اسالوني: وصول ثواب الصدقة للميت..قراءة القرآن أو غيره

يكثر البعض ممن يجهلون الأحكام الشرعية اتهام الناس بالابتداع ومن ذلك أنهم ينكرون وصول الصدقات للميت مهما كان نوعها وخاصة قراءة القرآن وإهداء ثواب ذلك للأموات ..ونورد في ما يلي الأحاديث والمرويات والأقوال التي تبين بما لا يدع مجالا للشك وصول الصدقات للأموات وانتفاعهم بذلك ..

1 - جَاءَ في رِسَالَةِ ابنِ أَبِي زيدٍ القيرواني: «يَجب على الـمُؤمن أنْ يستغفرَ أيْ يَطلب الـمَغفرةَ لأبوَيْهِ الـمُؤمنينَ لقوله تعالىوَقُلْ رَبِّ ارحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. وَجَاء في الحاشية (قَوله أيْ يَطلب الـمَغفرة) فالسين والتاء للطَّلب، قال الشيخ يوسف بن عمر:«ظَاهرُها بَعدَ الـمَوت وإن كان يَستغفر لَهما في حياتِهما وبَعد مَماتِهما وَقَد قَالَ الله تعالى:وَقُلْ رَبِّ ارحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا.

2 - ووردَ في التتمّة : «يُستحبُّ التصدّقُ عَلَى الوَالدين ويَنتفعان بِها كَمَا يَنتفعان بالدعاء، وَرَجُحَ أنَّهُ يُنتَفَعُ بالقراءة وَقَعت على قبره أو على غَيرِه فَتَصحُّ الإجارة عليها وتَلزَم». انتهى من كتاب الرّسالة الجزء الثاني صفحة 392.

3 - وجاء في كتاب يسأ لونك في الدّين والحياة للدكتور أحمد الشرباصي من علماء الأزهر ما نَصُّهُ: «يَرَى فريقٌ من فقهاء المسلمين أنَّ ثوابَ العبادات يصل إلى الـميِّتِ بفضلِ الله ورحمته، إذَا أَهدى القائم بِهذه العبادات ثوابَهَا إلى الميت، سواءٌ كَانَ القائم بِها من أهل الـمَيِّتِ أو من غَيرِه. وَقَد قَال الإمام ابن تيمية وهو من أئمة المذهب الحنبلي:«إنَّ الـميِّتَ يَنتفع بقراءة القرآن كما ينتفع بالعبادات الـمَاليّة من الصدقة ونَحوها». وقال تلميذه الإمام ابن القيّم:«أَفضلُ مَا يُهدَى إلى الـميِّتِ الصَّدقَةُ والاستغفار والدّعاء له والحجّ عنه.» وقد استدل الفقهاء على هذا بأنَّ أحدَ الصحابة سأل رسول الله عليه الصّلاة السّلام، فقال له : «يَا رسولَ الله، إنّا نَتَصدّق عن مَوتانَا، ونَحجُّ عَنهُم وَنَدعو لَهم، هَل يصل ذلك إليهم ؟ قَالَ: «نَعَم، إنَّه ليصل إليهم وإنَّهم لَيَفرحون به كَمَا يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه». والـمُرَادُ بالطبق هنا الهدية التي تُهدى.

4 - وَكَذَلك قال رجل لرسول الله صَلَّى الله عليه وسلم:«يَا رَسولَ الله إنَّ أُمِّي تُوفِّيَتْ أَيَنفَعُهَا إن تَصدقتُ عنها ؟» قال:«نعم». وَكَانَ عند هذا الرجل بستانٌ فَتَصَدَّقَ به عَن أمِّه.

5 - وَكَذلك الدعاء يَصل ثوابه للميت، والإسلام قد شَرعَ الصلاةَ على الميت وهذه الصلاة تتضمن دعاءً للميت ولقد جاء في أحد الأحاديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم : «إذَا صَلََّيتم عَلَى الـمَيِّت فأخلصوا له الدعاءَ»، وَلَقَد جَاءَ رَجلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عَلَيْه وَسَلَّمَ وقال له :«يَا رَسول الله، كَانَ لِي أَبوَان أَبُرُّهُمَا حَالَ حَياتِهمَا، فَكَيفَ لِي بِبِرِّهِمَا بعد مَماتِهمَا؟ فَقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : «إنَّ من البرّ بَعدَ الـمَوت أنْ تُصَلِّي لَهُمَا مَعَ صَلاَتِكَ وتصوم لهما مع صومكَ». فإنْ قيلَ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد قال: «َلا يصومُ أحدٌ عن أحدٍ، وَلاَ يُصَلِّي أَحدٌ عن أَحد». فَالجواب على ذلك هو أنَّ هذا الحديث يَتَكلَّم عَن الصوم الـمَفروض والصلاة المفروضة لأنَّ كُلَّ إنسانٍ مُطَالَبٌ بالفُروضِ مَتَى كَانَ قادرًا عَليها، وَلكن مَن تَبَرَّعَ وَتَطوَّعَ وَصلَّى أو حَجَّ عَن شخص آخرَ وَوَهَبَ مَا فَعله لشخص آخر فإن ثواب عمله يصل بفضل الله إلى مَن أَهدَى إليه. الجزء الأول صفحة 442.

6- وَجَاءَ في كتاب أَقْرَبِ الـمَسالك، ما نصه : وَيَجب الدعاء لهما، قال تعالى:وَقُلْ رَبِّ ارحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. أي أَنعِمْ عَلَيهما ومِن جُملته (أَيْ الإنعام) غَفْر الذنب. وَيُستَحَبُّ التصدّق على الوالدين وينتفعان بِها كالدُّعَاء وَالقِرَاءة كَانَت على القبر أولاَ، وَتَلزم الأجرة على القراءة، وَيُستحبُّ زيارةُ قَبرهِمَا كُلَّ جُمُعَة لقوله صلى الله عليه وسلم :«مَن زَارَ قَبرَ أَبويْه أَو أَحَدَهُمَا كلَّ جُمُعَةٍ غَفَرَ الله له وكُتِبَ بَارًّا». الجزء الثاني صفحة 484.

7 - وَجَاءَ في الحاشية : قَوله (وَيَنتفعَان بِها) وَيَشهدُ لذلك قُولُه في الحديث الشّريف : إذَا مَاتَ ابنُ آدمَ انقطعَ عملُهُ إلاَّ منْ ثَلاثٍ، وَعدَّ منهَا دعاءَ الولد الصالح، وَمَحلُّ طَلَبِ الدُّعَاء لَهما، إنْ كَانَا مُؤمنِيْنِ لاَ إنْ كَانَا كَافِرَيْنِ، فَيَحرُمُ لِآيَةِ مَا كَان للنَّبِيءِ وَالذِينَ آمَنوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا للمشركين ولَو كَانُوا أُولِي قُربَى. فإنَّهَا نَزَلَت في استغفاره صلَّى الله عليه وسلم لِعَمِّه أبي طالب واستغفار بعض الصحابة لأبويه الـمُشْركينَ.

8 - وَجاء في نفس الكتاب أنَّ أبَا هُريرَةَ قَال: “مَن فاتَه بِرُّ وَالدَيْه في حياتِهمَا يُصَلِّي ليلةَ الخميس يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وبعدها آية الكرسي خمس مرات وقل هو الله أحد خمس مرات والمعوذتين خمس مرات فَإذَا سَلَّم منهما استغفر الله خمسَ عشرةَ مرَّةً ثم وَهبَ ذلك لأبويْه فإنه يدرك بِرَّهُمَا بذَلِكَ”، أفاده النفزاوي في شرح الرسالة....

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115