اختتام تظاهرة «ايام الفداوي بسوسة»: على وقع الحكاية الشعبية تنتفض المدينة من سباتها

«تكرونة هي الجبل، هي الريف، هي الجامع والزاوية والمقبرة، والصخور المتناثرة بين المنازل تذّكر أهل القرية بالشدّة والصلابة التي جبّلوا عليها مع الأنفة وعزّة النفس.. والشموخ.. تكرونة هي المنبت.. هي الذكرى.. ووالدي –رحمه الله – هو الأصل.. هو المدرسة..

هو الذي علّمني الحياة” هكذا قال عنها ابنها الكاتب الطاهر قيقة في مقال نشر بمجلة المسار عام 1990، وفي المدينة الشامخة فوق الجبل كان اختتام مهرجان الفداوي.
هناك فوق اعلى قمة في تكرونة حضرت جل الفنون في اختتام مهرجان الفداوي، بين المباني القديمة تحدثت الحكايات الشعبية عن الذاكرة والتاريخ وقدمت هدى بن عمر حكايات عن المراة التونسية و ابهر العروسي الزبيدي الحضور بطريقته المميزة في الحكي، جميعهم اتحدوا ليقدموا حكايات امتعت الصغار والكبار في مهرجان الفداوي الذي حكى فيه كل من وحيدة الدريدي وطارق الزرقاطي وحاتم بوريال و ابراهيم زروق.
الصخرة الزرقاء تحتفي بالحكاية الشعبية
مثّلت الحكاية الشعبية منذ أقدم العصور وسيلة لتقديم المعرفة والترفيه، وهي رغم تشبّعها بخصوصيات كلّ شعب تنتشر فيه، تحمل من القيم الإنسانية ومن الرموز النفسية ومن البنى الفنّية ما يجعلها ثروة ثقافية لا يمكن الاستهانة بقيمتها. كثر الاهتمام بها في العصور الحديثة وخاصة في البلدان الغربية

ووقع استثمار حكايات من كلّ أنحاء العالم واقتبست منها أعمال أدبية وسينمائية موجهة خاصة إلى الأطفال. أمّا في العالم العربي فحصل ما يشبه التخمة في كتب الحكايات الشعبية الموجهة إلى الأطفال.

الحكاية الشعبية والمخيال والذاكرة كانا محور احتفال مدينة حضر موت سوسة التي احتفت ب الحكاية والحكواتي بمختلف تسمياته «الفداوي» او «القوال» او «الغناي» والحكواتي اسماء مختلفة لأشخاص لهم قدرات مميزة في السرد و البلاغة يشدون المستمع اليهم ليقدموا سيرة السابقين مثل سيرة ابو زيد الهلالي وغيره ممن حملوا السيف واصبحوا رمزا للبطولة.

في تكرونة كان اختتام مهرجان الفداوي وكانت المتعة مع التونسيين هدى بن عمر و العروسي الزبيدي ، وهدى بن عمر ممثلة حكواتية لها طريقتها الخاصة في شد انتباه المستمع، ببساطة و لهجة تونسية منمقة وانيقة كلماتها متجانسة ومتطابقة تحدثت هدى بن عمر عن علاقة الرجل بالمرأة ، عن حكمة العجائز و طمع الرجال، تحدثت عن المرأة التونسية العاملة الكادحة وعن الرجل الخامل، حكايات قدمتها الممثلة بطريقة استثنائية أكدت ان للحكاية وقعها عند المتفرج وما حكايات الجدات إلا طريقة تعليمية بسيطة اعتمدنها ليقدمن عدة معارف لاطفالهن.

العروسي الزبيدي...قوال وحكواتي مميز
.بلباسه الجريدي المميز ولون يجمع بين البني الفاتح والأبيض وبندير يصاحبه في حكاياته اقتحم القوال الحكاوتي العروسي الزبيدي
المقهى الثقافي «الصخرة الزرقاء» أعلى نقطة في المدينة، مقهى ثقافي يحتضن الزوار والمعارض الفوتوغرافية والتشكيلية والأمسيات والتظاهرات التي تنظم من قبل الخواص والدولة، وانطلق في الحكي ليتحلّق حوله الاطفال اولا و يشاركونه الحكاية، بطريقة جد مثيرة ومميزة دفع الزبيدي الصغار ليكونوا جزء من حكايته و يجعلهم يتسارعون لتقمص الشخصيات فهذا ديك وآخر «فلّوس» و ثالث يريد ان يكون أرنبا تدافع يعكس قيمة الحكاية عند .....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115