأجيلها لكن ما دام كل طرف يرمي الكرة الى الآخر فإن إصلاح وضع الكرة التونسية بمثابة حلم صعب المنال.

المدارس التدريبية الأجنبية والاضافة المفقودة
عندما انتدب النجم الساحلي هيبار فيلود العارف بأجواء القارة السمراء كان الهدف الصعود الى منصة التتويج القارية من جديد خاصة أن لقب امجد الكؤوس القارية غاب عن خزينة فريق جوهرة الساحل منذ 2007 لكن كانت الخيبة كبيرة أمام الفريق المصري والهزيمة القاسية بسداسية مقابل هدفين وهي نتيجة لم يتوقعها اكبر المتشائمين ليكون الخروج من السباق من محطة المربع الذهبي وهي نكسة أخرى تحدث في فترة إشراف هذا المدرب الذي فشل في قيادة الفريق الى التتويج بالبطولة حيث انهزم في النهائي امام الترجي الرياضي بثلاثية نظيفة ثم غادر سباق كأس تونس من ربع النهائي امام نادي حمام الأنف. وضعية ماركو سيموني في حديقة منير القبايلي لا تختلف كثيرا فقد سبقت قدومه هالة اعلامية لكن كشفت عثرات البطولة محدودية اختياراته الفنية وتوضّحت الصورة مع الانسحاب المر من نصف نهائي كأس الكاف. ونفس الامر ينطبق على المدرب البرتغالي للنادي الصفاقسي جوزي دي موتا الذي بات رحيله من عاصمة الجنوب مسألة وقت لاغير فقد بات غير مرغوب فيه من الهيئة والانصار. كل هذه المعطيات تطرح عديد نقاط الاستفهام عن هذه الاسماء الأجنبية التي تكلف خزينة النوادي أموالا طائلة ولكنها لا تقدّم الإضافة المرجوة بل الوقائع أثبتت أن جل قرارات الاستنجاد بالمدارس التدريبية الأجنبية كانت متسرعة بل ظلت الأندية تدفع ضريبتها أمام لجنة النزاعات بـ«الفيفا».

الأمل في فرحة المونديال...
مع كابوس خروج النجم الساحلي والنادي الإفريقي من نصف نهائي رابطة الأبطال وكأس الكاف الأمل معلق على المنتخب الوطني ليهدينا فرحة التأهل الى مونديال روسيا 2018 في صورة نجاحه في الخروج من مباراة 11 نوفمبر أمام نظيره الليبي بنقطة التعادل.
نخشى أن لا تؤثر مرارة انسحاب النجم والإفريقي على أداء نسور قرطاج فقد أثبتت مباريات نهاية الاسبوع أننا نفخنا في صورة البطولة التونسية كثيرا لكننا دفعنا الضريبة «كاش»...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115