بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المساحات المزروعة: غلاء الخضر والغلال يمتد إلى مواسم الإنتاج الفصلي ...

لم تهدأ وتيرة ارتفاع أسعار الخضر والغلال مع تجاوز فترة تقاطع الفصول بل إشتدت مع بعض الأصناف بما ينذر من مزيد

تدهور المقدرة الشرائية وصعود في نسبة التضخم لا سيما أن مجموعة التغذية والمشروبات تمثل 26.2 % من السلة المعتمدة لاحتساب التضخم وهي أعلى نسبة مقارنة بباقي المجموعات .
قد يكون ارتفاع أسعار الخضر والغلال خلال موسم تقاطع الفصول أمرا واقعا إلا أن النسق التصاعدي الذي باتت تعرفه أهم السلع الغذائية خلال مواسم الإنتاج يطرح أكثر من تساؤل ،فيما إذا كان هناك تراجع على مستوى الإنتاج مما يحدث إخلالا على مستوى العرض أو تغلغل ممارسات الاحتكار وهما من أبرز العوامل التي تساهم في إشعال الأسعار.
كشفت نسبة التضخم لشهر ماي المنقضي عن صعود أسعار مجموعة التغذية و المشروبات بنسبة 8.4 % بحساب الانزلاق السنوي وقد تطورت أسعار المواد الغذائية الفلاحية صعودا بنسبة 10.6 % ومن المتوقع أن يستمر النسق التصاعدي للأسعار ،الأمر الذي من شأنه أن يغذي نسبة التضخم لشهر جوان ،ففي الوقت الذي كان ينتظر أن تشهد أسعار الخضر والغلال الفصلية انفراجا تظهر الأسواق أسعار مرتفعة.
وتظهر معطيات السوق الوطنية ببئر القصعة ارتفاع أسعار الخضر والغلال بوضوح ،حيث طال جل الأصناف ،ففي ما يتعلق بالخضر فإن الاسعارقد ارتفعت بنسب تراوحت بين 40 و316 % ،حيث عرفت منتجات البصل و الطماطم والفلفل والمعدنوس والفقوس والقرع ارتفاعا يتجاوز حتى معدلات الأسعار المسجلة خلال فترة تقاطع الفصول ،فقد سجل سعر التفصيل لكلغ الفلفل بين 2500 و3000 مليم بتاريخ يوم أمس مقابل 2100 مليم خلال شهر ديسمبر المنقضي .وينسحب الأمر ذاته على أسعار الغلال التي تطورت بين 25 و200 %
ويأتي هذا الارتفاع وسط تراجع طفيف في العرض،ولا يمكن اعتبار أن التراجع المسجل سبب أساسي في الارتفاع المسجل ،ذلك تراجع مستوى التزود بالنسبة للغلال لا يتعدى 3.5 % وبالنسبة ذاتها تراجع مستوى التزود بالنسبة للخضر،حيث لا يمكن إعتبار نسبة تراجع العرض لوحدها قادرة على خلق التطور الملحوظ في الأسعار .
ولئن تعد ذروة الإنتاج لم تسجل بعد ،فإن المخاوف إزاء استمرار موجة الارتفاع بالنظر إلى حجم المساحات المزرعة ،حيث تبرز معطيات وزارة الفلاحة ،حيث بلغت مساحة البطاطا المنجزة للموسم الفصلي الحالي حوالي 9877 هك من برمجة 10 آلاف هكتار و 10200 هكتار خلال الموسم الفارط وقد إنطلقت عملية التقليع ببعض الجهات منذ منتصف شهر ماي المنقضي و بأسعار في حدود 1 دينار على مستوى الإنتاج.
وبالنسبة للطماطم الفصلية المعدة للتحويل ،فقد بلغت المساحات المنجزة إلى غاية 20 ماي حوالي 12 الف هكتار مقابل إنجاز نهائي ب16.3 ألف هكتار الموسم المنقضي وبالنسبة للبصل الصيفي ،فقد بلغت المساحة المنجزة 5300 هك الى غاية 25 ماي 2022 من برمجة 7500 هك مقابل 6700 هك في الموسم الفارط مع العلم أن عملية الإحصاء متواصلة ،أما عن الفلفل فقد بلغت المساحات المنجزة 10000 هك من برمجة عند 16.3 الف هكتار .
ولئن أشارت وزارة الفلاحة إلى أن عملية الإحصاء لاتزال متواصلة ،فإنه من الجلي أن هناك تراجع على مستوى المساحات خاصة أمام إشكالية مياه الري وتقلص الإمدادات وغلاء الأسمدة وغلاء اليد العاملة و المحروقات وهي أسباب جلها باتت تغذي غلاء أسعار المنتجات الفلاحية سواء خلال مواسم الإنتاج الفصلي أوتقاطع الفصول ،ومن المؤكد أن نزيف الارتفاع بات من الصعب إيقافه خاصة وأن هناك تراجع في المساحات المزروعة من سنة إلى أخرى بفعل المصاعب التي تواجه الفلاح والتي بدأت تقوده إلى تغيير النشاط وقد تظهر نتيجة هذه الإشكاليات في حال لم تقع معالجتها بشكل جلي خلال السنوات القليلة المقبلة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115