ما وراء جولة وزير الخارجية الأمريكي في الخليج وأية ترتيبات تُرسم لتوازنات الشرق الأوسط؟
- بقلم روعة قاسم
- 15:21 26/06/2026
في خضم التجاذبات التي تشهدها المنطقة، تحاول واشنطن عبر جولات مكوكية
-آخرها جولة الوزير ماركو روبيو-رسم ملامح "ترتيب إقليمي" جديد يجمع بين الضرورة الأمنية والمناورة السياسية. لكن القراءة المتفحصة للتطورات تشير إلى أن ما نشهده من مبادرات دبلوماسية قد لا يصمد أمام اختبارات الواقع والأزمات الهيكلية المرتبطة بمعادلات القوى في المنطقة.
المظلة الأمنية: بين الوعود والواقع
تحاول واشنطن طمأنة عواصم الخليج بأن أي تفاهم مع طهران لن يكون "صفقة على بياض". ومع ذلك، تظل الفجوة بين التصريحات الرسمية وبين ما يجري في الغرف المغلقة واسعة. فبينما تُطرح فكرة "صندوق إعادة الإعمار" الضخم (300 مليار دولار)، تبرز تساؤلات حول تأثيرات هذا الصندوق وهل سيؤدي الى استقرار في المنطقة.
إن إصرار واشنطن على "اتفاق مستدام" يقابله تشكيك إيراني في النوايا، وهو ما يجعل المنطقة تعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث لا تزال الأوراق الأمنية، من الملاحة في هرمز إلى البرنامج النووي، تُستخدم كأدوات ضغط تكتيكية في انتظار التسوية النهائية.
مضيق هرمز: ساحة اختبار السيادة
لا يمكن فصل التوتر في مضيق هرمز عن المسار التفاوضي العام. فإيران، من خلال رفضها لـ "الممرات المؤقتة" وتأكيدها على ضرورة التنسيق مع بحريتها، تُرسل رسالة واضحة بأنها لا تزال تملك "مفتاح الخنق" لاقتصاد الطاقة العالمي.
هذا التصعيد الإيراني، بالتوازي مع تحذيرات واشنطن من "عدوى الرسوم"، يعكس حالة من تضارب المصالح التي قد تُفجر أي تفاهمات هشة. فالمضيق ليس مجرد ممر مائي، بل هو شريان حياة يربط أمن الطاقة العالمي بتوازنات القوى الإقليمية، وأي تغيير في قواعد المرور فيه سيؤدي حتما إلى إعادة تشكيل خارطة النفوذ البحرية.
ما وراء الـ 60 يوما
إن المهلة الزمنية المحددة بـ 60 يوما للتفاوض تبدو كـ "فترة اختبار" للجميع. لكن الخشية تكمن في أن طبيعة هذه الخلافات- خاصة الملف النووي الذي تعتبره واشنطن "خطاً أحمر" وتراه طهران "حقا سياديا"-تتجاوز قدرة التفاهمات المرحلية على الحسم.
ما نراه اليوم هو محاولة للموازنة على حبل مشدود: واشنطن تريد الخروج من أزمات الشرق الأوسط دون التخلي عن حلفائها، وطهران تريد رفع العقوبات دون التخلي عن أوراق قوتها الإقليمية. وفي قلب هذا المشهد، تظل دول الخليج أمام تحدي التكيف مع واقع متغير، حيث لم يعد الرهان على "الالتزام الأمريكي" وحده كافيا لضمان الأمن في ظل تحولات استراتيجية عالمية كبرى.
إن الاستقرار في الشرق الأوسط يتطلب رؤية إقليمية شاملة تعالج جذور التوترات، لا أعراضها واهمها طموحات الكيان الصهيوني الذي لا تعرف حدودا . وإذا لم تخرج المفاوضات الحالية عن إطار "إدارة الأزمات" إلى إطار "حل النزاعات"، فإن المنطقة قد تجد نفسها في دورة جديدة من عدم اليقين، حيث تتحول المكاسب السياسية المؤقتة إلى تحديات أمنية بعيدة المدى.
الأزمة بالأرقام
تضرر 50 مستشفى ومركزا طبيا و108 مدارس ومؤسسات تعليمية في إيران جراء الحرب
قدرت جمعية الهلال الأحمر الإيراني عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 100 ألف وحدة سكنية
آخر مقالات روعة قاسم
- هل يصعّد ترامب عسكريا مع طهران أم يتراجع قبيل انتخابات الكونغرس؟
- كيف تعيد "هدنة الطاقة" خلط أوراق ترامب قبيل انتخابات الكونغرس؟
- حراك الطلاب: فرنسا أمام اختبار مصيري للتعليم والعدالة الاجتماعية
- الباحث في الشؤون الليبية بشير جويني لـ" المغرب ": تغيير قيادة مجلس النواب في ليبيا هو اختبار لمدى قدرة الفاعلين الليبيين والدوليين على تجاوز الانقسام الراهن
- لبنان ...ثلاثة سنوات من الحرب الصهيونية استهداف جيوسياسي وديموغرافي