على هامش جولة روبيو .. رسائل طمأنة أمريكية لدول الخليج وسط مسار التفاهم مع إيران
- بقلم وفاء العرفاوي
- 15:19 26/06/2026
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة
وإيران وما قد تفضي إليه من ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في الشرق الأوسط، سعت واشنطن إلى توجيه رسائل طمأنة واضحة إلى الدول الخليجية ، مؤكدة أن أي اتفاق نهائي مع طهران لن يتم على حساب أمن واستقرار دول المنطقة أو مصالحها الإستراتيجية.
وجاءت هذه الرسائل على لسان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الخليجي الأمريكي الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، حيث أكد أن الإدارة الأمريكية ''تنظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها شريكا أساسيا في صياغة مستقبل الأمن الإقليمي، وأن مصالح هذه الدول ستبقى حاضرة في جميع مراحل التفاوض مع إيران."
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل حالة الترقب التي تسود المنطقة منذ الإعلان عن تفاهمات أولية بين واشنطن وطهران، وما أثارته من تساؤلات بشأن طبيعة التنازلات المتبادلة وحدود تأثيرها على التوازنات السياسية والعسكرية القائمة في المنطقة.
''اتفاق مستدام لا تسوية مؤقتة''
وأكد روبيو أنّ "الولايات المتحدة لا تسعى إلى التوصل لاتفاق شكلي أو مؤقت مع إيران، بل تعمل من أجل بناء تفاهم طويل الأمد يحقق الاستقرار ويمنع تكرار الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية''.وأوضح أن ''الإدارة الأمريكية تدرك حساسية الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، سواء ما يتعلق بالأمن الإقليمي أو الملاحة الدولية أو البرنامج النووي الإيراني"، مشددا على "أن نجاح أي اتفاق يتطلب أن يكون قابلا للتحقق والتنفيذ ويحظى بقدر كاف من الثقة لدى الشركاء الإقليميين".
ووفق مراقبين تعكس هذه التصريحات رغبة أمريكية واضحة في تبديد المخاوف الخليجية .
اختبار صعب
وفي جانب آخر من كلمته، أشار روبيو إلى أن العلاقات الأمريكية الخليجية مرت خلال الأشهر الماضية بمرحلة اختبار حقيقية نتيجة التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، إلا أن هذه الشراكة أثبتت قدرتها على الصمود والتكيف مع المتغيرات.
وأضاف أن مستوى التنسيق السياسي والأمني بين الولايات المتحدة والدول الخليجية عكس حجم المصالح المشتركة التي تربط الطرفين، مؤكدا أن واشنطن تنظر إلى هذه العلاقة بوصفها عنصرا أساسيا في إستراتيجيتها الشرق أوسطية.
ويرى مراقبون أنّ هذه الإشارات تعكس محاولة أمريكية لتأكيد استمرار الالتزام الأمني الأمريكي تجاه المنطقة، خصوصا في ظلّ نقاشات متزايدة خلال السنوات الأخيرة حول مستقبل الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وإمكانية إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.ومن أبرز الملفات التي تناولها وزير الخارجية الأمريكي قضية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة ترفض بشكل قاطع أي إجراءات قد تؤدي إلى تقييد حرية الملاحة أو فرض رسوم على حركة العبور في الممرات الدولية، معتبرا أن السماح بمثل هذه الممارسات قد يفتح الباب أمام أزمات دولية واسعة النطاق ويهدد استقرار الاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل الجدل الذي أثارته مقترحات وإجراءات مرتبطة بحركة السفن في المضيق، وما رافق ذلك من مخاوف لدى الأسواق العالمية بشأن أمن إمدادات الطاقة.وتدرك واشنطن أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر هرمز ستكون له تداعيات مباشرة على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يجعل هذا الملف أحد أكثر القضايا حساسية في أي مفاوضات مستقبلية مع إيران.
نقطة الخلاف الرئيسية
ورغم الحديث المتزايد عن فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة، فإن الملف النووي الإيراني ما زال يمثل القضية الأكثر تعقيدا في العلاقات بين واشنطن وطهران.فالإدارة الأمريكية تؤكد باستمرار أن امتلاك إيران سلاحا نوويا يمثل خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن أي اتفاق يجب أن يتضمن آليات رقابة صارمة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووية "لأجل غير مسمى"، في حين أكدت طهران أنها لم تقدم أي تنازلات من هذا القبيل خلال المفاوضات، مما أثار تساؤلات حول إمكانية نجاح الاتفاق الهش بين الطرفين.وقدم البلدان، اللذان اختتما الجولة الأولى من مفاوضاتهما في سويسرا ، تفسيرات متضاربة بشأن الحوافز المالية لإيران، والسيطرة على مضيق هرمز، والحرب التي تشنها "إسرائيل" في لبنان.
ولا يتضمن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران أي قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية، ويقترح إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار، بالإضافة إلى بنود من شأنها توسيع نفوذ طهران في المنطقة وسيطرتها على ممرات شحن النفط الحيوية.وقال روبيو إنه لن يطلب من الحلفاء في المنطقة المساهمة في أي صندوق لإعادة الإعمار خلال الجولة، حتى وإن كانت مذكرة التفاهم مع إيران تشير إلى أن دول المنطقة ستتحمل، على الأقل جزئيا، مسؤولية تغطية التكاليف.
في المقابل، تواصل طهران التأكيد على حقها في تطوير برنامجها النووي للأغراض المدنية، وهو ما يجعل هذا الملف محوراً رئيسياً لأي مفاوضات مقبلة.ويرى خبراء أنّ نجاح المفاوضات سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الطرفين على إيجاد صيغة توازن بين المطالب الأمريكية المتعلقة بالرقابة والضمانات الأمنية، وبين المطالب الإيرانية الخاصة برفع العقوبات والحصول على مكاسب اقتصادية ملموسة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة جديدة قد تحمل فرصا لخفض التوترات وإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على تحديات معقدة تتطلب قدرا كبيرا من الحذر والتنسيق بين مختلف الأطراف.
وفي ظل استمرار التباين في التصريحات الأمريكية والإيرانية بشأن بعض بنود التفاهمات المطروحة، تبقى الأسابيع والأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه فعلا نحو مرحلة جديدة من التهدئة، أم أن الخلافات العميقة بين الأطراف ستعيد إنتاج دورة جديدة من التوتر وعدم الاستقرار.
آخر مقالات وفاء العرفاوي
- إيران تغيّر إستراتيجيتها في مضيق هرمز..وواشنطن تستعد للتصعيد وتغيير أسلحة الحرب
- هدنة ''الديزل'' تفجر الخلاف بين واشنطن وكييف.. مستقبل زيلينسكي على المحك وأوروبا تتمسّك بدعمه
- تحصينات إيرانية وتحشيد أمريكي.. واشنطن وطهران تتحسبان لاستئناف الحرب وسط تعثر الدبلوماسية
- صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني لـ''المغرب'': "بعد عام على وقف إطلاق النار في غزة ،هناك فجوة خطيرة بين الاتفاق وحماية المدنيين "
- فعالية تضامنية مع الشعب الفلسطيني بالعاصمة: الزخم الشعبي والطلابي ودعم القضية الفلسطينية