فرنسا تطلق «جائزة باسكال» للكتابة بالذكاء الاصطناعي: الآلة تستولي على القلم و تغتال الحلم !

مرايا وشظايا

يبدو أن الأدب قرّر أخيرا أن يفتح باب الانتداب

أمام الذكاء الاصطناعي. ليس  في وظيفة  المصحّح  اللغوي، أو المنسق في الطبع أو المصمّم للغلاف...   إنما كمنافس محتمل على جائزة أدبية! ففي فرنسا، بلد "بلزاك" و"فلوبير" و"بروست"... تم ّ إطلاق «جائزة باسكال» للأعمال المكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

تحمل  الجائزة، اسم الفيلسوف والرياضي الفرنسي بليز باسكال. وتفتح  الدورة الأولى  باب الترشح أمام مخطوطات أدبية غير منشورة باللغة الفرنسية.  وقد انطلق استقبال الترشحات يوم 20 أكتوبر 2026، على أن يُغلق باب المشاركة في نهاية نوفمبر، بالتزامن مع اختيار عشرة أعمال للوصول إلى القائمة النهائية. ومن المنتظر الإعلان عن الفائز وتسليمه الجائزة في مطلع ديسمبر المقبل. على أن تشمل الجائزة مكافأة مالية لم يُكشف عن قيمتها بعد، إلى جانب العمل على نشر المخطوط الفائز.أما لجنة التحكيم، التي يُرتقب الإعلان عن أعضائها في مطلع نوفمبر ، فتضم خمسة أسماء من اختصاصات الكتابة والنقد والنشر والفلسفة والصحافة.

يا لها من مفارقة! الكاتب الذي أمضى سنوات في الكتابة، وأخرى في الشكّ والأرق، وثالثة في تمزيق المسودات... يستطيع اليوم أن يجد معاونا أو بالأحرى منافسا يصارعه  على الفوز بجائزة أدب  بمنتهى "قلّة الأدب".

هو كاتب ابن الخوارزميات وصنيع الآلة،  لا يحتاج إلى قهوة عند منتصف الليل، ولا يمرّ بأزمة وجودية أمام الصفحة البيضاء، ولا يكسر القلم ويخاصم شخصياته... وبينما يحرق  الكاتب من لحم ودم أعصابه ويكاد ينسى حتى اسمه وأصحابه في توليد نصه، ينتهي الكاتب الاصطناعي من الكتابة في ثوان  وبسرعة الضوء من البداية إلى النهاية.

والأغرب أن الاثنين قد يتنافسان على الجائزة نفسها! يعني  كاتب بشري ينتظر إعلان النتائج بقلق، وآلة لا تعرف القلق أصلا. وفي «جائزة باسكال»  هل نصفق للكاتب، أم نصفّق لموهبته في  إدارة الآلة؟ ومن سيصعد إلى المنصة لتسلّم الجائزة الكاتب  أم  في الحقيقة الآلة ؟ وهل سنرى كاتبا يتسلّم جائزته، ثم يشكر البرنامج الذي أنجز معه نصف الرواية... أو كتب عنه كل الرواية؟

وفي الحالتين سواء فاز الكاتب الاصطناعي أم الكاتب البشري ، ثمة خاسر محتمل.  إنه القارئ الذي قد يفقد شغف المطالعة أمام نص صحيح لغويا لكنه بليد عاطفيا وشعوريا وإنسانيا... فهل هي لغة العصر أم لعنة العصر ؟ !

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115