اصدارات: «شهقت عيني في المرآة» لعبد العزيز الحاجي.. في محراب المرآة تحلو الصلاة

«للمسلمين الجمعه
لليهود السبت ، قال، وللنصارى الاحد
ولي انا الايام كلها

اخيط من شموسها تميمة
تضيء لي الطريق
نحو لحظتي المقدسة

بهذه الكلمات ارسل الشاعر عبد العزيز الحاجي رسالة امل الى نفسه وقرائه في قصيد بعنوان منازل الايام من ديوان “شهقت عينمي في المرآة” والديوان هو مولود شعري جديد ينضاف الى مكتبة الاستاذ الشاعر بعد 10 اعوام من فراق الحبر والكلمة يعود الشاعر بديوانه الوليد “شهقت عيني في المرآة”.

الوان داكنة، ازرق واسود وبني غامق واصفر، الوان تقلق العين والنفس وتجعل القارئ يتساءل عن الذي تخفيه خلفها، اهي صورتنا ام صورة القسوة والألم الساكن فينا، منذ الغلاف يتساءل المقبل على الديوان، يتمعن طويلا في صورة الغلاف، سواد تظهر منه صورة ظل ربما هو لشجرة بل اشجار تعاند الظلمة وتريد ان تبرز للعين،ـ فطيف يبدو كانه طيف امرأة تحاول الاقتراب من الدائرة الصفراء رمز النور الو حيد، ثم طيف اخر رسم بالبني وسط المرآة وكانه الرجل ينظر الى صورته يتمعنها جيدا وعوض ان يرى نفسه في مرآته يرى طيف امرأة ربما هي الاخت والوطن والحبيبة والقصيدة اليست القصيدة انثى؟.

“شهقت عيني في المرآة” مولود شعري جديد قسمه صاحبه الى اربعة اقسام وهي “مرايا مشفوعة” و “مرايا شمطاء” و “مرايا خلّب ومرايا قلّب” و الجزء الاخير “تخاليف” ويقوم الديوان على 98 قصيدة اختلفت مواضيعها ولكن “المرآة” هي الحامل لهواجس الشاعر واداة اعترافه بما يبطن، 98 قصيدة منها 18قصيدة معنونة باسم المرآة ومن بينها “ ابجدية المرآة” و “مرايا واقنعة” و حوارية مرآة” مرآة الغريب” و مرآة شمطاء” .

امرأة و مرآة، جناس تام لكلمتين تحملان نفس المعنى فالمرأة هي الحلم والجمال و البياض والسواد وكذلك المرآة ترينا دواخلنا الجميلة وترينا ما يسكنننا ونعجز حينا عن التعبير عنه فالشاعر حين يقف أمام مرآته يكتشف أنه يملك ما يعجز عنه قو س قزح ويقول الشاعر

في قصيده رصيد:

“ املك ما ليس لقوس قزح :
الابيض شاشة احزاني
والاسود بستان فرح”

بياض وسواد، شباب فشيب،فرح فترح حب فجفاء، جميعها متناقضات يستحضرها الشاعر حين يقف امام مرآته وينقلها الى القارئ في قصائد عمودية احيانا وافقية حينا اخر وفي شكل ومضات احيانا يتحدث عن السر الساكن فينا ويطرح سؤالا هل المشاهد والصور التي نراها في المرآة حقا لا روح فيها؟ سؤال يطرحه في ثاني قصيدة في الديوان “استقصاء” ويقول:

“وانا اعبر احجية المرآة
خمنت ترى؟؟
من يجزم ان ليس وراء الصور البكماء المشبوحة فيها
خيطا ظلّ وضياء سحريان
ودنيا ملغزة
اغربُ من ان تعبرها أسماء وصفات ؟؟

استثنائية هي المرايا، متناقضة صورها شمطاء احيانا، مكسورة حينا اخر ومرات تكون حدباء وحينا تصبح رمزا للوحشة والفقد او هي تعويذة تسكن المرء حد البحث عن تغريبة تنجيه من الصورة المعكوسة.
في “شهقت عيني في المرآة” تختلف المواضيع ويصل الشاعر حد الاعتراف بقدرة الموت على المساواة بين كل المنتاقضات فـ:

من غير الموت بليغا يتقن لغة الاضداد؟؟
من غير الموت يحوك الابيض اكفانا للموتى
وللأحياء يخيط الأسود شارات حداد؟؟
كما قال في قصيده لغو.

ولكن ارادة الحياة اجمل من الرغبة في الموت والمعجم الاصطلاحي للامل والضياء والجمال تحضر بقوة في ديوان الشاعر عبد العزيز الحاجي، ففي حضرة المرأة تمحي كل معاني السواد وتكون ضحكتها وغنجها وحبها نبراس حياة كذلك المرآة في حضرتها ويقول الشاعر في درس النهار:

اذ سارّني النهار مرّة
فقد اهاب بي: كن مثلي
في حضرتي أضيء زاهيا بطلعتي
وقبل أن أفوت أنسج المساء والخيال ظلا لي.

“شهقت عيني في المرآة” هو المولود الشعري الجديد للشاعر عبد العزيز الحاجي بعد (افراح مختلسة) و( صبابة محتضرة) و(صفير الوقت) و(غميس اليمام)، ديوان اصدره على نفقته الخاصة لانه يعشق الكلمة ويريدها ان تصل الى القارئ، فمتى تنتهي ازمة الكتاب في تونس؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115