يجتاح العالم «جنون التضخم»: تكاليف الطاقة والغذاء تغذي صعود الأسعار عند الاستهلاك

• تراجع التزويد من منتجات الطاقة في نوفمبر بـ 44 % في تونس
• ارتفاع السلع الاستهلاكية بـ 8،8 %
• ارتفاع واردات المنتجات الغذائية بنسبة 5،2 %

انكشف خطر ارتفاع التضخم في كامل انحاء العالم أكثر بعد ان سجلت اغلب البلدان معدلات قياسية تزامنا مع عودة الانتعاش الاقتصادي واصبح خطر التضخم المستورد اليوم حقيقة في تونس رغم من الخطاب المطمئن بان التضخم لن يكون لمجالات مرتفعة.

مازالت جل التوقعات تشير الى عدم وضوح الرؤية فيما اذا كان ارتفاع التضخم سيكون محدودا وستعود المعدلات الى الاستقرار العام المقبل او ان انفلاته يظل قائما في قادم الأشهر. تعتمد جل التحاليل على الارتفاع الكبير في اسعار الطاقة خاصة وارتفاع الطلب واضطراب سلاسل التوريد. ويخيم خطر ارتفاع اسعار الواردات على الوضع في تونس فلئن اشارمن البنك المركزي الى ان العام الجاري سينتهي بمعدل تضخم في حدود 5.8 % الا ان الخطر سيكون ظاهرا اكثر بداية العام المقبل.
ويوجد في النشرية الشهرية للتجارة الخارجية في معالجة الواردات التي انخفضت بنسبة 6.1 % ملاحظات قد تعكس امثر فاكثر تاثير منحنى الاسعار في العالم على تونس.

السلع الموردة التي سجلت ارتفاعا الشهر الفارط كانت مواد التجهيز والسلع الاستهلاكية والمنتجات الغذائية. ملاحظة اخرى تضمنتها النشرية كانت ارتفاع مشتريات تونس من الرخام والنحاس من الصين.
وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى ان البيانات الرسمية الصينية اظهرت ارتفاع اسعار المنتجين بنسبة 12.9 %. وارتفاع التضخم الى 2.3 %.

وتشير التحاليل المصاحبة لمؤشر اسعار المعادن في العالم الى ان الصين كانت المحرك الرئيسي لاسعار المعادن فقد ادى تباطؤ نشاط مصانع الصين وخفضت من مشترياتها من النحاس وخام الحديد وامنت حاجياتها من احتياطها في مواجهة ارتفاع الاسعار العالمية وقد سجل النصف الثاني من العام الجاري انخفاض في اسعار النحاس والحديد بعج قفزة قياسية في النصف الاول. وبهذا يظهر جليا ان تونس انتهزت فرصة انخفاض الاسعار لتكوين مخزونات للتحوط من ارتفاع محتمل للاسعار العام المقبل.

اما بخصوص المنتجات الغذائية فقد قالت منظمة الاغذية والزراعة ارتفاع اسعار السلع الغذائية الدولية في شهر نوفمبر وللشهر الرابع على التوالي. ونظرا للارتفاع الكبير في اسعار الطاقة في الاسابيع الماضية وباعتبار تاثير مدخلات الانتاج في الاسعار فان بقية المشتريات من سواء سلع استهلاكية او مصنعة كانت في فترة شهد فيها العالم ارتفاعا كبيرا في الاسعار مما يشير الى ان منحنى تصاعد الاسعار سيظهر في قادم الاشهر.

وتاثير الاسعار عند التوريد يظهر خاصة في فترات ارتفاع اسعار الطاقة والمعادن التي تؤثر في بقية الاسعار. ويظل التهم اكبر مخاطر تهدد الاقتصاد العالمي العام المقبل وسط تخوف من استمراره في الارتفاع. ففي بريكانيا ارتفع التضخم في شهر نوفمبر الى اعلى مستوى له منذ عشر سنوات ليبلغ 5.1 %. في بعض الدول الاروبية تمتسحيل مستويات قياسية ففي اسبانيا ارتفع التضخم الى اعلى مستوى له منذ ثلاثة عقود. وسجل مكتب الاحصاء الاروبي ارتاع التضخم الى 4.1 % وهو اعلى معدل في 13 عاما.
جنون التضخم» مثلما اطلق عليه مؤخرا يطال كل انحاء العالم. ولهذا كانت دعوات المؤسسات المالية الجولية الى التركيز على محاربة التضخم بعد التعافي من الجائحة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115