بشائر اليوم: حاجتنا إلى الهداية (2)

• الله هو الهادي:
قال الخطابي: "الهادي: هو الذي مَنَّ بهداه على من أراد من عباده فخصه بهدايته، وأكرمه بنور بتوحيده كقوله تعالى

"وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" يونس: 25.وهو الذي هدى سائر الخلق من الحيوان إلى مصالحها، وألهمها كيف تطلب الرزق، وكيف تتقي المضار والمهالك كقوله تعالى: "الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى" طه: 50.
قال تعالى: "وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" الحج: 54. قال ابن جرير: "وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله على الحق القاصد، والحق الواضح" وقال تعالى: "وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا" الفرقان: 31.
قال ابن جرير: "يقول تعالى ذكره لنبيه: وكفاك يا محمد بربك هادياً يهديك إلى الحق، ويبصرك الرشد".وقال السعدي: "الهادي: أي الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع وإلى دفع المضار، ويعلمهم مالا يعلمون، ويهديهم لهداية التوفيق والتسديد، ويلهمهم التقوى، ويجعل قلوبهم منيبة، إليه منقادة لأمره".

• أنواع الهداية:
قال القرطبيّ رحمه الله: "الهدى هديان:

1 - هدى دلالة: وهو الّذي تقدر عليه الرّسل وأتباعهم، قال تعالى "وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ" الرعد: 7 وقال "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ" الشورى: 52 ، فأثبت لهم الهدى الّذي معناه الدّلالة والدّعوة والتّنبيه.

2 - وهدى تأييد وتوفيق: وهو الّذي تفرّد به سبحانه، فقال لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم:"إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" القصص: 56 فالهدى على هذا يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب.ويقول الفيروز آبادي: "وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أضرب:
الأوّل: الهداية الّتي عمّ بها كلّ مكلّف من العقل والفطنة والمعارف الضّروريّة، بل عمّ بها كلّ شيء حسب احتماله، كما قال تعالى: "رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى" طه: 50.
الثّاني: الهداية الّتي جعلت للنّاس بدعائه إيّاهم على ألسنة الأنبياء وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله: "وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا..."الأنبياء: 73.
الثّالث: التّوفيق الّذي يختصّ به من اهتدى، وهو المعنيّ بقوله: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً.." محمد: 17، وقوله "وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ" التغابن: 11.
الرّابع: الهداية في الآخرة إلى الجنّة، وهو المعنيّ بقوله: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا" الأعراف/ 43.
وهذه الهدايات الأربع مترتّبة. فإنّ من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثّانية، بل لا يصحّ تكليفه. ومن لم تحصل له الثّانية لا تحصل له الثّالثة والرّابعة.

• الهداية تَجُرُّ الهداية:
يقول الله تعالى: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ" محمد: 17 . قال ابن جرير رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: وأما الذين وفَّقهم الله لاتباع الحقّ، وشرح صدورهم للإيمان به وبرسوله من الذين استمعوا إليك يا محمد، فإن ما تلوته عليهم، وسمعوه منك " زَادَهُمْ هُدًى " يقول: زادهم الله بذلك إيمانا إلى إيمانهم، وبيانا لحقيقة ما جئتهم به من عند الله إلى البيان الذي كان عندهم.

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيرها: "أي : والذين قصدوا الهداية وفقهم الله لها فهداهم إليها، وثبتهم عليها وزادهم منها، "وآتاهم تقواهم" أي : ألهمهم رشدهم".

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115