فقه وأحكام: عمرة ....بالتقسيط ...وحج... بقرض

القرض نوعان : قرض حسن يرد فيه المقترض رؤوس المال لا يظلم ولا يظلم ويتعاون مع غيره على البر والتقوى باعلاء

القيم والذمم على المال والمادة وهذا أجره عند الله مضاعف كما ورد في الحديث ان «الحسنة بعشر امثالها والقرض بسبعة عشر»... والنوع الثاني قرض ربوي بالزيادة على رأس المال اثناء التسديد وهذا من المال الحرام الذي لايقبله المولى و لاتكون به عبادة لان الله طيب لا يقبل الا طيبا وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :«آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم في الإثم سواء»...وثمة من يسأل هل يصح حج أو عمرة بمال مقترض باعتبار الاقتراض أوالسلف ليس من الاستطاعة ومن كان غير مستطيع سقط عنه فرض الحج وواجب العمرة وقد كان من الجواب انه يصح الحج او العمرة بالقرض الحسن اذا كان مليا قادرا على السداد وعلى هذا تسير حملات العمرة بالتقسيط وتعطي بعض الدول لموظفيها سلفة عمرة تؤخذ فيما بعد من الراتب .وليس في ذلك حرج ما دام العزم على السداد والقدرة عليه متوفرتين ...

وبعض البنوك ذات الهيئات الشرعية اصبحت تعطي قروضا حسنة بغاية الحج والعمرة وتعطي ايضا بطاقات ائتمان بذلك .جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في القرض في حق المقرض أنه قربة من القرب، لما فيه من إيصال النفع للمقترض، وقضاء حاجته، وتفريج كربته، أما في حق المقترض، فالأصل فيه الإباحة، وذلك لمن علم من نفسه الوفاء، بأن كان له مال مرتجى، وعزم على الوفاء منه. اهـ...

والتقسيط في العمرة والحج هو من هذا القبيل ان كان لا يضر أسرته و لا يؤثر سلبا على ميزانية حياته وفق قاعدة لا ضرر ولا ضرار ..

وقد نفرق بين الحج الصحيح والحج المقبول والحج المبرور .فالحج الصحيح ما اتمت اركانه احراما نية وزمانا ومكانا وبعدا عن مبطلاته ووقوفا بعرفة وطوافا وسعيا واستوفى شروطه من اسلام وتكليف وحرية واستطاعة والمحرم او الرفقة المامونة للمراة ...و الحج المقبول هو ما زاد عن شروط الصحة شروطا في اسباب القبول وتمسكا بالسنن والمندوبات وبعدا عن الشبهات مثل المال الطيب والقول الطيب والعمل الطيب وحرصا على البعد عن مكروهات الاحرام اما الحج المبرور فيزيد بالفضائل ووجوه الكمال والتمام وقد اخذ من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة «متفق عليه» وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي

الأعمال أفضل ؟ قال ( إيمان بالله ورسوله ) . قيل ثم ماذا ؟ قال ( جهاد في سبيل الله ) . قيل ثم ماذا ؟ قال (حج مبرور) البخاري ومسلم .وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيره مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى ، وَهِيَ أَنَّهُ الْحَجّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامه وَوَقَعَ مَوْقِعًا لِمَا طُلِبَ مِنْ الْمُكَلَّف عَلَى الْوَجْه الْأَكْمَل وَاَللَّه أَعْلَم .فاسباب الصحة تعطي حجا صحيحا واسباب القبول تعطي حجا مقبولا واسباب الورع والتقوى والاحسان والكمال تعطي حجا مبرورا ...وعلى هذا يتنزل الحج بالدين وفق طبيعة الدين ومدى ما فيه من مطل او هضم لحقوق الغير ...قال الشيخ محمد عليش المالكي في منح الجليل شرح مختصر خليل:
(مَوَانِعِ الْحَجِّ الدَّيْنُ الْحَالُّ أَوْ الَّذِي يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ لِلْحَجِّ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِيهِ عِنْدَ حُلُولِهِ).

وفي نظم الشيخ الشنقيطي مراقي السعود:

وإن يك الأمر عن النهي انفصل *** فالفعل بالصحة لا الأجر اتصل
وذا إلى الجمهور ذو انتساب *** وقيل بالأجر مع العقاب
مثل الصلاة بالحرير والذهب *** وفي مكان الغصب والوضو انقلب

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115