بما يتيح النفاذ للموارد الخارجية الضرورية لتمويل ميزانية الدولة لسنة 2022: البنك المركزي يحث جميع الأطراف الفاعلة على التوافق حول مضمون الإصلاحات للانطلاق في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي

إمتدادا لتقرير البنك الدولي الذي أصدره في الأسبوع المنقضي والذي طالب فيه الحكومة التونسية بتنفيذ إصلاحات هيكلية حاسمة ستعبد الطريق أمام برنامج

جديد مع صندوق النقد الدولي، وقد أتى بيان مجلس إدارة البنك المركزي الصادر أمس على النقاط ذاتها ،حيث عبر عن»عميق انشغاله إزاء التأخير الحاصل في مجال تعبئة الموارد الخارجية الضرورية لتمويل ميزانية الدولة لسنة 2022 ،داعيا جميع الأطراف الفاعلة للتوافق حول مضمون الإصلاحات بما يتيح الانطلاق في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لإرساء برنامج جديد.

وقد طالب البنك المركزي الحكومة بضرورة الشروع في الإصلاحات الهيكلية اللازمة لدفع النمو الاقتصادي وإحكام التصرف في الميزانية بما يتيح النفاذ للموارد الخارجية الضرورية لتمويل ميزانية الدولة لسنة 2022 وتباعا تجنب أي لجوء للتمويل النقدي الذي قد تكون عواقبه وخيمة على الاستقرار النقدي والمالي .

كما ناقش مجلس إدارة البنك المركزي التطورات المتعلقة بمؤشر الأسعار وتصاعد وتيرة الضغوط التضخمية مرجحا أن يتخذ التضخم طابعا استمراريا ،نتيجة بالأساس لتواصل الاضطرابات على صعيد سلاسل التزويد وتوقع بقاء أسعار الطاقة في مستويات مرتفعة خلال السنة الحالية ويعتبر إرتفاع التضخم تهديدا مباشرا للمقدرة الشرائية التي تشهد بدروها إنهيارا .

وبين البنك أن ارتفاع الأسعار عند الاستهلاك المسجل بحلول نهاية سنة 2021 سيتواصل لفترة أطول مما كان متوقعا في السابق خاصة وأن الضغوط التضخمية على مستوى أهم مكونات الأسعار تعتبر مرتفعة بما من شأنه الدفع بالتضخم نحو مستويات عالية نسبيا على المدى المتوسط نتيجة تصاعد الأسعار العالمية لا سيما المواد الموردة والتوجه نحو التحكم في نفقات الدعم، فضلا عن التأثير الناجم عن شح الموارد المائية ،وتجدر الإشارة في هذا الباب أنه تم مع بداية الشهر الحالي تطبيق آلية تعديل الآلي في أسعار المحروقات ومن المتوقع أن تتواصل أمام ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية في فجوة واضحة مع قانون المالية لسنة 2022 ،حيث سيكون للزيادة في تسعيرة المحروقات تأثير واسع في مختلف الخدمات والسلع والتي ستغذي ارتفاع مؤشر الأسعار،كما يتوقع أن تشهد أسعار الخضر والغلال مزيدا من الارتفاع في ظل شح الموارد المائية وضعف حصص مياه الري التي أثرت سلبا في منظومات الإنتاج الفلاحي.
وأشار المجلس إلى أنه وفقا للتقديرات السابقة،فقد واصل التضخم مساره التصاعدي ليقفل سنة 2021 في مستوى 6,6 % مقابل 6,4 % في شهر نوفمبر 2021 و4,9 % قبل سنة. كما لاحظ المجلس تواصل الضغوط التضخمية على مستوى أهم مؤشرات التضخم الأساسي، أي «التضخم فيما عدا المواد الغذائية الطازجة والمواد ذات الأسعار المؤطرة» و»التضخم فيما عدا المواد الغذائية والطاقة»، والتي ظلت في مستويات مرتفعة نسبيا قدرها 6,1 % و6,4 % على التوالي مقابل 5 % و5,9 % قبل سنة.

وقد أكد المجلس أنه سيواصل متابعته الدقيقة لتطور الأسعار خلال الفترة القادمة وأنه سيستخدم كافة الوسائل المتاحة له لمجابهة أي انحراف للتضخم والتي تتصدر آلية الترفيع في نسبة الفائدة هذه الوسائل ،والى ذلك الحين فقد أبقى البنك المركزي على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير، أي في مستوى 6,25 % ،وقد أشار البنك المركزي أنه بعد مرحلة من التوسع المالي والنقدي التي أملتها تداعيات الأزمة الصحية على النشاط الاقتصادي، دخلت عدة بنوك مركزية في العالم منذ بضعة أشهر في دورة تشديد للسياسة النقدية من خلال اللجوء للترفيع في نسب الفائدة الرئيسية بهدف كبح توقعات التضخم والتمكن من تعديل منحى الأسعار في اتجاه النسب المستهدفة على المدى المتوسط.

وقد سجل البنك المركزي انتعاشة معتدلة نسبيا للنشاط الاقتصادي الذي من المتوقع أن يتطور بنسبة تناهز 2,9 % خلال كامل سنة 2021، مع آفاق محتشمة سنة 2022.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115